الأوروعربية للصحافة

مغاربة عالقون ينصبون الخيام ويواجهون “السجن” في إسطنبول

لجأ عشرات المغاربة العالقين في تركيا، إلى نصب “الخيام” وافتراش الأرض بالقرب من مقرّ القنصلية العامة للمملكة بإسطنبول، في خطوة “تصعيدية” جديدة، للمطالبة بالترحيل صوب أرض الوطن في أقرب وقت ممكن.

وتوجّه عشرات المغاربة في تركيا إلى مقرّ القنصلية العامة للمملكة بإسطنبول لخوض اعتصامٍ مرفوقٍ بمبيت دخلَ يومه العاشر، داعين مصالح القنصلية العامّة إلى ترحيلهم إلى أرض الوطن في أقرب وقتٍ ممكن.

وبدا الوضع أمام مقر القنصلية العامة في إسطنبول، صباح اليَوْمَ الأربعاء، يشبه “محطات اللجوء” المفتوحة على العراء، حيث نصبت الخيام بشكل عشوائي لتقي أجساد العالقين المغاربة من حر الشمس، بينما فضل البعض الآخر افتراش الأرض، رافضين مغادرة “جنبات” القنصلية.

ووجد المغاربة العالقون في تركيا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الأمن الذي حاول في البداية تلطيف الأجواء ومطالبة المحتجين بمغادرة المكان، إلا أن العالقين رفضوا أمر الشرطة وأصروا على البقاء في أماكنهم إلى حين تحقيق مطالبهم.

وبعد أخذ ورد، تدخلت الشرطة التركية بقوة لتفريق الجموع، مؤكدة في حديثها مع أحد العالقين أنها “ستعمل على نقل العالقين المغاربة إلى الفنادق التي خصصتها لهم مصالح القنصلية، لكنهم فوجئوا بنقلهم إلى أحد السجون المسمى أبانجي، حيث تم احتجازهم وتجريدهم من وثائقهم”، يقول أمين، أحد العالقين المغاربة.

ولا يعرف إلى حدود اللحظة مصير أكثر من 150 من المغاربة العالقين في تركيا الموجودين في سجن “أبانجي” ضواحي إسطنبول، وهو سجن مخصص للاجئين الراغبين في مغادرة التراب التركي، بينما يؤكد أحد العالقين في تركيا أنه “لا يعرف إلى حدود اللحظة ما إذا كانت السلطات التركية ستواصل اعتقالهم”.

وقال أمين، أحد العالقين، إنّ مصالح القنصلية أخبرته بمغادرة الفندق الذي كان يقطن به بمبرّر أنّ عملية إجلاء المواطنين قد شارفت على الانتهاء، مؤكّداً أنّ “عملية التّرحيل لم تستهدف كلّ العالقين؛ إذ مازال هناك مئات المواطنين ينتظرون برمجة رحلات استثنائية إضافية”.

وأضاف في تصريح لهسبريس أن “المغاربة العالقين في تركيا لجؤوا إلى القنصلية بعدما وجدوا أنفسهم يبيتون في العراء في ظل عدم تخصيص رحلات مكثفة تنقلهم إلى وطنهم”، مؤكدا أن “الأجواء مكهربة ولا أمل في الانفراج”.

ولجأت مصالح القنصلية العامة بإسطنبول إلى “البوليس” التّركي لتفرقة المغاربة العالقين بعدما حاول بعضهم ولوج ساحة القنصلية، إلا أنّ حاجزاً أمنياً مكوناً من عناصر الشّرطة التركية قامَ بتفريق الجموع الذين غادروا المكان، قبل أن يعودوا لتنفيذ مبيتهم.

وعملت المصالح الدّبلوماسية المغربية في تركيا على تسجيل “الحرّاڭة المغاربة الذين كانوا ينوون الهجرة إلى اليونان عبر الحدود التّركية الأوروبية ضمن المستفيدين من الإيواء، على الرغم من عدم توفّرهم على الوثائق التي تثبت هويتهم”.

ويلتمسُ هؤلاء المغاربة العالقون في تركيا من الحكومة المغربية ترتيب عودتهم إلى الوطن في أقرب وقت ممكن، خاصة أنّهم يعيشون متنقلين بين الفنادق بدون مأوى قار، وغالبيتهم لم يعودوا يتوفّرون على المال الكافي لقضاء حوائجهم.

وعلق آلاف المغاربة في مختلف الدول بالقارات الخمس بعد قرار الرباط تعليق جميع الرحلات الجوية وإغلاق الحدود في وجه جميع الدول منذ حوالي ثلاثة أشهر لمحاصرة دخول “فيروس كورونا” إلى المملكة، لكن هذا القرار كان صعباً على العديد من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم عالقين في دول تعيش أوضاعاً صعبة بحكم تفشي الوباء فيها.

ويطالبُ هؤلاء المغاربة العالقون والراغبون في العودة إلى ديارهم بإخضاعهم جميعاً للحجر الصحي وفقا للمعايير المعمول بها دولياً للتأكد من عدم إصابتهم بفيروس كورونا المستجد، حفاظاً على الصحة والسلامة العامتين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.