بعد شهرين من العزلة دون اتهام.. كرونولوجيا اعتقال صحفي مزعج

قبل يومين من عيد الفطر، تم اعتقال الزميل الصحافي سليمان الريسوني، رئيس تحرير يومية “أخبار اليوم”، من أمام بيته حوالي الساعة السادسة والربع مساء، من طرف عدد من عناصر الشرطة بزي مدني؛ الاعتقال بهذه الطريقة شكل صدمة في الجسم الحقوقي والصحافي، إذ سارعت شخصيات حقوقية وإعلامية وجمعيات إلى إعلان تضامنهم معه منذ اليوم الأول لاعتقاله.

لم يكن خفيا على الجميع سبب اعتقال الريسوني؛ فقبل اعتقاله بأسبوع، نشر شخص باسم مستعار على موقع “فيسبوك” تدوينة يتهم فيها صحافيا معروفا بمحاولة هتك عرضه دون ذكر اسمه، بعد ذلك بيومين، نشر أحد المواقع التشهيرية أن المقصود هو الصحافي سليمان الريسوني، لتبدأ سلسلة المقالات التشهيرية به من طرف عدد من المواقع المقربة من السلطة، لتحرك بعد ذلك النيابة العامة المتابعة في حق الريسوني.

ساعات بعد اعتقاله، تم وضعه في الحراسة النظرية، وذلك من أجل تعميق البحث حسب ما تم إخبار المحامين به، إذ لم يتمكن محاميه من رؤيته أو زيارته خلال فترة الحراسة النظرية، ولم يسمح له بإجراء مكالمة مع أسرته.

بعد اعتقال الريسوني، تم استدعاء زوجته خلود المختاري، من أجل الاستماع إليها ويوم 24 ماي 2020، وتم إحضار الريسوني إلى بيته من أجل التفتيش بعد موافقته الخطية، وأخذوا معهم زوجته للاستماع إليها بعدما تعذر عليها الحضور بسبب الحالة الصحية لطفلها.

يوم الاثنين 25 من شهر ماي الماضي، عرض الزميل الريسوني على الوكيل العام، الذي استمع إليه ثم أحاله على قاضي التحقيق في حالة اعتقال من أجل التحقيق في جريمتي “هتك عرض شخص باستعمال العنف والاحتجاز”، وبعد التحقيق التمهيدي لقاضي التحقيق، أداع هذا الأخير الريسوني سجن “عكاشة”، وهو القرار الذي طعنت فيه هيئة الدفاع، لكن رفض الطلب من النيابة العامة فيما بعد.

وبعد أسبوع من اعتقال الريسوني، فجرت الشابة “أ. ص” فضيحة كبيرة، معلنة أنه يتم الاتصال بها على أساس أنها “ضحية” في ملف رئيس تحرير جريدة “أخبار اليوم”؛ حيث أوضحت في منشور لها على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي، أنه تم الاتصال بها لمرتين، مرة من طرف محامية “المشتكي” في ملف سليمان الريسوني، على أساس أنها ضحية له.

وقالت الشابة معلقة على الاتصال بها من طرف المحامية، “لا أعرف ماذا يحبَك، لكني من هاذ المنبر أقول، أني لا تربطني أي صلة بالشخص إياه، ولم أتعرض من قبل لتحرش أو اعتداء من طرفه”، مهددة بمقاضاة المروج لإشاعة تعرضها لاعتداء أو تحرش، ومضيفة: “كفى من الاصطياد في الماء العكر”.

انتشار التدوينة وتداولها من طرف المواقع الإلكترونية والصحف الورقية، دفع وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، إلى الإعلان أنه تم فتح بحث في الموضوع، إذ أوضح وكيل الملك، في بلاغ له، أن نتائج التحقيق المذكور أفضت إلى تحديد صاحبة التدوينة التي أفادت عند الاستماع إليها، أنها لم تتعرض لأي ضغط، أو إغراء من أي جهة، لكي تنتصب كضحية لاعتداء جنسي في مواجهة الشخص المعني بالأمر.

وفي الوقت الذي كان ينتظر أن ينتهي التحقيق في 10 يونيو، وهو تاريخ الجلسة التي حددها قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، على أمل متابعة الريسوني في حالة سراح، قرر هذا الأخير التأجيل الاستنطاق التفصيلي مع الصحافي سليمان الريسوني إلى غاية 20 يوليوز، وأفاد دفاع الريسوني أنه أٌشعر من قبل قاضي التحقيق بالغرفة الأولى في محكمة الاستئناف بالبيضاء، بعدم إمكانية إحضاره من السجن لجلسة يوم الخميس 10 يونيو للاستماع إليه تفصيليا.

