الاستئناف “السريع” للنشاط السياحي يمر حتما عبر الاحترام الصارم للتدابير

أكد رئيس المجلس الجهوي للسياحة بمراكش آسفي، حميد بن طاهر، أن مهنيي القطاع السياحي بجهة مراكش آسفي واعون تماما بأن الاستئناف “السريع” و”الاستباقي” للنشاط خلال فترة ما بعد الحجر الصحي، يمر حتما عبر الاحترام الصارم للتدابير الصحية.

وقال بن طاهر إنه “منذ اندلاع الأزمة الصحية الناجمة عن فيروس كورونا المستجد، استندت استراتيجية المجلس الجهوي للسياحة على عدد من المحاور الكبرى يصب مجملها في ضمان الأمن الصحي للجميع وإعادة الابتكار، بشكل يضمن إنعاش أفضل للقطاع السياحي خلال فترة رفع الحجر الصحي”.

وتابع أن مهنيي القطاع على الصعيد الجهوي اتخذوا، في هذا الصدد، حزمة من التدابير “الصارمة”، منذ بداية الأزمة، مسجلا أن السياحة باعتبارها “محركا للنمو”، تشكل قوة لاستئناف النشاط الاقتصادي بالجهة، على اعتبار أنها تساهم بشكل كبير في خلق التشغيل وإرضاء حاجيات التمويل الخارجي الناجم عن ارتفاع تدفقات دخول العملة الصعبة.

واعتبر أنه من أجل إنجاح هذا الإنعاش “السريع” و”الاستباقي”، يتعين إعادة الابتكار قصد إيجاد فرص تجارية جديدة، موضحا في هذا السياق، أن استراتيجية المجلس الجهوي تتمثل في ابتكار تصور لحلول جديدة لكل سوق، وتحقيق الملاءمة لكل فئة من الزبناء.

وقال إن “الأمر يتعلق بإعادة الابتكار والإبداع من أجل إعادة فتح وإنعاش أنشطتنا وبناء التزام جديد إزاء المتعاونين والزبناء والشركاء”، معتبرا أن رفع الحجر الصحي يحضر في العالم بأسره، وأن الاعتبارات الصحية هي التي تقود هذه المرحلة المفصلية.

وأضاف أن المجلس الجهوي للسياحة اعتمد رؤية استراتيجية جديدة مع شركائه التاريخيين ولكن أيضا، مع شركائه الجدد بالاعتماد على أشكال جديدة للتعاون، موضحا أن جميع الفاعلين وممثلي القطاعات المعنية يعملون من أجل ضمان إنعاش أمثل للنشاط السياحي.

وتابع أن “الطريق معبدة لجعل المجلس الجهوي للسياحة مركزا للالتزام لفائدة الجهة من خلال الاستفادة من خبرة التواصل والسفر والضيافة، مع الجمع بين الابتكار والإبداع”.

وأشار بن طاهر إلى أهمية التركيز على السياحة الداخلية خلال هذه الفترة المفصلية وتعذر استئناف رحلات الطيران الدولية، مؤكدا أن مهنيي القطاع تظل “ثقتهم عالية”، نظرا لتعبير الشركاء والزبناء عن انخراطهم في المقاربة المعتمدة بالمجال.

وحسب المتحدث، فإن “إنعاش الأنشطة السياحية سيتم عبر مرحلتين، وذلك من خلال تركيز الجهود على السوق المحلي، الذي يمثل 30 في المئة من مجموع التدفقات السياحية في جهة مراكش آسفي ومحيطها المفضل من لدن المغاربة”.

وأضاف أن “هذا السوق يوجد في تطور مستمر ويظل مهما بالنسبة للمهنيين. فمن بين ثلاثة زوار يوجد زائر مغربي”، مشيرا إلى أن المرحلة الثانية ستعرف التوجه نحو السوق الدولي عندما تصبح شروط السفر متاحة.

وتابع أن عددا من المبادرات اتخذت سابقا، من أجل تشجيع السياحة الداخلية عبر مقاربة شاملة ومندمجة تشمل عروضا ملائمة ومدروسة للأسر المغربية من أجل الاستجابة لانتظارات المواطنين، مع انخراط لمختلف الفاعلين في سلسلة القيم.

وأضاف بن طاهر أن مجهودا يبذل في إرساء منصة تفاعلية لتسهيل الاتصال وتسويق العروض المتاحة، معتبرا أن إطلاق تسهيلات تشجيعية، من قبيل شيكات السفر وقروض السفر من شأنها أن تشجع المغاربة على السفر والاستهلاك المحلي.

وأشار إلى وجود حزمة من التدابير المواكبة في طور الصياغة على مختلف المستويات، محليا ومركزيا، مع المكتب الوطني المغربي للسياحة كشريك للمجلس الجهوي للسياحة، إلى جانب الانخراط الفعلي والفاعل لمجموع المهنيين.

وعلى صعيد آخر، شدد بن طاهر على ضرورة العمل من أجل تكييف أفضل للعروض السياحية مع ميزانيات الأسر المتضررة من جائحة (كوفيد-19)، مسجلا أنه وفقا لهذا المنظور، أبان مهنيو السياحة بمختلف فئاتهم (أرباب الفنادق ووكالات الاسفار والمطاعم والنقل والمرشدين السياحيين) على مستوى الجهة، عن حس عال من التضامن والالتزام، عن طريق الإعداد لاستقبال مختلف الزائرين على أساس عروض تناسب ميزانياتهم، وذلك في احترام للتدابير الصحية.

وقال إن “عروضا جديدة تنتظر الزوار من أجل استكشاف مختلف أوجه مدينة مراكش وتراثها وجمالها الطبيعي من حدائق ومتاحف ومرافق ترفيهية”، متوقفا عند مختلف التدابير المعتمدة للدفع بالنشاط السياحي بمحيط المدينة الحمراء، من قبيل الترويج للسواحل والمناظر الجبلية والطبيعة الصحراوية للجهة.

وفي هذا الصدد، أشار بن طاهر إلى أن محيط المدينة يزخر بمؤهلات ثقافية واجتماعية ومواقع ومسالك فريدة، كانت محط دراسة وبحث من لدن مختلف الفاعلين قصد تثمينها والترويج لها وإبرازها ضمن استراتيجية التواصل الرقمي ومخططات المبادرات الترويجية.
وأضاف أن مهنيي القطاع السياحي على مستوى باقي أقاليم الجهة يشتغلون مع خبراء التسويق الرقمي والمصورين قصد إحداث بطاقات تفاعلية وإنجاز كبسولات وتقارير موضوعاتية مصورة، بهدف إطلاق حملة تواصلية موجهة لاستكشاف غنى تراب الجهة والاستفادة الجماعية من الآثار الاقتصادية للنشاط السياحي.

ودعا بن طاهر إلى “إحداث صندوق جهوي للترويج من أجل إنعاش سريع للنشاط وإطلاق مخطط تسريع خاص بتنافسية الفاعلين بمجموع أقاليم الجهة”. وخلص إلى القول “سنتجاوز جميعا، بعزم ومسؤولية، هذه المرحلة.

لقد استطاعت صناعتنا السياحية أن تتجاوز أعتى الأزمات، التي نخرج منها أقوى أكثر من أي وقت مضى، كما أن مدينة مراكش استطاعت على الدوام أن تستعيد ديناميتها وإشعاعها”.