الأوروعربية للصحافة

غزة.. 100 يوم من جهنهم وسط صمت وتواطؤ عربي مريب وصمود تاريخي للفلسطينين واستبسال كبير لمقاومتهم

تكمل الحرب الدامية على قطاع غزة والتي بدأت فصولها في 7 أكتوبر  الماضي، المئة يوم، وسط صمت وتواطؤ عربي مريب، واستبسال كبير للمقاومة الفلسطينية التي فرضت إرادتها على العدو الصهيوني رغم كل الجرائم الفظيعة التي ارتكبها ضد المدنيين.

فخلال الأيام المئة الماضية، ارتكبت إسرائيل ألفا و993 مجزرة راح ضحيتها آلاف الفلسطينيين معظمهم من الأطفال والنساء، وخلفت دمارا هائلا في المنازل والبنى التحتية، حيث صنف مسؤولون أمميون القطاع على أنه غير “صالح للسكن”.

 

كما حولت الحرب 2 مليون فلسطيني، من أصل 2.3 مليون يعيشون في القطاع، إلى نازحين يحتمون إما في مراكز الإيواء أو داخل خيم في مخيمات مُستحدثة أو لدى أقاربهم.

هؤلاء النازحون بالمجمل يعانون من أوضاع معيشية وصحية وصفتها تقارير دولية بالكارثية، وسط تخوفات من انتشار الأوبئة والأمراض في صفوفهم.

 

ضحايا الحرب

مع دخول الحرب يومها المئة، ارتفعت حصيلة الضحايا الفلسطينيين إلى 23 ألفا و843 شهيدا، و60 ألفا و317 مصابا.

وبحسب آخر إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن من بين إجمالي الشهداء نحو 10 آلاف و400 طفل، و7 آلاف و100 سيدة، و337 فردا من الطواقم الطبية، و45 فردا من جهاز الدفاع المدني، و117 صحفيا.

وأضاف: “عدد المفقودين تحت الأنقاض، منذ 7 أكتوبر الماضي بلغ نحو 7 آلاف مفقود، نحو 70 بالمئة منهم من الأطفال والنساء.

كما خلفت الحرب المتواصلة، أضرارا واسعة في المباني والمنازل والبنى التحتية، حيث وثق المكتب الحكومي تعرض 69 ألفا و300 وحدة سكنية للهدم الكلي أو أنها أصبحت غير صالحة للسكن، فضلا عن تضرر 290 ألف وحدة سكنية بشكل جزئي.

 

وأوضح المكتب أن 30 مستشفى في قطاع غزة و150 مؤسسة صحية و53 مركزا، خرجوا عن الخدمة منذ 7 أكتوبر، فضلا عن استهداف مباشر لنحو 121 سيارة إسعاف.

وأشار إلى خروج 95 مدرسة عن الخدمة بسبب القصف وتضرر 295 آخرين بشكل جزئي، فضلا عن تعرض 145 مسجدا للهدم الكلي و243 مسجدا للأضرار الجزئية.

كما لم تسلم الكنائس من القصف الإسرائيلي، حيث وثق المكتب الحكومي تضرر 3 كنائس بغزة بشكل كبير، فيما تم تدمير 200 موقع أثري وتراثي.

أوضاع إنسانية وصحية مزرية

مع استمرار الحرب، انعدمت مقومات الحياة والصحة في قطاع غزة في ظل ارتفاع أعداد النازحين ومواصلة إغلاق المعابر وقطع إمدادات المياه والكهرباء والوقود عن القطاع.

ومنذ بدء الحرب، شهد قطاع غزة 3 موجات مركزة من النزوح الأولى من مدن شمالي القطاع ومحافظة غزة إلى الجنوب، والثانية من شرق مدينة خان يونس إلى غربها ومدينة رفح (أقصى الجنوب)، والثالثة من المحافظة الوسطى باتجاه مدينة رفح.

وتتركز أعداد كبيرة من النازحين، في مدينة رفح، حيث قال رئيس البلدية هناك أحمد الصوفي، إن إجمالي الواصلين للمدينة منذ بدء الحرب بلغ نحو مليون نسمة، في حين أن عدد سكان المحافظة الأصلي هو 300 ألف نسمة.

وأضاف الصوفي إن “البلدية فقدت السيطرة على الخدمات الأساسية خاصة عمليات جمع النفايات ومعالجة وتصريف مياه الصرف الصحي بسبب موجات النزوح”.

