كيف نمنع الموجة الثانية من كورونا؟

أوروبا وأميركا تخفف إجراءات الحجر.. كيف نمنع الموجة الثانية من كورونا؟

لسائل أن يسأل كيف يمكننا التقليل من الوفيات ومنع حدوث موجة جديدة محتملة من العدوى بفيروس كورونا المستجد “سارس كوف 2” المسبب لمرض كوفيد-19؟

وتواصل أوروبا بحذر الخروج من الحجر المنزلي مع تخطي حصيلتها للوفيات جراء فيروس كورونا المستجد 173 ألفا، في حين يقارب هذا العدد 100 ألف في الولايات المتحدة، وتخطى 40 ألفا في أميركا اللاتينية وجزر الكاريبي.

وفي أوروبا حيث يبدو الفيروس تحت السيطرة، تعمد دول عديدة متزايدة إلى رفع القيود التي فرضت في ذروة تفشي الوباء بشكل تدريجي بموازاة اتخاذ تدابير حيطة مشددة.

وسمحت إسبانيا بإعادة فتح بعض الشواطئ اعتبارا من اليوم الاثنين، كما أذنت للمقاهي والمطاعم في مدريد وبرشلونة بمعاودة استقبال زبائنها ولكن في مساحاتها الخارجية.

وفي إيطاليا، سيكون بإمكان الرياضيين العودة إلى أحواض السباحة والمراكز الرياضية اعتبارا من اليوم الاثنين.

كما سمحت السلطات اليونانية لثلث الحانات والمطاعم التي تملك مساحات خارجية بمعاودة استقبال الزبائن اليوم بعد أكثر من شهرين من الإغلاق، على أن تفتح المدارس الابتدائية مجددا جزئيا في الأول من يونيو/حزيران المقبل.

معاودة العمل

وفي أيسلندا، سيكون بإمكان المراقص والحانات والقاعات الرياضية معاودة العمل اليوم الاثنين، بعدما باشر هذا البلد تخفيف قيوده يوم 4 مايو/أيار الحالي مع إعادة فتح المدارس الثانوية والجامعات والمتاحف وصالونات تصفيف الشعر، ثم سمح بإعادة فتح أحواض السباحة يوم 18 مايو/أيار الجاري.

وفي الجمهورية التشيكية تفتح المطاعم والحانات والفنادق وحدائق الحيوانات وأحواض السباحة ومحلات الوشم مجددا اليوم، في وقت تستقبل فيه المدارس الابتدائية تلاميذها على أساس طوعي. ولن يكون وضع الكمامات إلزاميا إلا في المحلات ووسائل النقل العام.

وسيكون بإمكان معظم المطاعم في ألمانيا معاودة العمل اليوم الاثنين، فضلا عن بعض الفنادق في المناطق السياحية، لكن جميع الحانات ستبقى مغلقة ويقتصر التواصل الاجتماعي على أفراد عائلتين.

غير أن تدابير بدأت تُتخذ عبر الولايات المتحدة للخروج من الحجر وسط تصميم على إعادة تحريك الاقتصاد بأسرع ما يمكن بعدما شله الوباء.

وفي تقريره الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، قال الكاتب جون باري إن دروس الماضي وما تعلمناه من وضعنا الراهن قد يمثلان عاملين يساعداننا على تجنب موجة ثانية من العدوى.

في المقام الأول، يجب على الأميركيين النظر فيما أنجزوه.  فبعد أن أغلقت معظم الولايات أبوابها في منتصف مارس/آذار الماضي. وبعد ثلاثة أسابيع، بلغ إجمالي الوفيات إلى 12,757 وتضاعفت الحالات والوفيات كل ستة أيام ونصف اليوم. ولو حافظ المرض على تلك الوتيرة لتوفي حوالي 500 ألف أميركي الآن. والأسوأ من ذلك أن الفيروس كان سينتشر على نطاق واسع لدرجة أنه كان من المستحيل السيطرة عليه.

دروس

وأشار الكاتب إلى أن الأميركيين مددوا الوقت المستغرق لمضاعفة عدد الحالات إلى 46 يوما. ويُذكر أنه خلال جائحة الإنفلونزا عام 1918، أغلقت العديد من المحلات التجارية في العديد من المدن الأميركية، ثم أعيد فتحها في وقت قريب جدا، وعندما ارتفعت حالات العدوى مرة أخرى أغلقت ثانية.

