الأوروعربية للصحافة

تقرير رسمي يحذر من العجز القريب لنظام التأمين الإجباري عن المرض

حذر المجلس الأعلى للحسابات من وجود عدة إكراهات وتحديات تواجه نجاح ورش الحماية الاجتماعية، داعيا إلى العمل على تجاوزها، خاصة ما يرتبط بضمان التمويل المستدام لهذا الورش، وتحسين الخدمات الصحية.

 

وتوقف المجلس في تقريره السنوي على أن المعطيات المقدمة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى حدود آخر شتنبر 2023، توضح أن نظام التأمين الإجباري عن المرض مهدد بخطر العجز خلال الأسابيع أو الشهور المقبلة.

وأشار التقرير إلى أنه لم يتعد استخلاص الاشتراكات المستحقة المقدرة ب 4.955 مليون درهم مبلغ 1.337 مليون درهم، أي بنسبة تحصيل متوسط لا تتجاوز 27%، في حين بلغت النفقات التي تم أداؤها إلى غاية نهاية غشت 2023 ما يناهز 1.182 مليون درهم، مما يعني أن شبح العجز يحوم حول النظام.

ورصد المجلس أن نسبة التحصيل تبقى جد ضعيفة عند بعض الفئات المهنية، حيث لا تتجاوز 5% بالنسبة لفئة الفلاحين و 11% بالنسبة للحرفيين، في حين أنها تقارب 100% بالنسبة للمقاولين الذاتيين.

وأكد التقرير أن تعميم ونجاح التأمين الإجباري الأساسي عن المرض يظل رهينا بتطوير عرض العلاجات بالمستشفى العمومي باعتباره رافعة رئيسية لهذا النظام، فعلى الرغم من الجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة، لا تزال المنظومة الإستشفائية تعرف عدة نقائص وتواجه تحديات تتطلب إجابات على مستوى التأطير القانوني ومقاربة تقوم على الابتكار.

وعموما، فإن هناك عدة مخاطر وإكراهات وتحديات تواجه إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، ويجعل تحقيق الأهداف يواجه عدة مخاطر.

ومن جملة هذه المخاطر التي تطرق لها التقرير؛ التمكن من استقطاب جميع الأشخاص المستهدفين، سواء الفئات القادرة على الوفاء باشتراكاتها أو الفئات غير القادرة على تحمل الاشتراكات، للانخراط في التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

وأكد على ضرورة تحقيق توازن نظام التأمين الإجباري عن المرض الخاص بفئة المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، وذلك في ظل ضعف نسبة استخلاص الاشتراكات المستحقة التي لا تتعدى 27%، موازاة مع ضعف نسبة المستفيدين مفتوحي الحقوق والتي لا تتجاوز 13%.

كما لفت ذات المصدر إلى ضرورة الإلمام الدقيق بالساكنة المستهدفة بالتأمين التضامني وضبطها، سواء من حيث أعدادها أو حاجياتها الفعلية من الخدمات الصحية والتي ستتحمل الدولة تكاليف تغطيتها، وذلك من أجل تحديد مبالغها وضبط الموارد المالية الممكن تعبئتها.

وأكد التقرير على ضرورة تطوير عرض العلاجات بالقطاع العمومي وتأهيله لاستقطاب جزء هام من طلبات العلاجات، وتدعيم قدراته التدبيرية من أجل الرفع من موارده وتجويد العلاجات وتخفيف العبء على ميزانية الدولة.

وأوصى المجلس بإحداث الآليات المستدامة المناسبة لتمويل باقي مكونات الحماية الاجتماعية خاصة التعويضات العائلية، و إعادة النظر في حكامة منظومة الحماية الاجتماعية بصفة عامة، وفي حكامة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بصفة خاصة، أخذا بعين الاعتبار المهام الجديدة التي أسندت إليه.

وخلص التقرير إلى التشديد على ضرورة اعتماد آليات التمويل الكفيلة بضمان استدامة واستمرارية التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بالإضافة إلى تمكين المؤمنين من حصة ملائمة لتغطية تكاليف العلاجات، وتطوير وتأهيل المؤسسات الإستشفائية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.