منع الصحافي بلهايسي من الشاشة يجر انتقادات على قناة “ميدي 1”

أثار قرار إدارة “ميدي 1 تيفي” منع الصحافي يوسف بلهايسي من تقديم الأخبار والبرامج على شاشتها موجة كبيرة من الاستنكار في الأوساط المهنية والنقابية، كما دخل البرلمان على الخط بمطالبة وزير الثقافة والاتصال بالوقوف في وجه التضييق الذي يتعرض له العاملون في القناة، وفي مقدمتهم الصحافي بلهايسي، الذي يشغل مندوبا للأجراء ويعد عضوا نشيطا نقابيا.

وحسب ما علمته هسبريس فقد أبلغت إدارة القناة بلهايسي عبر مفوض قضائي ما اعتبرته إساءة منه إلى القناة، وذلك على خلفية نشره بلاغا نقابيا، إثر وقفة نظمت يوم الثلاثاء الماضي أمام مقر القناة بطنجة، وأخرى أمام مكتب الرباط.

الوقفة التي نُظّمت احتجاجا من العاملين على ما اعتبروه “نهج الإدارة سياسة الآذان الصماء إزاء تنبيهاتنا المتكررة، وفي ظل القرارات الأحادية المصيرية التي تهدد بتشتيت أسر المهنيين وتحويل عملهم اليومي داخل القناة إلى مجازفة حقيقية بسلامتهم وأمنهم الصحي”، ردت عليها القناة حسب مصادر من داخلها بالقيام بإجراءات تعسفية ضد العاملين والصحافيين، وفي مقدمتهم أحد أقدم هؤلاء، وهو يوسف بلهايسي، ما اعتبرته “بداية حملة انتقام من الصحافيين عبر التوجه إلى فصلهم عن العمل”.

هسبريس تواصلت مع بلهايسي لمعرفة موقفه مما يحدث، لكنه رفض التعليق على الأمر، في حين أن إدارة القناة فضلت الصمت عما أثير ضدها من انتقادات واسعة، إذ حاولت الجريدة التواصل مع إدارتها، لكنها لم تتمكن من ذلك.

ودخل البرلمان على الخط، إذ تقدمت البرلمانية عن فريق الأصالة والمعاصرة مريم وحساة بسؤال كتابي لوزير الثقافة والشباب والرياضة، حول ما اعتبرته “التضييق على حرية التعبير والعمل النقابي للصحافي يوسف بلهايسي من قبل إدارة قناة ميدي 1 تيفي”، مطالبة بالكشف عن الأسباب والإجراءات والتدابير المتخذة لحماية الحرية النقابية للصحافيين داخل المؤسسات الإعلامية.

وجاء في السؤال البرلماني: “عمدت إدارة ميدي 1 تيفي إلى محاولة التضييق على حرية التعبير والنشاط النقابي لأحد الصحافيين العاملين بها وإسكاته من خلال وسائل وأساليب تهديدية مكشوفة”، مبرزا أنها “عمدت إلى إنذاره عن طريق مفوض قضائي في سابقة من نوعها، بسبب الحمولة النقابية لتدوينات قام بنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي”.

وسجل السؤال البرلماني أن “نشر التدوينات يدخل ضمن حرية التعبير ما دام مضمونها لا يتعارض مع أخلاقيات المهنة ومعايير العمل الصحافي والإعلامي السليمة”، مشددا على أن “الدفاع عن حرية التعبير وحقوق الصحافيين المادية والمهنية والمعنوية، وفضح التجاوزات والتصدي لاستغلال النفوذ والشطط في استعمال السلطة، والدفاع عن تطوير آليات التضامن بين الصحافيين، تعد من المقومات الأساسية للعمل النقابي في الميدان الصحافي والإعلامي الذي يعتبر حقا دستوريا ينظمه القانون”.

من جهتهم وجه صحافيو القناة رسالة إلى الرئيس المدير العام لميدي 1 تيفي، منددين بالقرار الصادر في حق يوسف بلهايسي، القاضي بمنعه من تقديم النشرات والبرامج الحوارية، ومشيرين إلى أن “بلهايسي فوجئ باستدعائه من قبل مصلحة الموارد البشرية، ليجد في انتظاره مفوضا قضائيا يخطره باتهامات تتعلق بنشاطه النقابي وبممارسة حقه في حرية الرأي والتعبير عبر صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي”.

واعتبرت الرسالة التي اطلعت هسبريس على مضامينها أن ما أقدمت عليها إدارة القناة “يعد ضربا صارخا للحريات العامة المضمونة دستوريا، ولحقوقه الشخصية (بلهايسي) التي تضمنها القوانين المحلية”.

وأدانت الرسالة “التصرف الإداري الذي مس أحد أعمدة القناة، والطريقة التي تم تبليغه بها، واللذين لا يرقيان إلى مستوى هذه المؤسسة الإعلامية”، معتبرة أن “بلهايسي ساهم ومازال في رقيها وتأكيد مكانتها كمنبر للدفاع عن القضايا المصيرية للأمة المغربية”.

أما الاتحاد المغربي للشغل، عبر نقابة مهنيي ميدي1 تي في، فنبه إلى “غياب الرئيس المدير العام”، وإلى أن “مرؤوسيه الذين كلفهم بالمهمات بارعون في الانتقام من الأجراء في مشهد يذكرنا بسنوات الجمر والرصاص الغابرة والأليمة”، منددا بمحاولة الإدارة “الاستقواء على بلهايسي بمفوض قضائي مباشرة بعد انتهاء وقفتنا الاحتجاجية المشهودة، ومنعه من مواصلة تقديمه النشرات والبرامج الحوارية، في تعسف صارخ على ممارسة حقه في الانتماء النقابي”.

وطالب الإطار النقابي باعتذار رسمي من الإدارة عن طريقة التعامل مع المهنيين، داعيا إلى وقف نقل العاملين في إذاعة ميدي1 إلى مقر القناة، الذي يحمل مخاطر صحية ويتسبب في ترسيخ ظروف عمل سيئة.