اعتبر متدخلون، أن الدولة المغربية تبحث عن وسائل لمنع وهدم الأحزاب السياسية التي تعبر عن آراء ومواقف محرجة لمن يملك سلطة القرار، مشيرين إلى أنها توظف القضاء في بعض المحطات لتصفية حسابها السياسي مع المنتقدين.

جاء ذلك في ندوة نظمتها مؤسسة بطنجة ليلة أمس الجمعة 15 ماي 2020 حول موضوع “الأحزاب السياسية الممنوعة “، شارك فيها كل من محمد زهاري الرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والمصطفى المعتصم أمين عام حزب البديل الحضاري، وعبد الله الزيدي محامي وحقوقي، وبوشعيب بلامين عضو اللجنة التحضيرية لحزب الأمة.

وفي هذا السياق، قال محمد زهاري الرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن الأفكار الصادرة عن الأحزاب عندما تكون محرجة بالنسبة لمن يتولى تدبير الشأن العام، ولمن يملك سلطة القرار، فإنه يتم البحث عن آليات ووسائل من أجل هدم هذه الأحزاب وإعدامها ومنع من هم متطلعين فيها، مشيرا إلى أن على كل من يشتغل داخل المغرب يجب أن يصفق ويبيض سياسات عمومية متبعة، وخاصة الصادرة عن جهات معينة، فعندما تعارض وتناقض هذا التوجه تصنف في خانة معينة فيجب تصفيتك في شكل من الأشكال في مرحلة معينة أو في مراحل أخرى .

وأبرز زهاري في مداخلته، كيف أن القضاء في المغرب يوظف في بعض المحطات لتصفية الحسابات السياسية مع الأصوات الممانعة والأصوات المنتقدة، والأصوات التي يكون لها موقف مغاير لتوجه السلطات العمومية في ما يتعلق بالعديد من القضايا، مضيفا أن الأمر يطال ليس فقط الأحزاب السياسية بل العديد من الجمعيات المدنية والحقوقية والاجتماعية والنسائية التي لها موقف مناقض أو معارض لمن يملكون سلط القرار السياسي، وهذا الاعتداء للحق في التنظيم مس كل الإطارات .

وبخصوص مرسوم حل حزب البديل الحضاري، اعتبر الحقوقي القرار معيب ومشوب بتجاوز في استعمال السلطة خاصة وأن الأمر استند على مرسوم، والمرسوم ـ يضيف محمد زهاري ـ من المفروض أن ينشر في الجريدة الرسمية، ليخلص إلى أن مرسوم حل حزب البديل الحضاري من الناحية القانونية واستنادا إلى المرجع الدستوري هو قرار معدوم وكأنه لم يكن، وعدم تمكين حزب الأمة من التأسيس يعتبر اعتداء على الحق في التنظيم، ونفس الشيء ينطبق على حزب البديل الديمقراطي.

قانون الأحزاب تراجعي وتعجيزي بامتياز

من جانبه اعتبر عبد الله الزيدي المحامي والحقوقي، أن منع الأحزاب السياسية في المغرب ليس بجديد، مشيرا إلى أنه حينما تعبر عن رأي مخالف تتعرض لمضايقات واعتداءات، مؤكدا أن هذه العلاقة اتسمت دائما بالقمع منذ عهد المغفور له الحسن الثاني واستمرت مع محمد الساس.

وقدم المتدخل بعض الأمثلة لأحزاب تعرضت للمنع سابقا، مستحضرا تجربة الحزب الشيوعي المغربي، وحزب التحرير والاشتراكية، وأيضا محسوبين على حزب العدالة والتنمية منعوا من تأسيس حزب قبل أن يلزموا بالالتحاق بحزب الدكتور الخطيب، مشيرا إلى ما عاناه منضلوا حركة الإمام قبل أن يؤسسوا حزب النهج الديمقراطي وأيضا ما لاقاه حزب الطليعة في فترة الثمانينات.