في الواقع، قامت بعض المدن بهذه العملية ثلاث مرات. ولتجنب الوقوع في وضع غير قابل للسيطرة، على الأميركيين التعلم من تجربة جائحة إنفلونزا عام 1918 ومن فيروس سارس ومن الملاحظات الإرشادية الحالية الخاصة بكوفيد-19، وفق الكاتب.

في عام 1918، قارنت دراسة لمعسكرات تدريب الجيش المنشآت القليلة التي لم تبذل أي محاولة للسيطرة على الإنفلونزا مع تلك التي فرضت العزلة والحجر الصحي ولكنها فشلت أيضا في الحفاظ على التنفيذ الصارم على مدى أسابيع.

لم تجد الدراسة -حسب الكاتب- أي فرق في حالات المرض أو الوفيات أو حتى الإجهاد في مستشفيات المخيم، لكن الدراسة أفادت أيضا بأن المخيمات القليلة جدا التي حافظت على ضوابط صارمة شهدت فوائد.

وبيّن الكاتب أن فيروس السارس يُعلِم أيضا درسا بشأن أفضل الممارسات. في تلك الفترة، مثل العاملون في مجال الرعاية الصحية 21% من مجموع المصابين به حول العالم، وكان 51% منهم في تورونتو.

وفي الاجتماع الأول الذي عقدته إدارة جورج دبليو بوش لوضع توصيات للتخفيف من الوباء، أوضح رئيس مكافحة العدوى من المستشفى الوحيد في العالم الذي تمكّن من حماية العاملين في القطاع الصحي من الفيروس، أنه اتبع الإجراءات نفسها التي تتبعها المستشفيات الأخرى، لكنه تأكد من التزام موظفيه بتلك الإجراءات، مما جعلهم ينجون من الوباء. إلا أنه في أماكن أخرى مرض ومات الكثير.

وأفاد الكاتب بأن الدرس الذي نستخلصه من كلتا الحالتين هو الامتثال. وقد توصلت دراسة دقيقة إلى أن الأقنعة وغسيل اليدين قد يقلل من المرض بشكل كبير بعد ستة أسابيع.

وأكد خبراء الصحة العامة أن الأهم من ذلك في وقف انتقال العدوى هو التباعد الاجتماعي، إذ إن مجرد التحدث وجها لوجه هو وسيلة انتقال رئيسية للعدوى، كما ينقل الكاتب.

وشدد الكاتب على ضرورة التباعد الاجتماعي واستخدام الأقنعة وغسل اليدين واتخاذ إجراءات وقائية أخرى مثل تجنب الحمامات العامة. ولا شك في أن البقاء في المنزل مهم أيضا، بالإضافة إلى ذلك الامتثال للقواعد المفروضة.

ويضيف الكاتب أن الأفراد الذين يستخدمون كل هذه التدابير يمكنهم أن يعززوا بشكل كبير فرصهم في تجنب الإصابة بالعدوى، خاصة في ظل عدم وجود اختبارات وآليات تعقب ملائمين.

المصدر : الفرنسية + واشنطن بوست

 

 

اعتبر ترامب معتلا اجتماعيا ومصابا بجنون العظمة.. نعوم تشومسكي: أميركا “تتجه نحو الهاوية” في عالم ما بعد كورونا

يرى الفيلسوف الأميركي نعوم تشومسكي أن الولايات المتحدة تتّجه نحو الكارثة نتيجة افتقادها إستراتيجية اتحادية في مواجهة فيروس كورونا، وعدم وجود ضمان صحي للجميع فيها، فضلا عن عدم إقرارها بخطورة التغير المناخي.

ويلزم تشومسكي -المفكر اليساري المؤثر والبالغ من العمر 91 عاما- الحجر في منزله في مدينة توكسون الأميركية منذ شهرين مع زوجته البرازيلية وكلبهما وببغائهما.

وأرجع تشومسكي -في حوار مع وكالة الصحافة الفرنسية- ما يجري في الولايات المتحدة، البلد الأكثر تضررا من فيروس كورونا المستجد، إلى عدم وجود إدارة متماسكة.

وأضاف “يقود البيت الأبيض شخص معتل اجتماعيا، مصاب بجنون العظمة، لا يكترث إلا لسلطته والاستحقاقات الانتخابية. عليه بالتأكيد أن يحافظ على دعم قاعدته، التي تضم الثروات الكبرى وأبرز أرباب العمل”.