 

وكذلك الحال في المحافظات الوسطى ومحافظتي غزة والشمال، حيث تسبب نقص الوقود في تراجع عمل البلديات في جمع النفايات ومعالجة مياه الصرف الصحي، ما يتسبب بانتشار الأمراض والأوبئة بين السكان والنازحين، خاصة الأطفال.

إلى جانب ذلك، فإن شح توفر المياه الآمنة للشرب أو اللازمة للنظافة تجعل النازحين والسكان غير قادرين على الحفاظ على النظافة اللازمة للوقاية من الأمراض.

كما حذرت مؤسسات حقوقية دولية من “المجاعة” في القطاع، وسط ندرة المواد الغذائية المتوفرة.

وفي 5 يناير  الجاري، قالت منظمة “اليونسيف” إن الأطفال في قطاع غزة يواجهون تهديدا ثلاثيا مميتا مع “ارتفاع حالات الإصابة بالأمراض، وانخفاض التغذية، وتصعيد الأعمال العدائية”.

وأضافت في بيان: ” قضى آلاف الأطفال بسبب العنف، في حين تستمر الظروف المعيشية للأطفال في التدهور السريع، مع تزايد حالات الإسهال وارتفاع الفقر الغذائي بين الأطفال، مما يزيد من خطر تصاعد وفيات الأطفال”.

وبحسب المنظمة، فقد ارتفعت حالات الإسهال لدى الأطفال دون سن الخامسة من 48 ألفاً إلى 71 ألفاً خلال أسبوع واحد فقط بدءاً من 17 ديسمبر الماضي، أي ما يعادل 3 آلاف و200 حالة جديدة يوميا؛ مقارنة بألفي حالة شهريا قبل الحرب.

وأضافت عن ذلك: ” تعتبر الزيادة الكبيرة في الحالات في مثل هذا الإطار الزمني القصير مؤشرا قويا على أن صحة الأطفال في القطاع تتدهور بسرعة”.

Image

وأعربت المنظمة الأممية عن مخاوفها جراء “الوضع المتدهور في قضية سوء التغذية الحاد والوفيات بشكل يتجاوز عتبات المجاعة”.

ويأتي هذا التدهور المرعب، في وقت سجل فيه القطاع نحو 400 ألف إصابة بأمراض معدية، لا تجد الرعاية الطبية اللازمة والأدوية من المستشفيات القليلة العاملة، حيث تركز منذ بدء الحرب على استقبال الجرحى والقتلى.

كما يعاني القطاع من شح في توفر الأدوية والمستلزمات الطبية داخل الصيدليات والمراكز الصحية العاملة، بسبب إغلاق المعابر.

وتواصل إسرائيل منذ 7 أكتوبر إغلاق المعابر الواصلة بين غزة والعالم الخارجي، فيما يتم فتح معبر رفح بشكل جزئي لدخول مساعدات محدودة وخروج عشرات المرضى والمصابين وعدد من حاملي الجوازات الأجنبية.

وسمحت إسرائيل في 24 نوفمبر  2023، بدخول كميات شحيحة من المساعدات الإنسانية إلى القطاع عبر معبر رفح، ضمن هدنة استمرت أسبوع بين الفصائل بغزة وإسرائيل، تم التوصل إليها بوساطة قطرية مصرية أمريكية، تخللها صفقة تبادل أسرى.

“إبادة جماعية”

تجتمل أيضا مئة يوم من “حرب الإبادة” الجماعية وسط حالة من الترقب الفلسطيني والعالمي لتحقيق “العدالة الدولية ومعاقبة إسرائيل على جرائمها”.

فقد دفعت هذه المأساة التي خلفتها آلة الحرب الإسرائيلية في غزة، جنوب إفريقيا لرفع دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية، في 29 ديسمبر كانون/ الأول الماضي، تتهم فيها إسرائيل بارتكاب “جرائم إبادة جماعية” في القطاع.

وعقدت العدل الدولية في لاهاي، يومي الخميس والجمعة، جلستي استماع علنيتين في إطار بدء النظر بهذه الدعوى.

وعرضت جنوب إفريقيا في دعوتها المكونة من 84 صفحة، دلائل على انتهاك إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال لالتزاماتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وتورطها في “ارتكاب أعمال إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة”.

ومن المقرر أن تحدد محكمة العدل الدولية في الأيام المقبلة خطواتها المستقبلية بالدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل.

وفي معرض ردها في جلسة الاستماع، رفضت إسرائيل اتهامها بارتكاب جرائم “إبادة جماعية” بحق الفلسطينيين، وزعمت أن ما تقوم به في غزة هو “دفاع عن النفس”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.