العالم يصلّي “من أجل الإنسانية” .. والدعاء لرفع جائحة “كورونا”

التأم عدد من الناس من عقائد مختلفة للاستجابة لنداء الصلاة من أجل الإنسانية التي ضرب لها موعد اليوم الخميس، الأمر الذي يرى فيه علماء أنه دلالة على أن معتنقي الديانات المختلفة وقفوا على البعد الغيبي في الحياة.

وفي هذا الإطار، قال محمد الخيراوي، المتخصص في العقيدة ومقارنة الأديان، إن دعوة مختلف الأديان إلى القيام بصلاة للإنسانية يجب أن تكون في سياقها العام، مشيرا إلى أنها تدل على أن الإنسانية قاطبة بمختلف عقائدها وقفت عند إشارة البعد الغيبي في تفسير مجموعة من الظواهر.

وقال المتخصص في العقيدة ومقارنة الأديان إن إقامة هذا النوع من الصلاة تدل على أنه تم استحضار المفتاح الغيبي، موردا أنه إلى جانب الدعوة إلى القيام بالأبحاث وإنشاء المختبرات، لا بد من لجوء الناس بمختلف معتقداتهم إلى الله، “وهو عين الصواب لكي تتحقق عمارة الأرض”، مضيفا: “في الأزمات وفي الكوارث، الكل يلجأ إلى الله… يحدثون توبة من أجل تصحيح المسار وتجديد العهد بالله تعالى”.

ويرى الخيراوي أنه لا بد من استحضار أربعة مفاتيح لتفسير جميع الظواهر الوجودية؛ الأول هو مفتاح العقل، خاصة أن الله كرم الإنسان بالعقل، والثاني هو المفتاح الطبيعي الذي قال إنه يخضع للتجربة والاختبار وإيجاد الحلول المادية والطبيعية التي تمس الإنسان.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن المفتاحين الأولين يحصل عليهما إجماع بين كافة الناس على خلاف المفتاحين المتبقيين، ويتعلق الأمر بالمفتاح الغيبي، الذي قال بشأنه: “على الرغم من اجتهادنا، نؤمن بأن هناك قوة خارقة تحرك الكون وفق رغبتها”، والمفتاح الشرعي الذي يتعلق بجملة الأحكام التي توضح للإنسان دوائر التحرك، مبرزا أن هناك مجموعة من التصرفات التي إذا لم تنضبط بالأحكام الشرعية تؤدي إلى كوارث طبيعية وإنسانية.

وقد أطلقت “اللجنة العليا للأخوة الإنسانية” نداءً عالميًّا إلى جميع الناس، على اختلاف ألسنتِهم وألوانهم ومعتقداتهم، للتوجه إلى الله بالدعاء والصلاة والصوم وأعمال الخير، كل فرد في مكانه، وحسب دينه ومعتقده، من أجل أن يرفعَ الله وباء كورونا، وأن يُغيثَ العالم من هذا الابتلاء، وأن يُلهمَ العلماءَ اكتشافَ دواء يقضي عليه، وأن يُنقذ العالمَ من التبعاتِ الصحية والاقتصاديةِ والإنسانية، جراء انتشار هذا الوباء الخطير.

الدعوة لقيت استجابة من كل من شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان، اللذين توجها إلى المؤمنين عبر العالم بخطابات تدعو إلى المشاركة في الصلاة.

وبهذا الخصوص، قال أحمد الطيب، شيخ الأزهر: “يسعدني أن أتوجَّه إليكُم في هذا اليومِ التاريخيِّ بحديثِ الأخوَّة الإنسانيَّة والقرابة البشريَّة، والأمل في رحمة الله-عزَّ وجلَّ-في وقتٍ عصيب يئن فيه العالم أجمع تحت أزمة عاتية وجائحة قاسية أناخت بساحتِه لأوَّلِ مرَّةٍ في تاريخِنا الحديثِ”.

وأضاف: “آن الأوانُ أن نُقبِلَ على الله عزَّ وجلَّ بإخلاصِ النَّوايا وصِدْقِ المقاصِد، وليَرَى الله مِنَّا نوايا صادقة، وقُلوبًا صافيةً نقيَّةً مُقبِلةً… وهذه الدعوةُ المخلصةُ التي تطلقها لجنة الأخوَّة الإنسانيَّة-اليوم-هي دعوةٌ صادقة مخلصة للتوجه لمن بيده ملكوتُ كلِّ شيء، والتضرُّع إليه بالصَّلاةِ والدُّعاءِ والإنابةِ إليه واللجوء إلى حولِه وقوَّتِه، من أجلِ أن يعجل كشفَ هذه الغمة عن عبادِه، وأن يعافيهم من عواقبِها وتداعياتها، وأن يَشفي المرضى ويرحم الموتى بفضله ومَنِّه ورحمته”.

من جانبه، قال البابا فرانسيس: “نصلّي جميعنا إخوة وأخوات من جميع الطوائف الدينية، يوم صلاة وصوم وتوبة تنظّمه اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، كل فرد منا سيصلّي وستصلّي أيضًا الجماعات والطوائف الدينية: سيرفعون الصلاة إلى الله، جميعهم كإخوة، متّحدين في الأخوّة التي تجمعنا في هذه المرحلة الأليمة وفي هذه المأساة، نتّحد اليوم، رجالا ونساء من جميع الطوائف الدينية، في الصلاة والتوبة لنطلب نعمة الشفاء من هذا الوباء”.

وتابع قائلا: “جميعنا متّحدون ككائنات بشريّة وكإخوة ونرفع الصلاة إلى الله كلٌّ بحسب ثقافته وتقليده ومعتقداته وإنما كإخوة وهذا ما يُهمّ، إخوة يصومون ويطلبون المغفرة من الله على خطايانا، لقد جاء هذا الوباء كفيضان وكضربة قاضية، لقد بدأنا نستيقظ قليلاً، ولكن هناك العديد من الأوبئة الأخرى التي تُميت الناس ونحن لا نتنبّه لها وننظر إلى الجهة الأخرى. نحن غير واعين أحيانًا أمام المآسي التي تحصل في هذه المرحلة في العالم، فخلال الأشهر الأربعة من هذه السنة توفي ثلاثة ملايين وسبعمائة ألف شخص بسبب الجوع”.

العربيةEnglishFrançaisDeutschEspañol