قاضية تطالب حقوقيات بـ”الكفّ عن جَلْد المؤسسات”

وجّهت عائشة الناصري، عضو المجلس الأعلى للسلطة القضائية وعضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان، انتقادات شديدة إلى الفاعلات الحقوقيات المدافعات عن حقوق المرأة، اللواتي يَعتبرن أن مؤسسة القضاء لا تقوم بواجبها على النحو المطلوب، لحماية النساء ضحايا العنف، خلال فترة الحجر الصحي.

وقالت الناصري، في لقاء نظمته الجمعية الجهوية للمحامين الشباب بفاس، إنها تابعت ندوة تفاعلية شاركت فيها فاعلات جمعويات مدافعات عن حقوق المرأة “كان فيها جَلْد عنيف للقضاء المغربي”، وقالت إن إحدى المتدخلات “كان في كلامها عُنف مُورس على النيابات العامة”.

الناصري دافعت عن العمل الذي تقوم به النيابات العامة لحماية النساء ضحايا العنف، وقالت إن بعض التصريحات التي تزعم ألّا شيء تحقق في مجال حماية النساء المعنفات، وأن النواب المكلفين بالخلايا المواكبة لهن في المحاكم لا يحضرون، وأن الشرطة لا تتفاعل مع الشكايات… كلها اتهامات باطلة.

وأضافت الناصري، التي تحدثت بصفتها فاعلة حقوقية: “هناك جلْد للقضاء المغربي، وأؤكد بصفتي فاعلة مهتمة بحقوق الإنسان أن رئاسة النيابة العامة تضع حماية النساء من العنف على رأس أولوياتها، ولا تكتفي فقط بإصدار الدوريات بل تحرص على مراقبة تفعيل مضامينها، وتطالب بتقارير مفصلة حول سيْر عملية التنفيذ”.

وفي الوقت الذي تشتكي فيه الجمعيات المدافعة عن حقوق النساء من الصعوبات التي تواجهها النساء المعنفات في الولوج إلى العدالة في ظرف حالة الطوارئ الصحية، قالت الناصري إن نواب الخلايا المكلفة بهؤلاء النساء في المحاكم “يشتغلون بدون توقف، بل إنهم يتواصلون مع النساء ضحايا العنف أربعا وعشرين ساعة على أربع وعشرين ساعة”.

وآخذت الناصري على الفاعلات الحقوقيات اللواتي “يبخّسن عمل القضاة”، على حد تعبيرها، تقديم معطيات غير صحيحة حول عمل النيابات العامة فيما يتعلق بحماية النساء ضحايا العنف، قائلة: “حرام نبقاو غير كنجْلدو الدولة ومؤسساتها. هذا خطاب لم يعد مجديا ولم يعد منتجا، وعلينا أن نجدد وسائلنا في النضال”.

من جهة ثانية، قالت الناصري، تعليقا على واقعة تعنيف عنصرين من القوات للمساعدة لنائب لوكيل الملك بطنجة، إن هذا الحادث “لا يسيء إلى المؤسسات، لأنه سلوك فردي يخص الشخص الذي ارتكبه فقط”، مضيفة “المؤسسات حققت طفرات على مستوى تدريب أفرادها على حسن السلوك، وهذه واقعة عرضية لا تسيء إليها”.

وبخصوص متابعة الأشخاص الذين يخرقون حالة الطوارئ الصحية، إما بعدم ارتداء الكمامات الواقية أو الخروج في وقت حظر التجول، حمّلت الناصري مسؤولية المتابعة للمواطنين، قائلة: “بلغ عدد الأشخاص المتابَعين أكثر من خمسة وستين ألفا، وهذا الرقم الصادم لا يسائل الشرطة أو النيابة العامة التي تتابعهم، بل يسائل المواطن”.

وتابعت: “في كل الدول الديمقراطية هناك قوانين تنظم الحياة العامة، والقضاء والشرطة يقومان بالواجب الذي يحتمه عليهما القانون، وحين يصادف شرطي مواطنا يخرق تدابير حالة الطوارئ الصحية فلن يعرض عليه مرافقته إلى المقهى لشرب فنجان قهوة؛ بل إن الطبيعي هو أن يوقفه”.

وردا على الاتهامات الموجهة إلى النيابة العامة، بكونها تتابع خارقي حالة الطوارئ الصحية في حالة اعتقال، قالت الناصري إن خمسة وتسعين في المائة من الموقوفين يُطلق سراحهم ويتابَعون في حالة سراح، وأن خمسة في المائة الذين يتابَعون في حالة اعتقال ارتبط توقيفهم بارتكاب جرائم معينة كالسرقة وترويج المخدرات، معتبرة أن القضاء يدبّر هذا الموضوع “بعقلانية لا نظير لها”، على حد تعبيرها.

العربيةEnglishFrançaisDeutschEspañol