وأضاف أن القرار جاء “بسبب قرار مندوبية السجون، القاضي بعدم استقدام المعتقلين للمثول أمام المحاكم إلا بعد تاريخ 2020/6/26 كتدبير وقائي لمنع انتشار فيروس كورونا”.

الخروقات

عرف اعتقال الزميل الصحافي سليمان الريسوني مجموعة من الخروقات؛ أولها أن الطريقة التي اعتقل بها الريسوني “تعسفية”، إذ تم إلقاء القبض على سليمان من أمام بيته دون أن يتوصل باستدعاء من طرف الضابط القضائية للاستماع إليه، وفي مثل هذه القضايا التي كانت تحقق فيها الشرطة القضائية، لا يمكنها الاعتقال إلا في حالة التلبس وهي الواقعة التي لم تحدث، إذ أن المدعي يقول إن الحادثة وقعت في 2018.

بالرجوع إلى موضوع البحث التمهيدي، تقول لجنة التضامن، “لقد تبين أن الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء لجأ إلى فتح بحث تمهيدي بناء على تدوينة منشورة في الموقع الاجتماعي “فايسبوك”، من لدن شخص بهوية غير حقيقية، ينسب فيها أفعالا جرمية لشخص مجهول، ودون تحديد مكان وقوع تلك الأفعال الجرمية”، ما يجعل اللجنة تتساءل عن الإجراء القانوني الذي سمح للوكيل العام لدى محكمة الاستئناف في الدارالبيضاء بالجزم بأنه هو المختص ترابيًا بإجراء البحث التمهيدي المذكور.

خرق آخر رصدته لجنة التضامن، والمتعلق بإيداع الريسوني السجن على ذمة التحقيق رغم توفره على كافة الضمانات التي تخول له الحضور للتحقيق.

وعبر أعضاء اللجنة عن استغرابهم كيف أن “أحد المواقع الإلكترونية القريبة من السلطة تنبأ باعتقال الصحافي سليمان الريسوني قبل بداية البحث التمهيدي المشمول بالسرية كما ينص القانون، بل وقبل انفجار القضية إعلاميا. والأدهى من ذلك أن الموقع المعني كان حاضرًا ليشارك في تصوير عملية إلقاء القبض على الصحافي سليمان الريسوني”، تقول اللجنة.

فضلا عن هذا، سجلت اللجنة خرقا آخر، والمتعلق بانتهاك قرينة البراءة التي نص عليها الدستور، إذ تم إلقاء القبض عليه بمجرد أن قامت الشرطة القضائية بالاستماع إلى مواطن سبق له أن نشر تدوينة في الموقع الاجتماعي فايسبوك بهوية غير حقيقية، يشير إلى أحداث “وقعت حسب روايته قبل سنتين”.

وحرم الريسوني من حريته منذ التاريخ المذكور إلى الآن، بسبب وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية ثم الاعتقال الاحتياطي، ومُنع من التخابر مع أي من محامييه منذ إلقاء القبض عليه إلى أن دخل في الأسبوع الثالث من الاعتقال.

وأكدت اللجنة أن ادعاءات هذا الشخص “الضحية المفترض” في رسالته المفصلة، لا تدعي أي ارتكاب لجريمة هتك العرض من طرف الصحافي سليمان الريسوني، كما لا تصف أي احتجاز ولا أي تعرض للعنف، وهو ما يطرح سؤال على ماذا اعتمد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء لكي يلتمس التحقيق في جرائم لم يذكرها الضحية المفترض؟

وتشير اللجنة إلى أن عدم احترام الضمانات الدستورية والقانونية التي يتمتع بها لمجرد مواجهته لبحث تمهيدي عادي، لا يمكن تفسيرها إلا بدافع انتقامي بسبب آرائه المعبر عنها بجرأة خاصة، ضمن افتتاحيات يومية “أخبار اليوم”، التي تضمنت انتقادات لأداء المصالح الأمنية والنيابة العامة واللوبي المالي ببلدنا .

