مقابر جماعية “مجهولة” بالدول العربية تنتظر معرفة هوية الضحايا

جرى، في الفترة الأخيرة، اكتشاف العديد من المقابر الجماعية مجهولة الهوية في دول عربية عديدة، على غرار السودان واليمن وليبيا والعراق وسوريا؛ وهو ما جعل أطراف ليبية عديدة تطالب بالتحقيق الدولي في هذه الواقعة، بعد العثور على مقابر جماعية عديدة، وكذا الحال نفسه في السودان، حيث تم العثور على مقبرة جماعية لمجزرة مجندي الخدمة العسكرية في عهد الرئيس السوداني السابق عمر البشير، وتجهيز الميليشيات الحوثية مقابر جماعية لدفن موتى فيروس “كورونا” في العاصمة صنعاء.

وقد تصاعدت مطالبة أطراف ليبية عديدة بإجراء تحقيق دولي في المقابر الجماعية ببعض المناطق، حيث استنكر الاتحاد العربي لحقوق الإنسان الانتهاكات وجرائم الحرب الممنهجة التي ارتكبتها الميليشيات والجماعات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق بحق المدنيين في إطار الأعمال الانتقامية والعدائية.

كما جرى العثور على مقبرة جماعية لمجزرة مجندي الخدمة العسكرية في عهد البشير، إذ أشارت وسائل إعلامية عديدة إلى أن السلطات السودانية بدأت في نبش رفات قتلى جنود مجزرة معسكر “العيلفون” التي حدثت في عام 1998 عندما قبضت حكومة جبهة الإنقاذ الإسلامية على الشباب في شوارع المدن والقرى وأدخلتهم المعسكرات ليتلقوا تدريبات لمدة ثلاثة أشهر، قبل الدفع بهم إلى أتون الحرب في جنوب السودان ضد قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان.

وحسب ما نشره مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، فقد شكل النائب العام السوداني تاج السر الحبر، في يناير الماضي، لجنة خاصة لتقصي الحقائق وكشف ملابسات القضية، التي راحت ضحيتها أعداد من القتلى والمفقودين، والتي أحدثت هزة لدى الرأي العام السوداني.

ومن ضمن المقابر الجماعية، أيضا، تجهيز الميليشيا الحوثية مقابر جماعية لدفن موتى “كورونا” في صنعاء، حيث اعتمدت حركة المتمردين الحوثيين، حسب المصدر نفسه، سياسة التعتيم على حجم الإصابات والوفيات بفيروس “كورونا” في مناطق سيطرتها وخاصة بالعاصمة، نتيجة تهالك النظام الصحي وغياب الإجراءات الوقائية ونقص حاد في الأدوية وتفشي الأوبئة كالكوليرا، لا سيما بعد تحذير الأمم المتحدة من أن انتشار “كورونا” باليمن سيؤدي إلى كارثة إنسانية؛ وهو ما دفع الميليشيا إلى تجهيز مقابر جماعة لدفن موتى “كورونا” في العاصمة صنعاء.

كما أدت جرائم تنظيم “داعش” الإرهابي إلى اكتشاف مقبرة جماعية لعشرات الجثث في شمال سوريا، حيث عثر فريق من مجلس الرقة المدني، في 13 أبريل 2020، وفقاً لما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان، على مقبرة جديدة تحتوي على عشرات الجثث، في قرية الحمرات بريف الرقة الشرقي شمال سوريا. وتعود الجثث إلى مدنيين ومسلحين، ويُرجح أنهم قُتلوا خلال وجود تنظيم “داعش” في المنطقة.

وتشير الدراسة التحليلية إلى أن الكشف عن المقابر الجماعية في المنطقة العربية سلط الضوء على قضايا فرعية عديدة؛ ومنها الحرص على حماية مواقع هذه المقابر من العبث، إلى حين التعرف على هوية الضحايا، وأسباب الوفاة وإعادة جثامينهم إلى ذويهم، مع الأخذ في الاعتبار صعوبة التوصل إلى الجناة الذين ارتكبوا جرائم خارج إطار القانون.

وتورد الدراسة نفسها أن هذه المقابر الجماعية تعكس أيضا تكرار أعمال القتل الانتقامية من قبل الميليشيات المسلحة في مواجهة بعضها، على غرار الحالة الليبية؛ فيما دفعت تأثيرات انتشار “كورونا” في اليمن ميليشيا الحوثيين في مناطق سيطرتها إلى التكتم على حالات الإصابة والوفاة بالفيروس في ظل انهيار النظام الصحي، فضلاً عن جرائم “داعش” في مواجهة المدنيين خلال سيطرته على أجزاء من سوريا والعراق.