الأوروعربية للصحافة

نساء تطوانيات ساهمن في ترسيخ التكافل الحضاري

نماذج لنساء تطوانيات أسهمن في المجال العلمي

إن السبيل لنهضة الشعوب ورقيها هو زرع غراس العلوم في فهوم أبنائها، ونفض غبار الجهل والتخلف عنهم، وهو ما وعته بقوة نساء تطوان، اللواتي اخترن أن تكون رسالتهن في مجتمعهن تنوير عقول الصبايا والنساء في فنون وعلوم شتى، وتوريثهن شعلة المعرفة ليصدع نورها في سلوكهن وعملهن، ويخرج من أصلابهن رجال ونساء قادرون على النهوض بأمور بالبلاد والعباد، مدركون حق الإدراك لمنزلة العلم والعمل في بناء مجتمع صالح. فمن بين نساء التطاونيات اللواتي أسهمن في هذا الغراس العلمي في مدينة تطوان أذكر على سبيل المثال:

– خديجة بنت العربي المرير: خطاطة كانت تعلم فن الخط للبنات مجانا بدارها، وكانت بقيد الحياة سنة 1728 م.

– الزهور بنت محمد ابن قريش: فقيهة كانت ترشد النساء في أمور الدين بدارها، وكانت على قيد الحياة سنة 3 3 17 م.

– خدوجة بنت عبد الرحمن الزلال: فقيهة كانت تلقن دروس التفسير للنساء بدارها عشية يوم الجمعة، وقد وافتها المنية سنة 8 3 17 م.

– ربيعة بنت محمد ابن قريش: فقيهة كانت تلقي دروسا في الإرشاد الديني للنساء بدارها، وهي ابنة العلامة محمد بن محمد ابن قريش الذي تولى خطة القضاء بتطوان من سنة 70 16 م إلى 9 8 16 م. كانت بقيد الحياة سنة 1739 م.

– عليوة بنت محمد الطاهر ابن طريقة: فقيهة كانت تلقي دروسا في التفسير للنساء بدارها، وكانت بقيد الحياة سنة 3 5 17 م.

– أمينة بنت امحمد غيلان: فقيهة صالحة كانت تعلم القرآن الكريم للبنات وكانت تتقن فن الخط ويقول عنها الفقيه الرهوني أنها كانت عالمة نساء تطاون، وتوفيت سنة 6 7 17م ودفنت بدار والدها بحومة المطمار حيث يعرف قبرها بضريح للاغيلانة.

– زينب بنت محمد الرثوث: فقيهة ومحدثة، كانت تلقي دروسا في الفقه والحديث للنساء ببيتها. وافتها المنية سنة 1787 م.

– مفضلة بنت الهاشمي أفيلال: فقيهة كانت تعقد بدارها دروسا في التفسير والوعظ والإرشاد للنساء كل يوم جمعة بعد صلاة العصر، وكانت بقيد الحياة سنة 5 2 8 1 م .

– حفصة بنت عبد السلام أحرار: فقيهة كانت تنوب عن والدها في تلقين القرآن الكريم بكتابه الواقع قرب الجامع الكبير، وقد وافتها المنية سنة 8 3 8 1 م.

– آمنة اللوه: ولدت الأستاذة آمنة اللوه بمدينة الحسيمة سنة 1926م، ونشأت وترعرعت بتطوان حاضرة الشمال، وبها تلقت تعليمها الابتدائي والثانوي، وحصلت على إجازة في الآداب من جامعة مدريد سنة 1957م وماجستير سنة 1965م ودكتوراه دولة في الآداب سنة 1968م من نفس الجامعة. وتقلدت مناصب تعليمية عديدة بدء بالتدريس في
الابتدائي ثم الثانوي وبعد ذلك عملت كمديرة لمدرسة المعلمات ثم مفتشة للتعليم الثانوي وبعدها صارت أستاذة باحثة بالمعهد الجامعي للبحث العلمي بجامعة محمد الخامس بالرباط، كما اهتمت بالكتابة وكانت أول أعمالها «الملكة خناثة زوج المولى إسماعيل» حيث نالت عن ذلك جائزة المغرب للآداب سنة 1954م. ومن أهم القصايا التي حاولت إثارتها في كتاباتها قضية المرأة والدفاع عن حقوقها كعنصر فعال داخل المجتمع. فكانت مثالا للمرأة المغربية المعطاءة ذات فكر ثاقب صانع للحضارة.

