الأوروعربية للصحافة

بنحمزة ينادي بإحياء “الشرط” لدعم الأئمة والمؤذنين و”المنظفين”

وجّه المجلس العلمي المحلي لوجدة، نداء إلى المغاربة للاستمرار في دعم القائمين على شؤون المساجد، بعدما انعكس انتشار جائحة فيروس كورونا المستجدّ على علاقة المؤمنين بأئمة المساجد والمؤذنين والمنظفين، وحدَّ من التواصل معهم.

ويروم المجلس العلمي المحلي لوجدة، من خلال ندائه إلى المؤمنين بوجوب الاستمرار في مساندة الأئمة والمؤذنين والمنظفين، إلى إحياء عُرف “الشرط”، الذي كان ينظّم علاقة الجماعة مع القائمين على تسيير شؤون المساجد.

والشرط بمثابة “عقد عمل” تلتزم بمُوجبه الجماعة بتقديم مكافأة مالية سنوية إلى إمام المسجد، ونصيب من زكاة الثمار أو الحبوب، وتوفير حاجياته من الطعام، ويلتزم هو بإمامة الناس للصلاة وتعليم أبنائهم.

وقال مصطفى بنحمزة، رئيس المجلس العلمي المحلي لوجدة، عضو المجلس العلمي الأعلى، إن “الشرط” ليس صدقة، بل هو أجرة يحصل عليها الإمام لقاء أدائه لمهمة الإمامة والتعليم، لافتا إلى أن هذا السلوك الحميد وسم حياة المغاربة منذ القدم.

وأكد بنحمزة، في تصريح لهسبريس، أن “الشرط” لا يزال معمولا به في وقتنا الراهن ولم يتوقّف، وإن حصل فيه شيء من الضعف، إذ لا يزال هذا العرف مترسخا في عدد من مناطق المملكة، وإن كانت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تمنح دعما للأئمة والمؤذنين.

وينسجم نداء المجلس العلمي المحلي لوجدة بإحياء عرف “الشرط”، مع توصيةِ المجلس العلمي الأعلى في دورته الثامنة والعشرين، الداعية إلى إعادة إحياء هذا السلوك، الذي ظل ينظم العلاقة بين أئمة المساجد والجماعة منذ قرون.

ونبه المجلس العلمي المحلي لوجدة، وفق ما جاء في النداء الصادر عنه، المؤمنين إلى “وجوب الاستمرار في فعل الخير عموما، وإلى مساندة الأئمة والمؤذنين والمنظفين خصوصا، بمنحهم ما كان يمثّل مكافأة سنوية ومعونة، فيها معنى الاعتراف والشكر على ما يبذلونه لخدمة القرآن وعبادة الصلاة التي هي أهم أركان الدين”.

وأوصى المجلسُ بالاتصال المباشر مع القيمين الدينيين على المساجد، مع أخذ إجراءات الاحتراز الصحي بعين الاعتبار، ودونما حاجة إلى تكوين لجان لجمع المال وتوزيعه، معتبرا “أن هذا الظرف العصيب والمبارك في آن واحد، مناسبة طيبة للارتباط بالمسجد وبالقرآن”.

وبالرغم من أن عرف “الشرط” لا يزال مستمرا، إلا أن تقديم وزارة الأوقاف لدعم مالي للقيمين الدينيين خلال السنوات الأخيرة، في إطار الإجراءات المتخذة لإعادة هيكلة الحقل الديني، جعل بعض الناس يتراجعون عن منْح ما كانوا يقدّمونه للأئمة والمؤذنين.

ونبّه مصطفى بنحمزة إلى أنه على الجماعة أن تستمر في دعم القيمين الدينيين وألا تنسحب، لافتا إلى أن العالم مُقبل على منعطف جديد بعد تجاوز المحنة الحالية، يقتضي تكثيف التضامن بين مختلف مكونات المجتمع، من أجل تخفيف حدة تداعيات الأزمة على الجميع.

وأضاف: “يجب على الأمّة أن تكون حيّة ويقظة، وأن ينهض كل واحد من أفراد المجتمع بمسؤوليته على الآخر، لأننا إذا لم نضع يدا في يد ونتعاون ونوّحد جهودنا كأمّة، فلن نستطيع أن نفعل شيئا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.