وكالات الأسفار تكابد خسائر “كورونا” في غياب خطة إنقاذ حكومية

يسود قلق كبير وسط أرباب وكالات الأسفار بشأن مستقبلهم، جراء عدم اتضاح الرؤية حول كيفية استئناف نشاطهم، بعد توقفهم التام عن العمل طيلة الشهور الأربعة الأخيرة بسبب حالة الطوارئ الصحية، دون أن تلوح في الأفق أي مؤشرات عن تعافي القطاع في الأمد القريب، بسبب الشلل الذي أوقف النشاط السياحي.

ويرى الفاعلون في قطاع وكالات الأسفار أنهم يواجهون مصيرا مجهولا، في ظل عدم استجابة الحكومة إلى حد الآن لمطالبهم، إذ سيجدون أنفسهم بعد أيام قليلة ملزمين بأداء عدد من الواجبات المالية، وفي مقدمتها الضريبة المهنية، التي عليهم أن يؤدّوها يوم 30 يونيو كآخر أجل، والتي لا تقل عن 7500 درهم.

وزاد من تأزيم وضعية أرباب وكالات الأسفار إلغاء السلطات السعودية موسم الحج هذه السنة، بعدما ألغت في وقت سابق العمرة، وهو ما ألحق خسائر مادية إضافية بالفاعلين في هذا القطاع، غير أن إيمان الأمراني، رئيسة الجمعية الجهوية لوكالات الأسفار بجهة الرباط سلا القنيطرة، قالت إن الأزمة التي ضربت القطاع أكبر بكثير من مسألة إلغاء العمرة والحج.

وأوضحت الأمراني، في تصريح لهسبريس، أن أرباب وكالات الأسفار يواجهون منافسة غير شريفة من عدة جهات، منها الفنادق التي تتعامل مباشرة مع الزبائن بأسعار منخفضة مقارنة مع الأسعار التي تقترحها على وكالات الأسفار، وكذلك المنصات الرقمية الدولية للحجز السياحي على الأنترنيت، ومنظمو الرحلات السياحية الذين يستغلون الشبكات الاجتماعية للترويج لخدماتهم.

وأضافت المتحدثة أن القانون يفرض على أرباب وكالات الأسفار تشغيل خمسة مستخدمين على الأقل في كل وكالة، متسائلة: “من أين سنأتي بأجور هؤلاء المستخدمين ونحن في عطالة تامّة منذ أربعة أشهر؟ ومن أين سنأتي بواجب الضريبة المهنية التي سيتحتّم علينا دفعها بعد أيام قليلة، إضافة إلى مصاريف إيجار المكاتب وأداء فواتير الهاتف والكهرباء وغيرها…؟”.

ورغم أن المستخدمين العاملين لدى أرباب وكالات الأسفار يستفيدون من الدعم الذي تقدمه الحكومة للعمال المتضررين من فقدان عملهم بشكل مؤقت بسبب حالة الطوارئ الصحية، فإن مشغّليهم سيكون عليهم أداء أجورهم ابتداء من الشهر المقبل بعد أن يتوقف الدعم الحكومي، رغم أن وكالات الأسفار لم تستأنف نشاطها بعد.

وقالت إيمان الأمراني إن المنصات الرقمية الدولية المتخصصة في الحجز المسبق لدى الفنادق، التي تحظى بمعاملة تفضيلية وهامش ربح أكبر من طرف المؤسسات السياحية المغربية، تستخلص عمولاتها مقابل الحجز للمغاربة في فنادق داخل المغرب بالعملة الصعبة، دون أن يستفيد الاقتصاد المغربي من هذه المعاملات، وأردفت: “قبل أزمة جائحة كورونا كنا متضررين من هذا الوضع، لكن على كل حال لم يتوقف نشاطنا، أما الآن فهناك أزمة خانقة نعاني من تبعاتها وسط هذه المنافسة غير الشريفة”، مضيفة: “هناك وكالات أسفار تتعامل مع مؤسسات الدولة لم تتمكن من استخلاص مستحقاتها منذ سنتين أو أكثر”.

ورغم أن ممثلي وكالات الأسفار طرحوا وضعيتهم على الحكومة، من خلال الوزارة الوصية على القطاع، التي استقبلت ممثليهم، وجرى حوار بين الطرفين، فإن الرؤية لم تتضح أمامهم إلى حد الآن وهم على أبواب شهر يوليوز، حسب الأمراني، مضيفة: “نحن لا نبخس جهود الحكومة، ولكننا اليوم أمام الأمر الواقع، وإلى حد الآن لا نعرف كيف سنتصرف، ولا يوجد لدينا تصور حول مستقبل القطاع”.