وشاركت في عدة مؤتمرات ومناظرات وأعمال اجتماعية وثقافية ووطنية وقومية ودولية . وقد تركت إنتاجا فكريا غزيرا وساهمت في إغناء المكتبة الوطنية، من مؤلفاتها:

– دور المرأة العربية في الحياة السياسية بالأندلس.

– مجموعة من النصوص التاريخية المتعلقة بالعلاقات المغربية الإسبانية.

– كلمات عربية فصيحة قديمة في اللهجة البربرية من خلال جرد معجمي.

– أوراق ذاوية، وهي «يوميات حرب الخليج».

توفیت رحمها الله سنة 2015م.

– آسية الهاشمي البلغيثي (التلمساني): ولدت الأستاذة آسية الهاشمي البلغيثي في 11 أبريل 1942م بمدينة تطوان. تلقت تعليمها بالمركز الثقافي الفرنسي بالمدينة، حيث حصلت على دبلوم في اللغة الفرنسية سنة 1964م. التحقت بالمدرسة العليا للأساتذة بتطوان وتخرجت منها سنة 1965م. وتابعت دراستها الجامعية وتخرجت من كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية بالدار البيضاء سنة 1971م، ثم كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس سنة 1975م، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط وحصلت على دبلوم الدراسة المعمقة بشعبة الآداب سنة 1976م. التحقت بدار الحديث الحسنية بالرباط سنة 1982م وناقشت رسالتها بها سنة 1995م.

زاولت مهنة التدريس بجميع المراحل والمستويات، ثم تولت إدارة مؤسسة ثانوية بالدار البيضاء من 1968م إلى 8 7 19م، وإدارة مؤسسة أخرى بالرباط من 1985م إلى 1995م. عملت ملحقة بديوان وزارة الدولة من 3 8 19 م إلى 1985م، وباحثة بقسم الوثائق الملكية من 1996 م إلى 1998 م. وتشتغل حاليا باحثة في جمعية البحث والترجمة والنشر لمحمد حجي.

لقبت بشكل رسمي بـ: «عالمة» فهي عضوة في رابطة علماء المغرب وعضوة في منظمة الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة، وتعتبر من الوجوه الفكرية النسائية المغربية، كما شاركت في تدريب القيادات النسائية العربية الحكومية والشعبية للجامعة العربية.

ونشرت أعمالها الفكرية في جرائد ومجلات وطنية وكذا في منابر أجنبية باللغة العربية والفرنسية والفارسية وقد صدر لها:

– النهضة العلمية على عهد المولى سليمان، الرباط، 2001م.

– المجالس العلمية السلطانية على عهد الدولة العلوية الشريفة 1996م. (الكتاب في الأصل رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا من دار الحديث الحسنية، وطبع بأمر من الملك الحسن الثاني).

– فجر الميلاد، وهو ديوان شعري ترجم للإسبانية سنة 1989م.

– نضال امرأة: مقالات وبحوث (في 5 أجزاء): ج1. في المجال السياسي، ج.2 في المجال الأدبي، ج.3 في مجال المرأة، ج.4 في المجال الديني والاجتماعي، وج.5 في مجال التربية وعلم النفس.

عنوان الكتاب: المرأة التطوانية وإسهامها في البناء الحضاري والمعرفي

الكاتب: كتاب جماعي

الناشر: مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات (مفاد)