المدارس الخصوصية في زمن كورونا

مراسلة الأستاذ مولاي ادريس الحنفي

 

تعيش الساحة الوطنية حراكا غير مسبوق فيما يتعلق بالتعليم عن بعد في المدارس الخصوصية وتفاعل أباء واولياء التلاميذ مع هدا الواقع الجديد على المنظومة التربوية املته ضرورة التعامل مع الاثار الجانبية والمباشرة لوباء كورونا.

 

لابد كمدخل لهذا الموضوع استحضار المستوى المنفرد للدولة المغربية، بتعليمات قوية لجلالة الملك، التي آثرت الاهتمام بالوضع الصحي للمواطنات والمواطنين كمصلحة عليا للوطن على كل الاعتبارات الاقتصادية من خلال قرار الحجر الصحي وحالة الطوارئ. هدا الموقف المنفرد تقرأ منه رسائل عديدة نسوق منها على سبيل المثال لا الحصر:

١. الحكمة والتبصر في الزمان والمكان المناسبين وبشكل استباقي هي صمامات الامان الحقيقية.
٢.العنصر البشري اكبر استثمار للحاضر والمستقبل
٣. العنصر البشري في ظروف صحية ونفسية جيدة من يصنع للاقتصاد القوة والديمومة،

 

الوضعية الوبائية ببلادنا وما أفرزته من تدابير ومواضيع رأي عام مختلفة يحيلنا طبعا على ردود الأفعال الإيجابية لعموم المواطنين الدين ساهموا في صنع ملحمة جميلة لم تنته بعد والمتعلقة بمحاصرة ناجحة لزحف الوباء على المملكة ومواطنيها. اكبر مساهمة كانت هي بحرية الأفراد والأسر التي دخلت في الحجر الصحي لمدة تكاد تقترب من تلات شهور. فليس سهلا او اعتياديا أن يضحي الناس بحريتهم في التنقل والزيارات و المعاملات ويحصروا عوالمهم في زمكان لا تتغير فيه إلا ابعاد الزمان تارة بتسارع وتارة بتباطئ كل حسب البعد النفسي وطبيعة الأنشطة بينما حركية ابعاد المكان تكاد تنعدم. انه الحجر بكل تفاصيله.

 

قوة تحمل الكبار لآثار هدا الحجر لا يمكن مقارنتها بمثيلتها عند الأطفال الدين لا يكونون أطفالا إلا بمعانقة الطبيعة بكل تلاوينها لعبا ولهوا وحلما وتربة وهواء وشمسا وبردا وسفرا ودهابا وايابا في أزقة الزمان والمكان المختلفة.

 

رجوعا لمؤسسات التعليم الخصوصي وموضوع التعليم عن بعد ما يمكن تسجيله في هدا السياق أورده في خمس نقاط:

١. اكبر رأسمال بحوزة هده المؤسسات بكل تصانيفها هو تلك الكتلة التلاميذية المهمة من مختلف الاعمار والتي ستؤثث في المستقبل لجزء مهم من النسيج الاقتصادي والإداري والاجتماعي للبلاد.

٢. حسن استثمار هده الكتلة المهمة بتعليم وتربية في المستوى الجيد وقبلهما العمل بكل الطرق لجعل مساراتهم مؤدية للنجاح والتميز ونفسياتهم متوازنة.

٣. في زمن كورنا عندما صفقت الجماهير في الفضاءات الحقيقية والافتراضية بحرارة لكل نساء ورجال السلطة ونساء ورجال السترة البيضاء اطباء وممرضين ونساء ورجال النظافة ونساء ورجال التعليم وغيرهم كتير وكتير ضحوا بدون حساب من أجل أن ينعم الناس بصحة جيدة وان يتغلبوا على وباء فتاك غير مسبوق، لم تكن تلك التصفيقات تعوض باموال العالم اجمع بالنسبة لكل هؤلاء لأنها اعتراف واعتبار وقوة لا مادية لا يشعر بها إلا من صفق له بحرارة.

٤. المتتبع بكل أسف كبير لخطاب ممثلين وطنيين للمؤسسات الخصوصية ومجموعة كبيرة من مدراء هده المؤسسات يستنتج بسهولة كيف ان هؤلاء لم يحسنوا التقاط رسائل زمن كورونا. فتراهم يترافعون تارة بفظاظة وتارة بتحامل على أولياء وآباء التلاميذ باحقيتهم في مستحقات، قدروها لوحدهم دون خبرة ولا تقييم، عن التعليم عن بعد ومشاكلهم وعدم حصولهم على دعم الدولة ووووو…

لا أحد يجادل حول التعليم عن بعد وحيثياته فهدا طارئ ومناقشته تترك للخبراء. ما هو موضوع للنقاش اليوم هو الصدمة والدهول الدين اصابا الراي العام قبل الآباء والتلاميذ جراء بروز النزعة الربحية الصرفة، على حساب كل شيء قيمي آخر ، لبعض أرباب المؤسسات الخصوصية ولحسن الحظ ليسوا كلهم لكي لا نعمم.

٥. منحت للمؤسسات الخصوصية فرصة ذهبية في هدا الوضع الوبائي لإظهار انها مؤسسات مواطنة أيضا وليست فقط ربحية في مناخ تقلصت فيه كل الاعتبارات الربحية المباشرة على حساب كل ما هو إنساني كما أسلفنا دكره سابقا.

المستقبل اكيد سيجيب على كتير من الأمور الغامضة بالنسبة للبعض والمؤكد أن التاريخ يسطر باستمرار في سجلاته الخالدة لكل الناس إنجازاتهم التي تحمل نسبا من الإنسانية تتفاوت حسب نسبة العطاء وامكانيته وظروفه.

بقلم مولاي ابراهيم سدرة استاذ باحث