محامو الدارالبيضاء غاضبون ويحتجون ببذلهم المهنية (صور)

المئات من محاميات ومحاميي هيئة الدارالبيضاء وإطاراتها الشبابية والنقباء، نظموا اليوم الجمعة، وقفة احتجاجية مرتدين البذل المهنية والكمامات الواقية، أمام المحكمة المدنية الابتدائية بالدارالبيضاء، احتجاجا على اقتحام مكتب محام والعبث بمحتوياته.

هذه الوقفة التي دعت إليها الإطارات الشبابية التابعة لهيئة المحامين بالدارالبيضاء، أكبر هيئة للمحامين بالمملكة، جاءت تضامنا مع المحامي الحسين الطالبي، من هيئة البيضاء، الذي قررت السلطات المحلية بأنفا إفراغ مكتبه في غيابه، بمبرر وجود قرار إداري بالهدم، لكون العمارة التي يوجد بها المكتب آيلا للسقوط، ما استدعى تدخل نقابة المحامين بالبيضاء على الخط.

وخلال الوقفة التي حج إليها العشرات قبل أن تتحول إلى أزيد من 500 محامي ومحامية من هيئة البيضاء خاصة المحامون الشباب، يتقدمهم النقيب حسن بيرواين، والنقباء السابقون لهذه الهيئة، مؤازرين بمحامين ونقباء من هيئات أخرى، منذ الساعات الأولى لليوم الجمعة، رافعين شعارات ولافتات تتضامن مع زميلهم وتندد بتنفيذ السلطات المحلية، لقرارها القاضي بإفراغ الشقة، التي يتخذها زميلهم مكتبا له، وإخلاء العمارة الكائنة بها بتراب مقاطعة سيدي بليوط بالبيضاء، دون اتخاذ الضوابط القانونية والإجرائية المتعينة في مثل هذه الحالة، منها إبلاغ نقيب الهيئة.

وقال حسن بيرواين، نقيب هيئة المحامين بالبيضاء، إن الأسباب الأساسية للوقفة دعت إليها الجمعيات المهنية الشبابية، تتمثل في كون الحامي مؤتمن ومسؤول على وثائق الموكلين التي تسلم له في مكتبه، ويباشر من خلالها مساطر قضائية أو يسلمها لموكله، وإذا لم يقم بأي من ذلك يتعرض للمسؤولية.

وأضاف في كلمته خلال الوقفة، أن المحامي أدى القسم المهني على ذلك، ويتمتع بالحصانة المهنية، كما أن مكتبه فيه السر المهني، وأن المفروض في القضاء والإدارة أن تسهر على تنفيذ هذه الضوابط والحماية التي حققها المشرع للمحامي، بتفعيل وتنزيل المادة 59 من القانون المنظم لمهنة المحاماة وأن أي اجراء قانوني لا يمكن أن يتخذ دون الرجوع إلى مؤسسة النقيب.

هذه القضية، يضيف النقيب، اكتشفنا من خلالها خرقا سافرا وسابقة في مجال الدعاوى والقضايا التي ترفع في مواجهة المحامين، منذ بداية المهنة في المغرب أو في العالم، مؤكذا أن “الاحتجاج اليوم هو حماية المواطن المتقاضي، الذي يلجأ للمحامي للدفاع عنه واسترداد حقوقه عند الولوج إلى القضاء، وذلك من خلال الملفات والوثائق المهمة”.

وأكد النقيب أن نزوله في واقعة افراغ المكتب يعبر عن كون “الأمر خطير واستدعى حضوره وتتبع الأمر”، ومباشرة المساطر القانونية عبر النيابة العامة، مشددا على أن الموضوع أضر بمهنة المحاماة بشكل كبير في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي توقف فيها المحامون عن العمل لما يقارب 5 أشهر.

هذا الاحتقان بين هيئة المحامين بالبيضاء والسلطات المحلية بعمالة عمالات أنفا، الذي اتخذ اليوم شكل الاحتجاج من طرف المحامين بالبذل المهنية مرتدين الكمامات الواقية نظرا للظروف الاستثنائية التي تعيشها المملكة من انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد -19″، انطلق منذ يوم الثلاثاء الماضي، حين فوجئ محامو هذه الهيئة على رأسهم نقيبهم، بتنفيذ السلطات المحلية لقرارها، دون ابلاغ المحامي المعني بالأمر أو نقيبه، حيث تطور الأمر إلى اتلاف مجموعة من المحتويات وملفات موكليه التي كانت متواجدة في المكتب.

