الأوروعربية للصحافة

جائحة كورونا تخفض نِسب ارتكاب الجرائم في دول الشرق الأوسط‬

أرخت الأزمة الوبائية بظلالها على معدل ارتكاب الجرائم في العالم برمته، إذ شهدت مرحلة ما بعد تفشي “كورونا” انخفاضاً في معدلات الجرائم المرتبكة، ما مرده إلى الإجراءات الاحترازية المتخذة من قبل الفواعل الوطنية لمواجهته، لاسيما ما يتعلق بتطبيق حظر التجول.

وفي هذا الصدد، قالت ورقة بحثية منشورة في مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة إنه “رغم أن الاتجاه الرئيسي في الكتابات يرى أن تطبيق حظر التجول بشكل جزئي في مرحلة ما بعد تفشي “كورونا” أثر على خفض معدلات ارتكاب الجرائم في دول الشرق الأوسط، إلا أنه لم يقض عليها نهائياً”.

وأضافت الورقة، المعنونة بـ”كيف أثر منع التجول على جرائم ما بعد كورونا في الإقليم”، أنه “تبلور من يمكن تسميتهم ‘لصوص الحظر’ أو ‘لصوص كورونا’، بعد ظهور نمط ‘اقتصاديات ظل كورونا’ القائم على الاتجار بالمستلزمات الطبية والأدوات الصيدلانية المزيفة، وتورط المحبوسين في السجون العقابية المفرج عنهم في جرائم جنائية جديدة”.

وأوضح المركز البحثي أنه “لا توجد إحصاءات رسمية بشأن معدلات الجرائم خلال فترات الإغلاق أو الحظر، إلا أن الافتراض العام يشير إلى أن العزل المنزلي كإجراء احترازي ضد جائحة “كورونا” في الشرق الأوسط يقلل معدلات الجريمة التقليدية، مثل جرائم السطو على المنازل والسرقة وحوادث الطرق؛ كما أن وجود الارتكازات الأمنية يحد بشكل كبير من بعض الجرائم كسرقة السيارات”.

وتابع المصدر ذاته: “على الجانب المقابل فإن وجود معوقات في اتجاه الجريمة لا يعني زوالها بالكامل، إذ إن الأفراد والتشكيلات العصابية تُطور أيضاً من تفكيرها وقدراتها لاستمرار مزاولة نشاطها الإجرامي حتى في ظل الأزمات أو الكوارث أو الأوبئة، وإن كانت تلك العصابات تركز على “الأوقات الميتة” –بتعبيرات الأمن- التي تبدأ من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الحادية عشر ظهراً لتنفيذ مخططاتها”.

ولفتت الورقة إلى أن “منظمة الصحة العالمية أشارت في عدة تقارير صادرة عنها، في نهاية أبريل الماضي، إلى تزايد الهجمات الإلكترونية المرتبطة بـ”كورونا”، لتصبح عدة أضعاف مستواها وقت بداية تفشي الفيروس، وهو ما تطلب من العاملين التقنيين داخل المنظمة العمل على الحد من محاولات الاختراق التي تتعرض لها، وتغيير نظامها المعلوماتي في اتجاه أكثر أماناً”.

وبشأن طرق الاستفادة من الأزمة التي فرضتها جائحة “كورونا” في دول الشرق الأوسط، تطرقت المقالة إلى “تبلور نمط ‘اقتصاديات ظل كورونا’، وهو ما عكسته المتاجرة بالأقنعة الطبية المزيفة، إذ تشير متابعة وسائل الإعلام في عدد من دول الإقليم إلى قيام أجهزة الأمن بالقبض على أفراد أو جماعات متهمة ببيع مستلزمات طبية، حقيقية أو مزورة”.

ينضاف إلى ذلك الإفراج عن المحبوسين في السجون العقابية، إذ اتجهت بعض الدول في الإقليم إلى الإفراج عن مسجونين بتهم جنائية خطرة تخوفاً من إصابات في صفوفهم بمرض “كورونا”، وهو ما يدفعهم إلى ممارسة الإجرام مرة أخرى، تبعاً للمركز ذاته.

وتناولت الوثيقة أيضا تراجع دخل العمالة غير المنتظمة، وذلك لتزايد الاستغناء عنهم من قبل الشركات أو الأفراد، مشيرة إلى أن انعدام أو تراجع الدخل لدى البعض منهم قد يدفعهم إلى ارتكاب جرائم النشل والسرقة وغيرها حال امتداد فترة توقف سوق العمل.

كما أن هناك تركيزاً على الجرائم الصغرى بالمناطق النائية أو الريفية، حسَب المركز البحثي، إذ كشفت بعض وسائل الإعلام السورية انتشار حالات سرقة الدراجات النارية في ريف دمشق، وبصفة خاصة في مناطق الغوطة الغربية والقلمون الشرقي.

وأشار المصدر ذاته إلى نشاط عصابات الإجرام المنظم بدول الجوار الرخو، وهو ما ينطبق على العصابات التشادية التي تنشط في ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي، حيث قامت بسرقة العديد من المحلات التجارية الخاصة بالهواتف المحمولة والمواد الغذائية في مدينة بنغازي.

وهناك أيضا اهتمام بسرقة “المناطق العمياء” للأجهزة الأمنية، تضيف الورقة، على نحو ما قام به بعض اللصوص بسرقة مسجد “قلج علي باشا” التاريخي (أحد أبرز الشخصيات في التاريخ العثماني) الذي يقع في منطقة بيوغلو وسط اسطنبول.