“الإعلام الجريء والمزعج بالمغرب”

ابراهيم مهدوب المنسق العام للشبكة الأوروعربية للصحافة و السياحة

هذه الورقة تخص بعض التوضيحات لابد منها للاستمرار

لابد من التذكير بأن ما يكتب في هذه الحلقات يبقى وجهة نظر ومحاولة لفهم مكامن الخلل وأسباب فشل أغلب محاولات تأسيس مقاولات إعلامية مستقلة.

المنطلق لم يكن ولن يكون، هو التحامل على فئة بعينها من الاعلاميين، إنما المنطلق والهدف كانا، وسيبقيان، هو محاولة الإجابة عن سؤال: ماذا حدث ولماذا حدث؟

ما يهمني شخصيا، هو قيادات كل التجارب الإعلامية التي تم نعتها (وما يزال الترويج لهذا النعت قائما)، بأنها “صحافة مستقلة، مدافعة عن التوجه الديمقراطي المناهض لكل ما هو مخزني في المغرب”. أما هيئات تحريرها، فضمت أبرع الصحافيين والصحافيات، مهنة وشجاعة ومبادئا وسلوكا.

وفي سياق أكثر وضوح، كان للقصر في بداية العهد الجديد، رغبة واضحة وأكيدة في أن توجد في المغرب صحافة مستقلة.

لا استحضر هذا الكلام من أجل المزايدة المجانية، إنما لهذا المعطى المؤكد شهود، أغلبهم ما يزالون أحياء، أذكر على سبيل المثال لا الحصر، حسن أوريد، حين كان يتولى منصب الناطق باسم القصر الملكي، وثلة من الاعلاميين، منهم بوبكر الجامعي وعلي عمار وفاضل العراقي وأحمد بنشمسي وعلي المرابط وتوفيق بوعشرين وجمال البراوي، وغيرهم.

في تقديري، ما يسمى المخزن ليس هو المسؤول عن أي تراجع في هذا المبتغى، بل هؤلاء الإعلاميين هم المسؤولون عن ما حدث. عليهم أن يخبرونا بحقيقة ما كان يروج في اجتماعاتهم مع مبعوثي القصر، وأن يكشفوا لنا نقط الاختلاف في وجهات النظر بينهم وبين مجالسيهم.

في غياب مثل هذه الجرأة لدى هؤلاء “الزملاء الأساتذة الكبار”، صار من حقي القول إن قيادات كل تجارب ما سمي ب”الإعلام الجريء والمزعج”، كانت مهووسة بسلخ كل أنواع النخب عن المجتمع.

كانت كل قيادة تكد وتجد من أجل اكتساب قيم بعيدة كل البعد عن قيم المجتمع المغربي (القيم لا تنحصر في الأخلاق، والأخلاق لا تنحصر في عدم التبول في الشارع العام والعربدة عقب السكر…).

أمام هذا الوضع، تولدت لدينا “صحافات مستقلات”، لأن كل قيادة اكتسبت قيمها الخاصة بها، فصار بعضها “يعض بعضا”، قبل أن “يعضها لا المخزن ولا غيره”.

لماذا لم تفعل هذه القيادات مبدأ الديمقراطية والتواصل البناء في ما بينها، وتحاول الاتفاق على قيم يؤمن بها أفرادها مجتمعين، ويتفاعلوا بها مع المجتمع.

لماذا لم تعط هذه القيادات المثال في دفع المستحقات المالية العالقة في ذمتها، تخص صندوق الضمان الاجتماعي، والضريبة على الدخل. لماذا استفردت هذه القيادات بأموال الاشهار والسفريات إلى مدينة الضباب، وعاصمة الأنوار، وإلى البيت الأبيض، وإلى جزر لا نراها إلا في ملصقات خاصة جدا .