 الموضوع، تطور يوم الأربعاء، بإصدار النقيب حسن بيرواين، بلاغا شديد اللهجة، أكد فيه أن “الأمر لا يتعلق بتنفيذ حكم قضائي ولا بنزاع يمس العلاقة الكرائية ما بين المحامي ومالك العقار، وإنما يتعلق بعدم التزام السلطات الجماعية المتخذة للقرار، وسلطات الإدارة الترابية المنفذة للقرار بقواعد القانون”.

وقال النقيب بيرواين إن السلطات بقرارها هذا تكون “خرقت عدة التزامات قانونية آمرة شرعت لحماية مصالح موكلي المحامي واستمرار تقديمه لخدماته، ولحماية أسرارهم ووثائقهم”، معتبرا أن عملية الإفراغ “تمت بدون مراعاة الضوابط القانونية والإجرائية المعمول بها، وما ينص عليه القانون المنظم لمهنة المحاماة، ودون إشارة السلطات التي أصدرت قرارها إلى أن الطابق الثالث من العمارة يوجد به مكتب محام، وأنها أصدرت الأمر بتنفيذ القرار بتاريخ 25 مارس الماضي، وهي الفترة التي طبقت فيها حالة الطوارئ الصحية والالتزام بالحجر الصحي”.

وشدد النقيب في بلاغه على أن قائلا “لن نسكت أمام هذا الخرق السافر، وإننا سنتوجه لجميع الجهات الإدارية والقضائية من أجل تحديد المسؤولين عنه ومحاسبتهم، ومن أجل تجنب تكرار مثل هذا الخرق مستقبلا”.

قرار السلطة المحلية يتعلق، حسب ما جاء في بلاغ النقيب، “بقرار جماعي صادر عن رئيس مقاطعة سيدي بليوط مؤرخ في 11 مارس 2020، صدر الأمر بتنفيذه عن عامل عمالة مقاطعات الدار البيضاء آنفا بتاريخ 12/06/2020، دون تبليغ القرار للمحامي المعني بالأمر، ودون الإشارة إلى كون المحل يتعلق بمكتب محام، ودون اشعار النقيب والوكيل العام للملك كما يقتضي ذلك القانون”.

ولم ينته الأمر عند هذا الحد، بل تطور إلى رفع المحامي المتضرر الحسين الطالبي لشكاية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، حول موضوع “السرقة الموصوفة” من مكتبه، قال فيها إن مجموعة من الأشخاص دخلوا العمارة التي يوجد بها مكتبه محل الإفراغ، حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا في خرق سافر لحرمة المكتب وللسر المهني ولإجراءات الحجر الصحي وحالة الطوارئ الصحية. وقدم المحامي للنيابة العامة فيديوهات توثق عملية الاقتحام ونقل الملفات إلى مكان مجهول على متن شاحنة.

هذه الشكاية أدخلت النيابة العامة بالبيضاء، بدورها على الخط، حيث تحولت أمس الخميس إلى بحث قضائي أمر نجيم بنسامي، الوكيل العام، بفتحه، حيث جاء في بلاغ صادر عنه، مساء أمس، حيث أعلن أن مصالح الشرطة القضائية شرعت في إجراء بحث حول ظروف وملابسات الولوج إلى مكتب أحد المحامين بمدينة الدارالبيضاء، وذلك فور تقدم الأستاذ المعني بالأمر بشكايته. وعقب ذلك تم الاستماع لأقوال المحامي المشتكي بالإضافة إلى عون قضائي وابن صاحب العمارة التي يوجد بها مكتب المحاماة.

وحسب بلاغ النيابة العامة فإن البحث سيشمل شكاية أخرى تم التوصل بها، بالإضافة إلى الوقائع موضوع شريط فيديو تم تداوله، يظهر فيه بعض الأشخاص وهم بصدد شحن علب محملة بالوثائق بشاحنة بالمكان الذي يوجد به مكتب المحاماة على ما يبدو، وذلك بغاية التعرف على حقيقة تلك الواقعة، ومحتويات العلب، وأسباب وملابسات نقلها، وتحديد المسؤول عن ذلك، بغاية ترتيب الأثر القانوني عليها.

ولم ينته الموضوع هنا، بل تدخلت وزارة الداخلية بدورها على خط قرار الإفراغ، حيث أصدرت بلاغا، أمس الخميس، أفادت من خلاله أنها فتحت بحثا إداريا في واقعة اقتحام مكتب المحامي بالبيضاء، في مخالفة للضوابط القانونية.

وجاء في بلاغ وزارة الداخلية أنه على إثر “تداول معطيات بخصوص تعرض مكتب محام بالدارالبيضاء للإفراغ دون مراعاة للضوابط القانونية والإجرائية الجاري بها العمل، قررت الوزارة فتح بحث إداري في هذا الشأن من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية”.

تصوير: هشام الصديق