نواب يطالبون بتقوية المقاولة الصحافية لمحاربة “الأخبار الزائفة”

طالب برلمانيون بدعم المقاولات الصحافية بالمغرب ومواكبتها لتجاوز الأزمة المالية التي تعيشها جراء تداعيات جائحة كورونا التي عصفت بعائدات الإشهار بسبب توقف الأنشطة الاقتصادية في البلاد.

وشدد برلمانيون خلال انعقاد لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، الجمعة، بحضور وزير الثقافة والشباب والرياضة، عثمان الفردوس، على ضرورة استثمار الحكومة في دعم المقاولة الصحافية، معتبرين ذلك مدخلاً أساسياً لمحاربة الأخبار الزائفة وتقوية الصحف والجرائد الإلكترونية المهنية.

وأشادت تدخلات مختلف الفرق البرلمانية بالدور الهام الذي لعبه الإعلام، سواء الخصوصي أو العمومي، خلال أزمة “كورونا”، مؤكدين أن المواقع الإلكترونية ساهمت في نقل المعلومة بالصوت والصورة إلى المغاربة في فترات الحجر الصحي داخل منازلهم.

ودعا متدخلون إلى توسيع هامش حرية العمل الصحافي وتقبل نقد الإعلام، بالإضافة إلى ضرورة الحماية الاجتماعية لأوضاع العاملين بالقطاع، والعمل على تحسينها وتجويدها حتى يتسنى لهم العمل في ظروف إيجابية.

ونبه برلمانيون إلى أن العديد من المقاولات الصحافية لجأت خلال أزمة “كوفيد-19” إلى الاقتطاع من أجور العاملين وتسريح البعض منهم دون احترام مدونة الشغل، داعيين الحكومة إلى تسطير برنامج لدعم المقاولات الإعلامية دون إغفال الشركاء المهنيين وممثلي الأجراء.

وزير الثقافة والشباب والرياضة أكد ضرورة ايلاء أهمية للنموذج الاقتصادي للمقاولات الإعلامية، مشيرا إلى أن هذا الإشكال أصبح اليوم من المواضيع التي تطرح بإلحاح شديد لارتباطه ببقاء واستمرارية المقاولة الصحافية.

وأورد المسؤول الحكومي أن النموذج الاقتصادي للمقاولة الصحافية المغربية ظهر منذ سنة 2005، منتقلاً من صفر مقاولة صحافية قبل سنة 2005 إلى 91 مقاولة سنة 2019، من بينها 29 مقاولة للصحافة الإلكترونية، مستفيدة من الدعم العمومي.

وأبرز المتحدث أنه “وفقا لآخر الدراسات المعدة في مجال الإشهار، فإن سنة 2020 افتتحت على إيقاع إيجابي في ما يخص سوق الإشهار”، وقال: “على الرغم من بداية الشعور بأثر الجائحة ابتداء من النصف الثاني من شهر مارس 2020، إلا أن نهاية الأشهر الثلاثة الأولى من هذه السنة سجلت ارتفاعا في الاستثمارات الإشهارية يقدر بـ 3%”.

ويأتي هذا الارتفاع الطفيف، وفق الفردوس، بفضل “المجهودات المتميزة التي بذلتها الإدارة العمومية ومختلف القطاعات الوزارية والخاصة من أجل التواصل، وحملات التحسيس والإعلام الخاصة بجائحة الفيروس المستجد، وذلك قبل تاريخ 16 مارس 2020”.

وكشف المصدر ذاته أن نسبة انخفاض الاستثمارات الإشهارية تقدر على العموم بـ 25% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

وحسب دراسة أعدتها “Imperium Media” حول وقع الأزمة على مختلف وسائل الإعلام، يورد الوزير، فإن “الإشهار على التلفزيون وعلى الدعامات الإلكترونية شهد ارتفاعا بنسبة 6% و4 % على التوالي، بينما انخفضت حصة الدعامات الإعلامية الأخرى بشكل ملفت، خاصة بالنسبة للصحافة الورقية التي كانت مضطرة للتوقف عن الطبع والتحول إلى صيغة إلكترونية بديلة”.

وزاد الوزير أن نسبة الانخفاض وصلت في الصحافة الورقية إلى ناقص 62%، وبذلك لم تتجاوز حصتها 11% من ميزانية الإشهار التي قدرت بـ 1.4 مليار درهم خلال هذه الفترة (مقابل 1.38 مليار خلال الفترة نفسها من سنة 2019)، في حين كانت حصة الإذاعة ناقص 38%، واللوحات الإشهارية ناقص 32%”.