المعارضة تصف التصويت الإجباري بالكارثة وترهن التحالف بالصناديق

نفت أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتقدم والاشتراكية، المصطفة في المعارضة، أن تكون المقترحات التي تضمنتها مذكرتها بخصوص الاستحقاقات الانتخابية المقبلة عبارة عن إقرار لعملية “التصويت الإجباري” لضمان مشاركة سياسية واسعة.

وقدم الأمناء العامون لأحزاب المعارضة، اليوم الأربعاء في مقر حزب الاستقلال بالرباط، مضامين مذكرة الإصلاحات السياسية والانتخابية.

وأشاد الأمناء العامون، ضمن ندوة صحافية، بخطوة تقديم مذكرة مشتركة في وقت قالوا إن أحزاب الأغلبية هي من كان عليها أن تبادر إلى طرح مذكرة مشتركة باعتبار التحالف الحكومي الذي يجمعها.

ولم يستبعد عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، تطوير التوافق حول المذكرة المشتركة إلى تحالف سياسي لتشكيل الحكومة المقبلة، قائلاً: “لا يضر في شيء أن نتحالف في الاستحقاقات المقبلة، لكن صناديق الاقتراع هي التي تحسم في العملية الديمقراطية”.

واعتبر محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن الحديث عن مسألة تحالف أحزاب المعارضة الثلاثة “أمر سابق لأوانه اليوم”، مشيرا إلى أن “كل حاجة بوقتها، وتفصلنا ما يناهز سنة عن الانتخابات”.

وأوضح بنعبد الله، في جوابه عن أسئلة الصحافة، أن مسألة التحالف تناقش فيما بعدُ، مبرزا أن “نمط الاقتراع الموجود اليوم لا يسمح بهذه المقاربة حتى إذا كنا نريد الإعلان عن تحالف لخوض الانتخابات المقبلة”، وزاد أنه “لا توجد إمكانية لتقديم مترشحين مشتركين، سواء في الفردي أو اللائحة”.

وبخصوص الجدل الذي أثير حول محاربة “العزوف الانتخابي”، أكدت أحزاب المعارضة أن مقترحاتها تهدف إلى تحفيز المواطنين على التصويت وليس فرض “التصويت الإجباري”، مشيرة إلى أنها لا تتفق مع ضرب حرية المواطنين في مسألة التصويت من عدمه.

وقال بنعبد الله في هذا الصدد: “التصويت الإجباري لا نؤمن به”، واصفاً إياه بـ”الكارثة” الذي يمكن في حالة فرضه أن يُعطي “مفعولاً عكسياً”، مشيراً إلى أن الهدف من وراء مقترحاتهم هو “تحفيز المغاربة على عملية التصويت، لأن مساهمة الشباب بشكل أو بآخر في تدبير الشأن العام يقتضي حدا أدنى؛ وهو المشاركة، وليس فرض عقوبات أو حرمانه من حقه في عدم التصويت”.

من جهة ثانية، أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، في شأن مقترحات المعارضة بضمان حق الجالية المغربية في التصويت والترشح، أن الأحزاب الثلاثة تعتبر مشاركة الجالية في العملية السياسية “أمر أساسي، ومن الضروري أن يشاركوا في الانتخابات المقبلة”.

وأكد بركة أن الوقت قد حان لمساهمة الجالية المغربية من موقع البرلمان، “وذلك للاستفادة من تجربتهم وخبراتهم وليس فقط الاكتفاء بالاستفادة من تحويلاتهم المالية إلى الوطن”، مشيرا إلى أن اقتراح ترشيح الجالية ضمن اللوائح الجهوية يستحضر الجهات التي ينتمون إليها أو ارتباطهم العائلي.

وحذر نزار بركة من خطورة “العزوف الانتخابي” في الاستحقاقات المقبلة، لافتاً إلى “الخطر الذي ظهر في فرنسا خلال الانتخابات الجماعية والتي لم تصل نسبة المشاركة فيها إلى 40 في المائة”، داعياً إلى “ضرورة توحيد التصور بالنسبة للمستقل في مرحلة دقيقة يمر منها المغرب؛ وأبرزها الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، إضافة إلى أزمة سياسية تظهر من خلال عدم انسجام الأغلبية الحكومية”.

ودعا عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، الصحافة إلى عدم الحكم على مذكرة أحزاب المعارضة انطلاقاً من ممارسات الماضي، مشددا على أن الهدف اليوم هو تحصين المكتسبات في المستقبل.

وأشاد وهبي بموقف وزير الداخلية بالوقوف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية، سواء أغلبية أو معارضة، إلى غاية اليوم خلال مرحلة المشاورات.

وأكد الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة أن الإصلاحات السياسية والانتخابية التي يتقدمون بها تهدف إلى تطوير العملية الديمقراطية والانتخابية، نافياً أن تكون مطالبهم عبارة عن استجداء للدولة من أجل منح امتيازات أو منح للتنظيمات السياسية.