نصف المغاربة يقاسون الهشاشة .. وكورونا يخنق الاقتصاد

ضمن تشريحه للإشكاليات التي برزت مع أزمة جائحة كورونا في ما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، سجل نجيب أقصبي، محلل اقتصادي مغربي، أن جل الدول قدمت الجواب نفسه الذي قدمه المغرب، معتبرا أن بعض الدول لم تختر الحجر الصحي الذي اختارته الدول في شمال إفريقيا وأوروبا لكنها نجحت في ذلك.

وسجل أقصبي في ندوة تفاعلية للعصبة المغربية لحقوق الإنسان حول “الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المغرب وتداعيات فيروس كورونا”، أن لحظة الأزمة هي لحظة هدر الحقوق، قائلا: “من الجانب الصحي، فإن الجميع سواسية أمام الجائحة، ولكن أمام الصدمة الاقتصادية والاجتماعية لسنا سواء”.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن “غالبية المغاربة في وضع اقتصادي جد هش، لأن توقيف العمل يعني غياب الحق في الغذاء”، موضحا بالقول: “في الوقت الذي يبلغ فيه عدد الفقراء في المغرب حسب المندوبية السامية للتخطيط 2.5 مليون مغربي والفئات الهشة 5.5 ملايين فرد، فإن الواقع حسب المعطيات الرسمية يقول إنهم أكثر ذلك”.

وبعدما نبه إلى أن “العائلات التي هي في حاجة إلى الدعم المباشر يبلغ عددها 5.2 مليون عائلة، ما يعني أننا أمام 24 مليون مغربي في وضعية هشاشة”، أي أزيد من نصف عدد المغاربة، أورد أقصبي أن “توزيع الدعم المباشر الذي قدمته الدولة وجاء متأخرا تميز بالارتجال والانتظارية، وعدد من الفقراء في العالم القروي لم يتوصلوا به وهم يستغيثون اليوم”.

واعتبر المحلل الاقتصادي أن آثار كورونا على الاقتصاد المغربي خطيرة بسبب توقيف العملية الإنتاجية والنشاط الاقتصادي، مبرزا أن ذلك يعني انهيار الناتج الداخلي الخام وضياع مئات الملايير من الدراهم.

وأكد المتحدث أنه بسبب هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمغرب، فإن أزمة الإنتاج أدت إلى أزمة في الطلب بسبب البطالة الواسعة، مبرزا أن “2020 كانت أزمة جفاف في المغرب ليس على الفلاحة فقط بل على الاقتصاد بشكل كلي، لأن هناك علاقة بين الناتج الفلاحي والناتج الاقتصادي برمته”.

وسجل الخبير الاقتصادي أن ارتباط الاقتصاد المغربي بالخارج، بسبب ما أسماه الانفتاح العشوائي وغير المدروس، جعل المغرب يخسر كل شيء، موضحا أن الشركاء الاقتصاديين الثلاثة للمغرب، فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، من أكثر الدول تضررا بهذا الفيروس.

وقال أقصبي في هذا الصدد إن “أزمة هذه الدول ستتسرب إلى المغرب عبر قنوات التصدير والسياحة، وكذلك تحويلات مغاربة هذه البلدان، وأيضا الاستثمارات الخارجية”، مبرزا أن “هذه القطاعات تضررت كثيرا، وهو ما ستكون له انعكاسات سلبية على الاقتصاد المغربي”.

الخبير ذاته أكد أن الإجراءات الحكومية لمواجهة الفيروس جيدة، وأن الهدف هو العمل على ألا تنهار المقاولة المغربية، مشيرا إلى أن “أخطر ما يهدد المقاولة هو الإفلاس لأن الأزمة ستظل وقتها دائمة وليس مؤقتة”.

وفي هذا الاتجاه، أوضح أقصبي أن “إجراء التكفل بفاقدي الشغل لتخفيف الضغط عن المقاولات يعد نظريا إجراء جيدا”، مبديا أسفه لكون عدد الأجراء المتوقفين مؤقتا عن العمل بلغ 950 ألف أجير، وهو رقم مهول، لأن عدد المأجورين المسجلين في الضمان الاجتماعي لا يتجاوز 3.5 ملايين شخص، ما يعني توقف ربع النشطين.

وحذر أقصبي من كون مجموعة من المقاولات استغلت الفرصة للتخلص من أجرائها، حسب ما صرحت به الحكومة، منبها إلى أننا “أمام مشكل في ضمان الحق في الشغل ومعه العيش الكريم، لأن 2000 درهم رغم أنها مجهود لكن بالنسبة لمرتفعي الأجور يطرح هذا المبلغ إشكالا كبيرا”.

ويرى الخبير الاقتصادي أنه إذا كان الهدف هو حفاظ الدولة على مناصب الشغل، وبالتي تقديم المساعدة للمقاولة بشرط عدم تسريح العمال، فإن “حل الدولة قد أعطى نتائج عكسية”.