تضامن حقوقي

لم يمض على اعتقال الزميل الصحافي سليمان الريسوني إلا أيام، حتى تقاطرت بيانات التضامن، التي تحدثت عن أن هناك اشتباها في أن اعتقال الريسوني “سياسي” و”انتقامي” بسبب افتتاحياته، مطالبين بمتابعته في حالة سراح.

وأثار اعتقال الزميل الريسوني استغراب وقلق الفاعلين الحقوقيين والمدنيين والسياسيين، حيث أجمع كل من الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومنتدى الكرامة والعصبة المغربية لحقوق الإنسان، وغيرها من الجمعيات الحقوقية، على أنه لم يتم احترام قرينة البراءة، وأن هذا الأخير بريء بمقتضى الدستور والقانون، رغم القرار بفتح البحث التمهيدي، ما كان يجب معه استدعاؤه لإجراء البحث، دون الحاجة إلى إيقافه ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية، كما أن الإحالة من أجل إجراء التحقيق الإعدادي نظرا لغياب الأدلة الكافية، الذي لا يعني توجيه الاتهام، يقتضي تمتيعه بحقه الدستوري والقانوني في الحرية، حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه وهو في حالة سراح.

ولم تغفل الهيئات الحقوقية عن عملية التشهير التي تعرض لها الصحافي سليمان الريسوني، حيث تم تهديده بتدميره والتلميح لاعتقاله من قبل مواقع محسوبة على بعض الجهات، حيث أدان الائتلاف وبقوة حملة التشهير التي استهدفت الريسوني، وهو نفس الموقف الذي اتخذه منتدى الكرامة الذي قال بدوره إنه “يدين الحملة التشهيرية المنسقة التي تعرض لها الريسوني قبل توقيفه، ويستغرب ما حدث من تنبؤ أحد المواقع الإلكترونية باعتقاله قبل بداية القضية، رغم أنها مشمولة بالسرية إلى حدود يومه، كما نشر مقطعا مصورا لعملية التوقيف”.

صحافيون يطالبون بإطلاق سراح الريسوني

بعد أسبوعين من اعتقال سليمان الريسوني، أطلق أزيد من 100 صحافي وصحافية نداءا يطالبون فيه بمتابعة الريسوني في حالة سراح، ويثيرون الشكوك حول طريقة وأسباب اعتقاله.

واعتبر الموقعون على البيان أن قيام الشرطة القضائية ببحث تمهيدي حول أفعال منسوبة إلى أي مواطن “لا يخوّل لها، بأي شكل من الأشكال في غياب الطابع التلبسي، إلقاء القبض عليه بدعوى الامتثال للتحقيق”، مشددين على أن الريسوني يتوفر على جميع الضمانات للامتثال للمساطر والإجراءات القضائية الجاري بها العمل في مثل هذه القضايا، علاوة على أن الاعتقال الاحتياطي في الأصل يُعتبر تدبيرا استثنائيا.

ونبهوا إلى أن الأفعال المنسوبة إلى الريسوني، بناء على تدوينة مواطن حول وقائع يفترض أنها حصلت قبل سنتين، “ما زالت تعوزها القرائن والدلائل”، داعين إلى إجراء “تحقيق عميق مفصل ودقيق ومتأنّ يتسم بالنزاهة والاستقلالية، بعيدا عن التأثيرات الخارجية والضغوط المختلفة والحسابات المسبقة والانطباعات الشخصية”.

وأكد البيان أن الريسوني هو من انتهكت حقوقه واستبيحت حياته الشخصية بالوصم والتشهير بشكل ممنهج ومنسق قبيل وبعد توقيفه، سواء من طرف منصات إعلامية معروفة بأنها خاضعة لحماية السلطة بل وتوجيهاتها، أو أفراد محسوبين على الوسط الحقوقي، سواء في الفضاء العام أو الخاص.

شخصيات سياسية تندد باعتقال الريسوني

منذ اعتقال الزميل الصحافي سليمان الريسوني، مازالت ردود الأفعال المتضامنة معه تتوالى يوما بعد يوم، من طرف شخصيات سياسية وحقوقية وإعلامية.

