الأوروعربية للصحافة

جامعي مغربي يحلل عِلْم “الاقتصاد الكُلِّي” في زمن جائحة “كورونا”

نشر الدكتور إبراهيم منصوري، أستاذ العلوم الاقتصادية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، ورقة بحثية جديدة حول موضوع “شذرات من عِلْم الاقتصاد الكُلِّي في زمن فيروس كورونا المتحوِّر.. إشكالية تسطيح المنحنى الوبائي ومنحنى الانكماش الاقتصادي”.

ترمي الورقة، المنشورة على بوابة “Research Gate” الدّولية، إلى إعادة النظر في فرع الاقتصاد الكُلِّي (Macroéconomie) المنضوي تحت اللواء العامّ للعلوم الاقتصادية، بحيث يأخذ بعين الاعتبار الأزمة الصحية-الاقتصادية المزدوجة (Double crise sanitaire-économique) التي تعصف حاليا بالأقطار المتقدمة وتلك “السائرة في طريق النمو”، كنتيجة لتفشي فيروس كورونا المتحور عبر العالم.

وتناقش الورقة البحثية على الخصوص إشكالية تسطيح المنحنى الوبائي (Courbe de la pandémie) ومنحنى الانكماش الاقتصادي (Courbe de la récession économique)؛ كما أنها تتناول وتناقش حزمات التدابير الصحية والاقتصادية الضرورية لكبح جماح الجائحة وإشكالية تزمين (Timing) السياسات العمومية في هذا المضمار ومصادر تمويل الإجراءات المتخذة وضرورة الاستدانة السيادية (Endettement souverain) والتكتلات الإقليمية (Blocs régionaux).

ويتضح من ورقة الدكتور إبراهيم منصوري أن الاقتصاديّين مدعوون الآن أكثر من أي وقت مضى إلى مراجعة زادهم المعرفي وتكييفه مع تداعيات الأزمة الصحية-الاقتصادية المزدوجة.

كما تؤكد ورقة منصوري أن الأزمة الحالية تبين أن تعاليم المدرسة النيو-لبرالية التي تدعو إلى تحرير الاقتصاد وسن حقيقة الأسعار (Vérité des prix) “لم تعُد تؤتي أكلها مع استفحال تفشي فيروس كورونا المتحور وتردي الأوضاع الاقتصادية.

وفي هذا الإطار، ألحّ الباحث على أهمية إعادة الاعتبار إلى دور الدولة في الاقتصاد (Réhabilitation du rôle de l’Etat dans l’économie)، “على عكس ما تنادي به المدرسة الكلاسيكية والنيو-كلاسيكية وتوسعاتها الفكرية مع ظهور النقدويِّين (Monétaristes) والنيولبراليين (Néolibéraux) وأتباعهم من المدافعين عن اقتصاد العرض (Economie de l’offre) والمذهب الهاييكي (Doctrine hayékienne)”.

يختتم الدكتور إبراهيم منصوري ورقته البحثية قائلا: “في خضم الأزمة الصحية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا المتحوِّر، لا يتناطح عنزان على الفكرة الأساسية التي تفيد بأن الأولية، على المدى القصير على الأقل، يجب أن تمنح للقطاع الصحي بغية تسطيح المنحنى الوبائي (Aplatissement de la courbe de la pandémie)؛ إلا أن اكتفاء صانعي القرار بتسطيح المنحنى الوبائي دون الاكتراث بتسطيح منحنى الانكماش الاقتصادي قد تكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد والمجتمع على حد سواء”. ثم زاد الباحث مستدركاً: “إن الأزمة الصحية الناتجة عن تفشي فيروس كورونا المستجد وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية ستتمخض عنها دروس قاسية عن مدى قدرة الكيانات السياسية على اللعب على حبلين معاكسين، أي حبلَا تسطيح المنحنى الوبائي وفي الوقت نفسه تسطيح منحنى الانكماش الاقتصادي”.