الأوروعربية للصحافة

ندوة بطنجة ترسم الخط الفاصل بين الحق في حرية التعبير وحماية الحياة الخاصة

رسم عدد من رجال الإعلام والقانون، خلال ندوة فكرية يوم الأربعاء بطنجة، الخط الرفيع الفاصل بين الحق في حرية التعبير وحماية الحياة الخاصة.

وشكلت ندوة “الحماية القانونية والأخلاقية للحياة الخاصة”، التي نظمتها اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر برحاب بيت الصحافة بطنجة، فرصة لاستبيان آراء ووجهات نظر إعلامية وقانونية وأكاديمية، تساعد المهنيين على التمتع الكامل بالحق في حرية التعبير، لكن في ظل الاحترام التام للحق في الحياة الخاصة.

في هذا السياق، قال رئيس اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، يونس مجاهد، أن هناك خيطا رفيعا بين الحق في حرية التعبير والصحافة والحق في الحياة الخاصة، مبرزا أن من شأن إيضاح التدابير الأخلاقية والقانونية ذات الصلة أن يساعد رجال الإعلام على إدراك حدود التعامل مع الشخصيات العمومية والخط الفاصل بين الحياة الخاصة والعامة.

وأشار إلى أن الندوة تندرج ضمن سلسلة من اللقاءات على صلة بأخلاقيات مهنة الصحافة تعتزم اللجنة عقدها مستقبلا لمناقشة قضايا تهم التعامل الإعلامي مع الضحايا ومع القاصرين ومع الحالات الإنسانية، مشددا على أن هذه القضايا تبرز أهمية إيجاد “توازن” بين حرية التعبير والحياة الخاصة.

وذكر مجاهد أنه بالرغم من نشر المجلس الوطني للصحافة لميثاق الأخلاقيات ووجود نصوص قانونية تؤطر حرية التعبير وتحمي الخصوصية، فإن تجربة مجالس الصحافة في العالم أبانت عن أن باب الاجتهاد لتجويد النصوص يبقى دائما مفتوحا للإجابة على مجموعة من الإشكالات، لاسيما وأن مثل هذه القضايا لا تتعلق فقط بالممارسة الإعلامية، بل تشكل هما مجتمعيا، خاصة مع شيوع استعمال الشبكات الاجتماعية.

بدوره، تطرق رئيس المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة بالدائرة الاستئنافية بطنجة، أحمد بوحلتيت، إلى الجانب التشريعي والقانوني والمجهودات المبذولة على مستوى العمل القضائي لحماية الحياة الخاصة.

واعتبر أن مفهوم الحياة الخاصة مستجد على الفكر القانوني المغربي، وظهر بعد تكرار انتهاك الخصوصية بسبب التطور التكنولوجي وسرعة انتشار المعلومات الخاصة، معتبرا أنه “مفهوم سامي” يشكل مستوى احترامه مؤشرا لرقي المجتمع.

على مستوى النصوص القانونية، أبرز بوحلتيت أن أول تشريع في المجال صدر سنة 2009، ويتمثل في قانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، كما خصص دستور 2011 الفصل 24 لحماية الحياة الخاصة، قبل صدور قانون الصحافة والنشر سنة 2016، ومن بعدها مجموعة من التعديلات على القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية، ثم مناشير رئاسة النيابة العامة ذات الصلة.

وشدد على أن المشرع المغربي أعطى ضمانات قانونية لحماية الحياة الخاصة، كرستها مجموعة من الأحكام القضائية التي أدانت أشخاصا متورطين في أفعال تشكل انتهاكا للخصوصية، معتبرا أن “حماية الحياة الخاصة يساهم في الاستقرار المجتمعي”.

من جهته، أبرز أستاذ القانون الخاص بالكلية متعددة التخصصات بالعرائش، عادل عتو، أن الموضوع يكتسي أهمية خاصة لكونه يمس الحق الأساسي للأفراد في الحياة الخاصة، مشيرا إلى أن المواثيق الدولية ودساتير عدد من البلدان، بما فيها المغرب، نصت على هذا الحق.

وأشار إلى أن هناك إشكاليات اجتماعية وقانونية برزت مع الممارسة، متسائلا إن كانت النصوص الحالية فعالية في تكريس هذا الحق، ومدى التداخل بين حرية الصحافي في الوصول إلى المعلومات ومدى احترامه للضوابط القانونية المتعلقة بحماية الحياة الخاصة.

وجرت الندوة بحضور ثلة من رجال ونساء الإعلام والصحافة ورجال القانون والحقوقيين على جانب فاعلين في المجتمع المدني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.