لو كان الفساد رجلا لقتله الناس

ذ.ادريس زياد

أصبح لصوص وسراق المال العام لا يخجلون ولا يتورعون في إظهار ما هم فيه من فجور فاحش خسيس ودنيء، بينما الفقراء وأصحاب الحق يخجلون في المطالبة بحقوقهم من الأموال ونصيبهم في ثروات بلدانهم التي شرعها الله لهم.

الناهبون يمتلكون المليارات كلها من مال وخيرات الشعب، وهي عبارة عن سرقة موصوفة مع سبق الإصرار والترصد تارة باسم القانون وتارة أخرى باسم الدين، فبطاعة مزيفة ووطنية غير صادقة أغدقوا في العطايا والهدايا.

هؤلاء المجرمون أحدثوا ديناً لهم، ديناً موازياً، وليس دين رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام، ليحرموا به المظاهرات ضدهم، ويلجموا من ينتقدهم ويسائلهم، ويجعلوا مخالفتهم بدعة وضلالة ترمي بصاحبها في النار.

خالفوا دين الله وصنعوا ديناً غيره، هذا الدين الموازي جعل الناس رعاعاً عبيداً، وجعل الطغاة تستأسد عليهم، ومكن الأجهزة الفاسدة الفاشية من أن تفعل ما تشاء بكل سهولة ويسر، ومنهم من ظن ذلك ديناً وشريعة تقربهم إلى الله.

بينما الفقراء يتجرعون يومياً جرعات العبودية، وكبسولات الهذيان المخصصة للنوم العميق، والإسلام الحق مظلوم عند قوم أجرموا في حقه واستبدلوه وزيفوه ليكون ديناً على مقاس يخدم فئة ويهين أخرى، إنها لحى مستأجرة، إنها لحى مرتزقة، تفصل ديناً جميلاً على مقاسها وتفصل ديناً آخراً تجلد به ظهور البسطاء.

للأسف انتشار الخرافة والتفكير السحري من طرف لحى المكر والخديعة، في وسط ما مع شدة القهر والحرمان، وتضخم الإحساس بالعجز، وقلة الحيلة، وانعدام الوسيلة، والسيطرة الخرافية على الواقع، والتحكم بالمصير، وسائل نصب واحتيال أصبح الإعتماد عليها وكأنها قوانين ثابتة، لتكون النتيجة تواكلاً مفزعاً، يقيد العمل، ويُبقي في المكان.

لكن الباطل يبقى باطلاً، فلا تميتوه بهجره أيها الأحرار، بل أميتوه بكسره، وقهره، ودحره، وإفشال مكره، وإبطال سحره.