وأوضح عبد الله الزيدي أن الدولة خرجت علينا بقانون الأحزاب، واصفا إياه بنص تراجعي بامتياز، وضع مصير الأحزاب بيد وزارة الداخلية حيث في الفصل 4 يعطي سلطة كبيرة لوزارة الداخلية في منع أو رفض أي حزب سياسي لا يساير توجهاتها، هذا فضلا عن تضمنه لشروط تعجيزية لتأسيس حزب، مؤكدا على أنه تم تقزيم دور الأحزاب السياسية في هذا القانون وتم أيضا وضع كماشة من الإجراءات من أجل منع أي حزب له مشروع وله أفكار وله آراء، متتسائلا كيف يجب التعامل مع هذه الوضعية هل بالعودة إلى السرية؟

مشكلتنا مع بعض الجهات الأمنية

أما المصطفى المعتصم أمين عام حزب البديل الحضاري الذي سبق وأن صدر مرسوم حله في 20 فبراير 2020، أكد على أن كل شخصيات العمومية التي يلتقي بها لديها انطباع وأفكار جيدة جدا عن القناعات التي نحملها، والحرقة التي عندنا على هذا الوطن، مشيرا إلى أن مشكلتنا مع بعض الجهات الأمنية التي قدمت لملك البلاد حتى نكون واضحين تصور عن حزب البديل الحضاري، ولا تريد أن تقول للملك أنها أخطأت وبأنها كذبت ولفقت.

وأفاد المعتصم أن حزبه تلق تهديد إذا ما جددنا نشاطه، مشيرا إلى أن الحزب الاشتراكي الموحد الذي يمنحنا مقره لتنظيم بعض اللقاءات تلقى بدوره تهديدا إذا استمر في استقبالنا، مبرزا أن حزبه لا زال ينتظر ونتمنى أن هذا الناس يلعنوا الشيطان ويعرفوا أنهم أخطؤوا في حق مجموعة من المواطنين الذين لن يقبلوا العمل في أي حزب آخر ونحن متشبثين بحقنا.

وأوضح المتحدث، أن حزب البديل الحضاري أخذ الوصل القانوني سنة 2005 وشارك في انتخابات 2007، لتكون سنة 2008 سنة المؤامرة، لأن المغرب كان قد دخل في إعادة الترتيب السياسي من خلال استحضار نموذج بنعلي، وفي هذا الترتيب ـ يقول المعتصم ـ كان من الضروري التوجه إلى القوى الديمقراطية وتم التضحية بحزب البديل الحضاري وبحزب الأمة باعتبارهما فصيلين ديمقراطيين وسط الإسلاميين.

واعتبر القيادي الإسلامي، أن الرسالة كانت واضحة، هي إحداث صدمة عند القوى الديمقراطية اليسارية وحتى اليمينية مفادها أن الإسلاميين كلهم واحد، وأن هؤلاء الذين يدعون إلى الديمقراطية هم من أكبر الإرهابيين، ليخلص إلى أن هذا الترتيب كان سيقود سنة 2012 إلى حل حزب العدالة والتنمية، وإقرار حزب كبير تدور حوله مجموعة من الأحزاب السياسية كاستنساخ بئيس للتجربة التونسية، لكن شباب حركة 20 فبراير أسقطوا كل هذا المخطط .

واستغرب المعتصم، من كون السلطات حلت الحزب وهم لا زالوا في مقر الأمن، وكأن الحزب هو المعتصم والأمين الركالة، مبرزا حتى إذا كنا نحن متهمين فكان من المفروض أن يعقد الحزب مؤتمر استثنائي ويفرز قيادة جديدة ليستمر عمل الحزب، مضيفا أن دفاعنا قدم طعن، لكن المحكمة لم تقبل لأننا لم ندلي بما يثبت حل الحزب.

وزاد، ومن بعد إطلاق سراحنا حاولنا أن نتواصل مع السلطات وكانت هناك عدة تدخلات لشخصيات كبيرة ، وصلنا لأكثر من مرة عند وزير الداخلية عند رئيس الحكومة، مشيرا إلى أن طلبنا بسيط جدا نريد نسخة من قرار حل حزب البديل الحضاري، لأن هذا القرار لم نجده في الجريدة الرسمية، فتم تسليمنا ورقة ليس لديها أي قيمة لأنها غير مختومة ومحامينا أكدوا أنه لا يمكن اللجوء إلى المحكمة بمثل هذه الورقة.

