بطلب من منظمات حقوقية.. القضاء الإسباني ينظر في قانونية الدعم المخصص للمغرب

استطاع المغرب في السنوات الأخيرة أن يكسب دعما ماليا ومعنويا وسياسيا من الحكومة الإسبانية منذ سنة 2018، فضلا عن الاتحاد الأوروبي، مقارنة بدول مثل تونس أو الجزائر أو موريتانيا أو السنغال؛ لكنه لم يستطع إقناع المنظمات الحقوقية الإسبانية المتخصصة في مراقبة المال العام وحقوق الإنسان بشرعية وأحقية الاستفادة من الدعم المالي الإسباني لمواجهة تكاليف تحدي الهجرة غير النظامية. هذا ما أكدته تطورات قضية الـ30 مليار سنتيم التي خصصت للمغرب في يوليوز 2019 كدعم من “صندوق الطوارئ” الإسباني.

في هذا الصدد، دخل القضاء الإسباني على خط الدعم المالي الذي خصصته الحكومة الإسبانية بقيادة الاشتراكي بيدرو سانشيز إلى المغرب سنة 2019، والذي بلغت قيمته 30 مليون أورو (30 مليار سنتيم). إذ إن المحكمة العليا الإسبانية قبلت النظر في الدعوى القضائية التي رفعتها المنظمتان الحقوقيتان “أكسي أنفو أوروبا” و” أندلوسيا أكوخي” ضد قرار الدعم الموجه للمغرب، إذ تطالبان بإلغائه لأنه ذهب إلى تسديد جزء من تكاليف السلطات المغربية في مراقبة تدفقات الهجرة غير النظامية إلى إسبانيا. وتبرر المنظمتان الحقوقيتان مطالبتهما بإلغاء هذا الدعم بكون الحكومة الإسبانية “استعملت بشكل غير سليم صندوق الطوارئ الذي يستعمل للاستجابة إلى الحاجيات الطارئة، وغير المتوقعة، وغير القابلة للتأجيل في الظروف الاستثنائية”. ويشير المصدر ذاته إلى أن 30 مليار سنتيم لا يمكن تبريرها بمواجهة “أزمة هجرة جديدة”.

وتساءل المصدر ذاته (المنظمتان) عن سبب لجوء الحكومة الإسبانية إلى صندوق الطوارئ لدعم المغرب سنة 2019، بينما لم تلجأ له سنة 2018 عندما كانت الرباط تواجه أزمة الهجرة غير النظامية. “وتظهر أرقام وزارة الداخلية الإسبانية نفسها أن تدفقات الهجرة كانت كبيرة سنة 2018 في الحدود المغربية الإسبانية مقارنة مع 2019، ولم تكن هناك حاجة إلى إدراج تمويل استثنائي في بنود الميزانية”، يبرز المصدر. لهذا بعد مصادقة الحكومة الإسبانية في يوليوز الماضي على هذا الدعم الاستثنائي، تقدمت المنظمتان يوم 18 أكتوبر 2019 بالطعن في القرار قضائيا، قبل أن توافق المحكمة العليا في نونبر من السنة عينها بالبت في القضية. وبعد العديد من الإجراءات التي تفرضها مثل هذه القضايا وصعوبة النظر في كل القضايا إبان حالة الطوارئ التي فرضها فيروس كوورنا المستجد، تمكنت المنظمتان من تقديم مذكرة تفصيلية إلى المحكمة العليا الإسبانية.

وتؤكد المنظمتان أن سبب الطعن في دعم 30 مليار سنتيم الموجه للمغرب هو “ضمان أن يأخذ كل دعم مالي موجه من بلد إلى آخر في مجال الهجرة بعين الاعتبار المعايير الضرورية لاحترام حقوق الإنسان، ومن جهة ثانية، التأكد من وجود “الشفافية الكاملة” في الاتفاقيات الموقعة بين الدول. وخلصت إلى أن تقديم الحساب أمام الرأي العام بخصوص المال العام ضروري، لأن مبلغ 30 مليار سنتيم موجه لسداد تكاليف عمليات السلطات المغربية التي “جرى شجبها في عدة مناسبات بسبب الانتهاكات المرتكبة في حق المهاجرين”.

ويرجح أن يكون مبلغ 30 مليون أورو موجه لسداد جزء قليل جدا من تكاليف ومصاريف مراقبة الحدود البحرية التي ينطلق المهاجرون منها صوب إسبانيا. لكن الجديد في هذا الدعم هو أنه لا يدخل في إطار الدعم المالي الأوروبي الإضافي الذي خصص للمغرب بقيمة 140 مليون أورو نهاية سنة 2018، بل هو دعم إسباني خالص اسْتخلِصَ من ميزانية صندوق الطوارئ وسيُضخُ مباشرة في خزينة الدولة المغربية، وفق بعض التقارير الإسبانية.

صحيفة “إلباييس” المقربة من الحكومة الإسبانية الاشتراكية تقول إن مبلغ 30 مليون أورو هو دعم للمغرب لوقف زحف الهجرة السرية، يُصرف من صندوق الطوارئ المخصص للكوارث الطبيعية المفاجئة داخل التراب الإسباني، أو لتمويل العمليات العسكرية في الخارج، لكن هذه المرة سيوجه لتغطية جزء من “نفقات السلطات المغربية في إطار التعاون مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي في مراقبة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية التي تجعل من السواحل الإسبانية وجهتها”. وستذهب هذه الأموال بالضبط لتغطية نفقات الوقود، وصيانة معدات الدوريات البرية والبحرية، والوجبات الغذائية، والمبيت، وتعويضات رجال الأمن عن التنقل.