الأوروعربية للصحافة

استمرار شرارة الاحتجاجات يضع الولايات المتحدة على صفيح ساخن

تتواصل الاحتجاجات في عدد من المدن الأمريكية، بعد وفاة المواطن الأمريكي، من أصول إفريقية، جورج فلويد، في ولاية مينيسوتا، للأسبوع الثاني على التوالي.

وتسبب انتشار الفيديو الذي يوثق لوفاة فلويد اختناقا على يد الشرطة خلال توقيفه في مينيابوليس في إطلاق شرارة الاحتجاجات، التي لم تتراجع وتيرتها الخميس بعد خروج الآلاف من المحتجين، في أكبر المدن الأمريكية، كمدينة لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا، ونيويورك، بالإضافة إلى مينيسوتا التي توفي فيها فلويد، والعاصمة واشنطن ديسي.

وتعتبر الاحتجاجات الحالية الأكبر من نوعها خلال العقود الأخيرة في الولايات المتحدة، منذ الاحتجاجات التي تلت اغتيال زعيم حركة الحقوق المدنية مارثن لوثر كينغ سنة 1968.

واتسمت مظاهرات الخميس بالسلمية في مجملها، خصوصا في العاصمة، إذ لم تطلق قوات الأمن الغازات المسيلة للدموع من أجل تفريق المتظاهرين، ولم تسجل احتكاكات بين المحتجين وعناصر الأمن.

وتوزع المحتجون على مجموعتين، إحداهما ظلت مرابطة أمام البيت الأبيض، فيما قام متظاهرون آخرون بالسير من مقر الكونغرس وصولا إلى الشوارع المحاذية للبيت الأبيض، مرددين شعارات مطالبة بالعدالة الاجتماعية، ووضع حد لما أسموه “وحشية الشرطة”، خصوصا في تعاملها مع الأقليات العرقية في الولايات المتحدة.

وبدأ المحتجون في التظاهر منذ الساعة الرابعة عصرا، واستمروا في ذلك إلى الساعات الأولى من صباح الجمعة، إذ لم يحل هطول الأمطار بكثافة دون مواصلتهم الاحتجاج.

مظاهرات واشنطن تزامنت مع تنظيم حفل تأبين لجورج فلويد، في مدينة مينيابوليس، شارك فيه عدد من نشطاء حقوق الإنسان، خصوصا من الأصول الإفريقية، بالإضافة إلى عائلة الراحل، وألقيت خلاله كلمات منددة بالعنصرية تجاه ذوي البشرة السمراء في الولايات المتحدة.

إنزال أمني مكثف

عاينت هسبريس تواجدا أمنيا مكثفا في مختلف المناطق الحيوية في العاصمة واشنطن، كما أغلقت عدة شوارع مؤدية إلى البيت الأبيض، الذي يتواجد في الشمال الغربي للمدينة.

وبالإضافة إلى عناصر الشرطة التي ظلت مرابطة في عدد من شوارع المدينة، توزع حوالي 1200 عنصر من الحرس الوطني، الذين يتبعون للحكومة الفيدرالية؛ علما أنه يتم الاعتماد على هذه القوات في حالات الطوارئ.

ولم تكتف السلطات الأمنية بإغلاق بعض الشوارع المحيطة بالبيت الأبيض، وإنما عملت على تسييج ساحة “لافاييت”، التي عرفت تظاهرات صاخبة خلال الأيام الماضية، وذلك للحيلولة دون اقتراب المتظاهرين من البيت الأبيض.

ترامب: هجوم مستمر

في وقت يرفع المحتجون شعارات مناهضة للرئيس دونالد ترامب، لم ينأ هذا الأخير بنفسه عن هذه الاحتجاجات، واستمر في انتقادها، ووصفها بـ”العنيفة”.

ورغم أن الاحتجاجات، خصوصا خلال الأيام الأخيرة، اتسمت في مجملها بالسلمية، إلا أن ترامب قال في إحدى تغريداته على موقع “تويتر”: “المشكلة ليست في طياري طائرات الهليكوبتر الموهوبين للغاية، الذين يريدون إنقاذ مدينتنا، وإنما المشكلة هي الحرق واللصوص والمجرمون والفوضويون، الذين يريدون تدميرها”.

تصريحات ترامب تأتي بعد انتقاد سياسيين تجييش عدد كبير من المدن الأمريكية، وإغراقها بعناصر الحرس الوطني، بالإضافة إلى تهديد الرئيس الأمريكي بإنزال عناصر الجيش لمواجهة المتظاهرين، في وقت حلقت طائرات هليكوبتر في عدة أحياء بالعاصمة على مستوى منخفض.

ومن المنتظر أن تستمر المظاهرات خلال الأيام المقبلة، إذ أبدى نشطاء حقوقيون أمريكيون نيتهم مواصلة الاحتجاج إلى حين تحقيق العدالة الاجتماعية، ووضع حد لما يتعرض له السود الأمريكيون.

وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام أمريكية، عن القس آل شاربتون، قوله خلال تأبين الراحل فلويد: “آن الأوان لمحاسبة الجناة وتحقيق العدالة في النظام الجنائي”، مضيفا: “الاحتجاجات لن تتوقف، وستستمر حتى يتغير نظام العدالة بأكمله”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.