ومن بين الشخصيات التي سارعت إلى إدانة اعتقال الريسوني، هناك نورالدين عيوش، رجل الإشهار المعروف، حيث قال في معرض حديثه لـ”أخبار اليوم”: “كديمقراطي ومغربي يقدر عمل الصحافة ويعطيها أهمية كبيرة ويحترم الصحافيين، يجب أن نقف ضد ما يقع، ونطلب السراح للصحافي سليمان الريسوني”، وزاد عيوش: “أنا أعرفه وأعرف عمله وأقدره، يكتب بصورة جيدة، ولا يكتب بطريقة فيها الشتم والقذف لكن يكتب بعقلانية، وعمل “أخبار اليوم” تطور بعد التحاقه بها، والجريدة تقوم بدورها الصحافي”.

وشدد عيوش على أنه يجب احترام الصحافة، موضحا: “كمدافع عن الديمقراطية، أقول يجب على الدولة ألا تستمر في هذا التوجه”، وطالب هذا الأخير بـ”تمتيع الريسوني بالسراح المؤقت، وأن تتم متابعته بتهمة جدية، وإذا لم تكن، فليتركوا الرجل يكمل عمله، وألا يستمروا في العقلية القديمة التي تشوه الديمقراطية داخل المغرب وخارجه”.

بدوره، محمد الأشعري، الوزير السابق والمثقف المغربي، اعتبر أن ما حدث للريسوني مثير للقلق، مضيفا: “شخصيا أشعر بالألم، خصوصا تتابع القضايا بخصوص صحافيي “أخبار اليوم”، والتشابه في تكييفها وفي قسوتها، وفي تأثيرها الواضح والسلبي على حرية الصحافة، ووضعية الصحافة بصفة عامة في بلادنا”.

وأضاف الأشعري: “أتمنى أن تنتهي هذه القضية في أسرع وقت ممكن، عن طريق القضاء الذي وصلت إليه، والذي لا بد أن يفرز الحقيقة من الافتعال في هذا الموضوع وأن يفتح باب الأمل من جديد، لأنني صراحة أشعر أن الأضرار البليغة التي تترتب عن اعتقال الريسوني بهذه الطريقة، لا تمس “أخبار اليوم” ولا الصحافي سليمان الريسوني فقط، ولكنها تمس جوهر ثقتنا وأملنا في المستقبل”.

القيادي الاستقلالي، محمد خليفة، أعلن عن تضامنه منذ أول يوم لاعتقال الصحافي سليمان الريسوني، حيث قال: “أتضامن مع سليمان الريسوني ومع كل مواطن من أجل المحاكمة العادلة بشروطها العالمية والوطنية والإنسانية”، وأردف: “أقول لا حول ولا قوة إلا بالله، كان الله عونا له، وصبرا آل الريسوني وصبرا آل “أخبار اليوم”. إن حكمة الله اقتضت في هذا الزمان أن تكونوا في طليعة الصحافيين المدافعين عن العدالة والحرية في مجتمعنا”.

وأضاف القيادي بحزب الاستقلال: “يمزقني اليأس من مسار عدالة ناضلنا من أجل أن تكون رداء لكل أبناء هذا الوطن”، مسترسلا: “بوعشرين أمس والريسوني اليوم، بكل وضوح وصراحة، هم وأمثالهم حملة مشعل حرية الصحافة الآن في وطننا حتى لا ينطفئ، يذوقون ما ذاقه عبد الكريم غلاب في جريدة العلم، وما ذاقه بعد الرحيم بوعبيد في جريدة الاستقلال بالفرنسية، وما ذاقه اليوسفي في جريدة التحرير، وغيرهم من أعلام الصحافيين الملتزمين بقضايا الوطن، ولا شيء غير قضايا الوطن ليتمتع بصحافة حرة تجعله يفاخر بها في عالم، في الوقت الذي تحتفل فيه كل الأنظمة الديمقراطية وترفع من مقام الصحافة الحرة”.

التشهير

قبل اعتقاله بأسبوع، تعرض الزميل الريسوني لحملة تشهير واسعة من طرف مواقع مقربة من السلطة، وهو ما دفع الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود، إلى كتابة تدوينة على صفحته على موقع “تويتر”، للتنديد بما يتعرض له هذا الأخير من تشهير وحملة تشويه.

بدوره، سليمان الريسوني قبل اعتقاله، راسل كلا من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس الوطني للصحافة، ووزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان، بالإضافة إلى إرساله نسخة إلى منظمة مراسلون بلا حدود، بخصوص التشهير الذي كان يتعرض له.