في سياق محاولات الحزب حل المشكل، أضاف المعتصم، حاولنا عبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، راسلنا الديوان الملكي أكثر من مرة لكن لا مجيب، كما أننا تواصلنا مع رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران فوجدنا أن رئاسة الحكومة التي صدر منها القرار تطلب من وزارة الداخلية أن تعطينا نسخة من قرار حل الحزب، فسلموا لنا ورقة ليس لديها أي قيمة.

الدولة تمارس العنف على أعضاء حزب الأمة

أما بوشعيب بلامين عضو اللجنة التحضيرية لحزب الأمة، فقد أكد على أن الدولة تمارس عنفها على حزب الأمة وأعضائه، ليس فقط على المستوى القضائي، بل إنها عملت على اعتقال أمين عام الحزب في 18 فبراير 2008، واعتقال مجموعة من أعضاء الحزب والمتعاطفين معه منهم من لا زال في السجن، هناك أيضا التضييق على مجموعة من أعضاء الحزب في مهنهم، وإعفاء عدد منهم من المسؤوليات الإدارية التي كانوا يشرفون عليها.

وتساءل بلامين، هل تريد السلطات في المغرب أن تمشي في طريق ديمقراطية حقيقية كما تنص على ذلك في خطاباتها ووثائقها المرجعية، أما أنها ستبقى توظف أدوات الدولة لحسم الخلاف مع من تعتبرهم خصومها السياسيين.

وفي معرض حديثه عن المنع الذي يطال حزب الأمة، قال بوشعب بلامين، لم يكن للدولة أي اعتراض على مضمون الـتأسيس، كما لم يكن هناك أي اعتراض على وثائق الحزب، ولم يكن هناك اعتراض على القانون الأساسي، وأيضا الخط الإديولوجي والفكري للحزب الذي وصفه بالواضح، لم يكن عليه أي إعتراض، كان هناك اعتراض على وثائق تافهة وشكلية.

وقال القيادي الإسلامي، نقدر أن الدولة غير صادقة في توجهها إلى دولة الحق والقانون، مشيرا إلى أن حزب الأمة بعد أن وضع ملفه لدى وزارة الداخلية سنة 2006 وفي الوقت الذي كان ينتظر تسليمه وصل مطابقة الإشعار، يتفاجأ بعدم تسليمه الوثيقة، فسارعنا إلى إصدار بيان الإعلان الرسمي للحزب طبقا لقانون الأحزاب.

وأضاف بلامين، أنه ومع إستمرار رفض السلطات تسليم الحزب الوثيقة عملنا على تأسيس جبهة تضامنية ضمت سياسيين ونقابيين وحقوقيين الشيء الذي أعطى لملف حزب الأمة زخما، لنشرع في التهييء لعقد المؤتمر التأسيسي لحزب الأمة الذي عقد سنة 2007 في مقر الحزب الاشتراكي الموحد بمدينة الدار البيضاء، وحظي بتغطية إعلامية واسعة وطنيا ودوليا من قنوات تلفزيونية الشيء الذي أثار حفيظة الجهات المعنية التي توجهت إلى القضاء الذي أقر في مرحلته الابتدائية بأحقية حزب الأمة في التأسيس، وفي الاستئناف نقضت المحكمة الإدارية هذا الحكم.

وقال القيادي بحزب الأمة، أن كل هذا جرى في سياق اعتقال أمين عام الحزب، فأعدنا الكرة من جديد وجمعنا الوثائق للمرة الثانية على التوالي ووضعناها لدى مصالح وزارة الداخلية، فتم رفضه لأعذار واهية، كاعتبار وثيقة التسجيل في اللوائح الانتخابية تحمل تاريخ قديم مع العلم أن باب أخذ هذه الوثائق لا يفتح إلا عند اقتراب موعد الانتخابات، مع العلم أن كل أعضاء البرلمان ترشحوا للإنتخابات بمثل هذه الوثيقة وهذا معناه أن البرلمان غير مشروع، يختم المتحدث .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.