في الحاجة إلى بورجوازية وطنية/ذهبت مع الريح

نور الدين العوفي

قد يفاجئ العنوان أعلاه أكثر من قارئ لهذه التدوينة لسببين اثنينالأول، إن المفهوم، مفهوم البورجوازية، بات في خبر كان منذ زمن ولَّىلم يسقط سهواً من القواميس، بل ذهبت ريحُه مع ريح نظرية الطبقات الاجتماعية في الثمانينيات من القرن الماضيالثاني، إن الطبقة التي كان لها السهم الأوفر في ما اجترحته الرأسمالية التاريخية من نهْب وغصْب، ومن سلْب واستلاب قد درس أثرُها، وكانت من الغابرين.
ما من شك في أن البنية الطبقية للرأسمالية كما تتبدَّى اليوم لا تشبه في شيء ما كانت عليه من أحوال في الماضي التليدموجات الصراع الطبقي المتلاحقة، المتلاطمة، والمتراكمة، التي عرفتها الأزمنة الحديثة، كانت هي العِلَّة الفاعلة في تطوير الأنماط الرأسمالية، وفِي خلْخلَة تراكيبها الطبقية.
أَعْلن أحدهم، ذات يوم، موت البروليتاريا، وفصَّل آخرون القول في أن المجابهة، والمصارعة، والمنازلة، والمغالبة التاريخية بين رأس المال والعمل ارتخت كما ترتخي أوْتارُ العود لانتفاء التناقضولا حاجة إلى الأضْراس في عُقْدة تحُلُّها الأناملورويداً رويداً، لم يعد أحد يتذكر الإسم الذي ملأ الدنيا وشغل ماركسإسم أمسى بلا مُسمَّى، عند الأغلب الأعم من الناسلستُ من بين هؤلاء، ولم أقْنَعْ بالمراجعاتلم أعمل بها ولم تسُؤْنيالجمهور، أو الحشود (بالمعنى الذي جاء به أنطونيو نيكريليس سوى المفهوم المبْني للمجهول، الذي يُخفي المفهوم المبْني للمعلوم، مفهوم الطبقةلا مناص إذن من التعريف بعد التَّنْكير، والتحديد بعد التعميم.
هذا العود، والعود أحمد، إلى المقاربة الطبقية يتطلب، بطبيعة الحال، تحييناً، نظرياً وميدانياً، لمصفوفة الطبقات كما تشكلت في بلادنا في شروط المغربة، ثم الخوصصة، فالعولمةمسألة تحت النظر، لن تقدرعليها سوى الجهود المتضافرة، والراسخون في العلم الاجتماعيالنظر ينبغي أن يكون ابن ساعته، وثيق الصلة بالمستجدات الموضوعية، والذاتية التي وسمت المجتمع المغربي، ودمغت علائقهلن أخوض في الطبقات، والفئات المكوِّنة لها؛ بل أروم، في القسم التالي من التدوينة، ما دون ذلك، أي الكشف، فقط، عن الحاجة، من باب التنمية الشاملة والمستقلة، إلى بورجوازية وطنية، بكل ما تحمله الكلمة من معنى.