وتابع تشومسكي -صاحب أكثر من مئة مؤلف والأستاذ في جامعة أريزونا- أن ترامب منذ وصوله إلى السلطة، فكّك آلية الوقاية من الأوبئة كاملة، فاقتطع من تمويل مراكز الوقاية من الأوبئة، وألغى برامج التعاون مع العلماء الصينيين الهادفة لتحديد الفيروسات المحتملة، مؤكدا أن الولايات المتحدة كانت غير مهيأة بشكل خاص.

وأضاف أن “المجتمع (الأميركي) مجتمع مخصخص، غني جدا، لديه ميزات كبرى، لكن تهمين عليه المصالح الخاصة. لا يوجد نظام صحي للجميع، وهو أمر شديد الأهمية اليوم. هذا ما يمكن وصفة بالنظام النيوليبرالي بامتياز”.

وعلى صعيد أوروبا، أوضح تشومسكي أنها أسوأ من نواحٍ عديدة في ظل برامج تقشف تزيد من مستوى الخطر، والهجمات ضد الديمقراطية، ونقل القرارات إلى بروكسل وبيروقراطية “الترويكا” غير المنتخبة (المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي). لكنها تملك على الأقل بقايا هيكل اجتماعي ديمقراطي يؤمّن قدرا من الدعم، وهو ما تفتقر إليه الولايات المتحدة.

واعتبر تشومسكي أنه رغم خطورة وباء كورونا، فإنه ليس الخطر الأكبر، “سنخرج من الوباء، مقابل ثمن عالٍ جدا. لكننا لن نتعافى أبدا من ذوبان الغطاء الجليدي في القطبين، وارتفاع منسوب البحار، والآثار الأخرى السلبية للتغير المناخي”.

وتساءل المفكر الأميركي “ماذا نفعل حيال ذلك؟ كل بلد يقوم بأمر ما، لكن ليس بما يكفي. الولايات المتحدة من جهتها تقوم بالكثير، تتوجه مسرعة نحو الهاوية عبر إلغاء البرامج والتشريعات التي من شأنها التخفيف من وطأة الكارثة”.

وأضاف أن هذا هو الوضع الحالي، لكن يمكن لذلك أن يتغير. لا تزال هناك قوى عالمية تواصل الكفاح. السؤال هو معرفة كيف ستخرج هذه القوى (من الأزمة) في المستقبل، وهذا ما سيحدد مصير العالم.

الولايات المتحجدة هي الدولة الأكثر تضررا بجائحة كورونا حول العالم (رويترز)

رقابة رقمية

وعما إذا كان العالم قد دخل حقبة جديدة من الرقابة الرقمية، خصوصا مع استخدام العديد من الدول التكنولوجيا لمراقبة السكان من أجل مكافحة الفيروس، رأى تشومسكي أن ما يعرف بـ”إنترنت الأشياء” أصبح رائجا، وأن بعض المجتمعات تطوّر تقنيات تتيح لأرباب العمل رؤية ما الذي يقوم به موظفوهم خلف شاشات حواسيبهم، والتحقق مما يكتبونه عبر لوحة مفاتيحهم، ومعرفة ما إذا ابتعد الموظف عن شاشته، واعتبار ذلك بمثابة فترة استراحة.

وأضاف أن كل أغراض المنزل باتت إلكترونية، وأن الأمر عمليّ، “لكن المعلومات تذهب إلى غوغل وفيسبوك والحكومة، وهذا يعطي إمكانية هائلة للمراقبة والرصد”، معتبرا أن “هذا ما نعيشه الآن، ليس أمرا سنصل إليه في المستقبل”.

وحذر المفكر الأميركي من أن ترك شركات التكنولوجية العملاقة تسيطر على حياتنا، سيجعل الأمر مشابها لما هو قائم في الصين، حيث توجد أنظمة (أرصدة) اجتماعية، وتقنية التعرف على الوجه في كل مكان، وكل ما يقوم به الناس مراقب، وإذا عبروا في المكان الخطأ، يمكن أن يخسروا من رصيدهم.

وختم تشومسكي حديثه بالقول إن “الأمر ليس حتميا، كما أن التغير المناخي ليس حتميا. بإمكاننا أن ندع ذلك يحدث كما بإمكاننا وضع حد له”.