الأوروعربية للصحافة

200 عام على بداية التأسيس لثقافة العري والانحلال

نور الدين درواش

لن يتردد أي باحث منصف في الثقافة العربية والإسلامية في الحكم بأن ثقافة التعري (=التبرج) ثقافة جديدة على المجتمعات الشرقية…  فإلى عهد قريب لا يبلغ مائة عام كان التستر صفة ملازمة لعامة النساء في العالم العربي عامة وفي المغرب على وجه الخصوص، وقد حافظت النساء على هذا التستر إلى يومنا هذا في كافة المناطق المحافظة التي لم تهجم عليها لوثات الانحلال، كالأقاليم الشرقية والجنوبية وعامة البوادي.

هذا أمر لا يحتاج إلى برهنة واستدلال ولا إلى كبير عبء لإثباته؛ ولكن الذي قد لا يستوعبه كثير من الناس هو أن ثقافة التعري ليست أصيلة في العالم الغربي أيضا، بل هي دخيلة عليه، كما تبينه الوثائق التاريخية، والصور التي وصلت إلينا بل كما تعرضه كثير من الأعمال التمثيلية التاريخية على الرغم من عدم تحري القائمين عليها الدقة في التجسيد.

فرغم أن الثورة الفرنسية حصلت في عام 1789-وقبلها عصر الأنوار- فإن البداية الفعلية لسمة الانحلال والتعري لدى المرأة الغربية لم يشرع بالتدرج فيه إلا في عام 1825م.

فبعد نشأة العلمانية على أيدي اليهود كان مخطط امتطائها لإفساد العالم… فأفسدوا الاقتصاد بنشر الربا، وأفسدوا مظاهر الاحتشام عن طريق الترويج لصيحات الموضة مستخدمين لأجل ذلك كل وسيلة إعلامية أو دعائية…

وقد كشف هنري فورد في كتابه (اليهودي العالمي) عن مقصد اليهود من تدمير القيم، فقال: “إن اليهود من أجل تحقيق غاياتهم قد سيطروا على السينما لتقديم مفاهيمهم المسمومة، وشركات الملابس والأزياء والعطور وسواها من مستلزمات الموضة، فكلما غيروا أنماط الموضة زادت النساء شراء وإنفاقا، وتسربت الأموال إلى جيوب اليهود، وهم يحققون أيضا قتل الأخلاق ويشيعون التفسخ وينشرون الشهوات. فالملابس القصيرة ابتكار يهودي، فقد رفعوا أزياء النساء فوق الركبة ليزول الحياء وتنتشر الرذيلة، ويشيع الاختلاط غير البريء بين الشباب والفتيات، وتضيع طهارة الفتاة وتتهدم الأسرة وتنتشر الأمراض الجنسية، ويبتلى الأطفال وينشأ جيل ضائع موبوء مريض” [عن كتاب “هل يكذب التاريخ؟” للداوود].

أما في عالمنا الإسلامي فلم تنتقل هذه العدوى إلا بعد مائة عام عن طريق الاستعمار وصنيعته “التغريب”.

ففي بداية القرن العشرين بدأت بوادر التبرج والسفور تلوح في بعض حواضر العالم العربي والإسلامي المستعمرة.

يقول الدكتور مصطفى الحيا: “ظلت المرأة المغربية لعهود طويلة تعرف ‌بزيها ‌الأصيل والمحتشم الذي يشمل الجلباب والنقاب، لكن عندما خرج الاستعمار الفرنسي ترك نخبة تكونت بفرنسا فبقيت الحياة التنظيمية والعصرية مطبوعة بالطابع الفرنسي، فأثر ذلك على المظهر الخارجي للمرأة المغربية الذي أصبح مطبوعاً بالطابع الأوروبي؛ فالحجاب هو من خصوصيات المرأة المسلمة، ومنها المغربية، وقد استطاعت النخبة المغتربة بالمغرب أن تؤكد أن من مظاهر تحرر المرأة المغربية هو نزعها للحجاب…” [مجلة البيان، العدد: 203].

فليُعلم إذن أن الحجاب بالاصطلاح الشرعي أو التستر بالإطلاق اللغوي هو الأصل للبشرية عامة وليس لبلاد المسلمين فحسب، وأن ثقافة التعري هي ثقافة دخيلة على العالم مخالفة لتقاليد وأعراف كل الدول قبل مائتي سنة، فكيف تشن الحرب على هذا السلوك ويتم وصفه بالتطرف، واعتباره شعارا دينيا تمنعه فرنسا وبعض الدول في الغربية ضدا على شعارات الحرية التي ما فتئ القوم يتغنون بها.

فانظر كيف استزل الشيطان بني الإنسان -ومعه الصهيونية العالمية وصنيعتها العلمانية- فرفعوا التعري والسفور فجعلوه زينة وكمالا ورقيا؛ بعدما كان على مرِّ التاريخ سفها ونقصا، وعلامة على الفساد والانحراف والحمق…

وبالمقابل أنزلوا التستر والحجاب وكمال اللباس الذي كان على مرِّ التاريخ زينة وجمالا وكمالا لصاحبه، فجعله هؤلاء المفسدون الهدامون للفطرة والشريعة علامة على التخلف والرجعية وبعدا عن التقدم والازدهار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.