وقال الزميل الريسوني في المراسلة التي تتوفر “أخبار اليوم” على نسخة منها، إنه يتعرض لعملية استهداف متكرر بحياته الخاصة ولأفراد أسرته، الذين لا علاقة لهم بالنشاط الحقوقي والسياسي من طرف جريدة إلكترونية.

وحسب ما جاء في نص المراسلة: “اسمحوا لي أن أحيطكم علما بالاستهداف المتكرر الذي أتعرض له في حياتي الخاصة وحياة أفراد عائلتي، بمن فيهم من لا علاقة لهم بمهنة الصحافة ولا بأي نشاط حقوقي أو سياسي”.

وزاد الريسوني: “لقد قادت هذه الجريدة حملات تشهير قذرة ضدي، ونشرت عشرات الأخبار الملفقة وغير الأخلاقية عني، ودائما كان ذلك يحدث عقب صدور مقالات لي تنتقد تنفيذ السياسة الجنائية من طرف المصالح الأمنية والنيابة العامة”.

وأشار إلى أن “هذه الجريدة فضلا عن الأخبار الملفقة التي اختلقتها للتشهير بي، سبق لها أن نشرت مضمون مكالمات هاتفية جمعتني بزملاء أو أصدقاء، تخص نشاطي الصحافي أو الحقوقي”.

وأكد الريسوني على أنه يحتفظ بالحق في اللجوء إلى القضاء قائلا: “إنني، إذ أحتفظ لنفسي بحق اللجوء إلى القضاء ضد هذه الجريدة ومالكها، ألتمس منكم القيام بما يخوله لكم موقعكم لحماية حقي في ممارسة مهنة الصحافة، وبما يجنب هذه المهنة مزيدا من الانحدار في منزلقات خطيرة قد تسيء، اليوم، إلى صحافيين مستقلين.. لكن، لا شيء يمنعها، غدا، من المس بمؤسسات الدولة والتطاول على رموزها”.6

منــع وقــفـــة  التـضـامـــن

في الوقت الذي سمحت فيه السلطات بتنظيم عدد من الوقفات الاحتجاجية في عدد من المدن المغربية، منعت تنظيم وقفة تضامنية مع الزميل الصحافي سليمان الريسوني، التي كان يعتزم القيام بها صحافيون وحقوقيون قبل ثلاثة أسابيع، قبالة مقر البرلمان في العاصمة الرباط، إذ بررت السلطات هذا القرار بكون حالة الطوارئ مازالت سارية، وهي تمنع تنظيم أي وقفة احتجاجية.

وفي الوقت الذي حرص المنظمون على أن يكون عدد المشاركين في الوقفة أقل من 50 شخصا التزاما بالدورية التي كانت صدرت عن وزير الداخلية يحصر التجمعات في 50 شخصا، إلا أن السلطات قالت إن قانون الطوارئ يلغي جميع الدوريات الصادرة سابقا، مشيرة إلى أن هذا العدد كان يخص المقاهي والمراكز التجارية والمعامل وليس الوقفات الاحتجاجية.

وحاول المشاركون في الوقفة، ومنهم عبد الرزاق بوغنبور، رئيس لجنة التضامن مع الصحافي سليمان الريسوني، إقناع ممثلي السلطة بالسماح بالقيام بالوقفة مع احترام شروط السلامة الصحية من تباعد جسدي، معززا طلبه بأنه سبق وأن نظمت مجموعة من الوقفات في عدد من المدن ومنها العاصمة الرباط، لكن ممثلي السلطات أكدوا أن لديهم أوامر بمنع الوقفة، ويمكن تنظيمها بعد انتهاء حالة الطوارئ الصحية.

وبعد إصرار السلطات على قرار المنع، قرر المنظمون الالتزام بالقرار، وطالبوا ممثلي السلطة بالسماح لهم بقراءة البيان الختامي للوقفة، وهو الأمر الذي تم رفضه أيضا.  وطالب منظمو الوقفة بإطلاق سراح الصحافي سليمان الريسوني حتى يتمكن من إعداد دفاعه، مع تمتيعه بتحقيق مستقل ومحاكمة عادلة، فضلا عن هذا، طالبوا بالكف عن متابعة الصحافيين والتضييق على حرية الصحافة والنشر، كما أدانوا الحملات التي تقودها صحافة التشهير ضد أشخاص بعينهم، سواء كانوا صحافيين مستقلين أو نشطاء حقوقيين أو مواطنين تُقحَم أسماؤهم لتصفية الحسابات.