الأوروعربية للصحافة

“إلباييس”: المغرب يشعر أنه مدعوم من إسرائيل وأمريكا وإسبانيا ولم يعد بحاجة للتحالف التاريخي مع فرنسا

نشرت صحيفة “إلباييس” الإسبانية تقريرا عن العلاقات المتوترة بين المغرب وفرنسا، مشيرة أن الزلزال سلط الضوء على الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.

 

وأوضحت الصحفية أن قضية الصحراء والجزائر والتجسس عبر بيغاسوس، خيما على العلاقات الفرنسية المغربية الوثيقة، بينما اقتربت الرباط أكثر فأكثر من إسبانيا.

واعتبرت الجريدة أن ” المغرب يتقن فن معاقبة من يتعارض في رأيه مع مصالحه، ولهذا السبب، رفض قبل أسبوع المساعدات الفرنسية بعد زلزال الثامن من شتنبر الذي ضرب منطقة الحوز، رغم أن عشرات الدول التي عرضت المساعدة لم تحصل أيضاً على الموافقة”.

ولفتت إلى أن “التفسير كان واضحاً للعديد من المحللين، وكان ذلك بمثابة عقاب للقوة الاستعمارية السابقة على الجرائم التي تعتبر الدولة الواقعة في شمال إفريقيا نفسها ضحية لها في السنوات الأخيرة، لقد كانت طريقة للقول لفرنسا: “نحن لسنا بحاجة إليكم”أو “لم تعودوا الشريك المفضل”.

ونقلت الجريدة عن المؤرخ المتخصص في شؤون المغرب الكبير بيير فيرمورين قوله: “لا أعرف إذا كان هذا هو هدف المغاربة، لكن النتيجة هي أن الفرنسيين أصبحوا على علم بالأزمة القائمة بالفعل بين المغرب وفرنسا، وإن لم يرغبوا في رؤيتها أو ظل الأمر سراً بعض الشيء”، وهذا يضاف إلى سلسلة الرفض الذي تعاني منه فرنسا في سياستها في إفريقيا”.

وأضاف “بالنسبة للمغرب، هناك التردد الفرنسي في الموافقة الكاملة على الموقف المغربي بشأن الصحراء، وتقارب ماكرون مع الجزائر؛ وبالنسبة لفرنسا، هناك شبهات بأن المغرب استخدم برنامج بيغاسوس لمحاولة التجسس على قادته، بمن فيهم رئيس الجمهورية”.

أما الصحفي عمر بروكسي فيعتبر أن هناك رابطة حميمية بين فرنسا والمغرب، ولا يرجع السبب في ذلك فقط إلى الماضي الاستعماري الأقل صدمة من ماضي الجزائر والاستقلال الهادئ نسبيًا بالمقارنة معها، فإضافة إلى المليونين من الفرنسيين المغاربة أو المغاربة الذين يعيشون في فرنسا، فنحن أمام مجتمعان متشابكان، هناك أيضًا العلاقات بين النخب التي حافظت على علاقات مع النظام المغربي سواء من اليمين أو اليسار، ومن جهة أخرى هناك النخب الفرنسية التي لها إقامة ثانية أو أولى في المغرب.

ما يريده المغرب

ونشرت الصحيفة أن زلزال الحوز الذي خلف قرابة 3000 قتيل وأكثر من 5500 جريح، فاقم التوتر بين الرباط وباريس، فالمغرب يريد من فرنسا اعترافا مشابها لإسبانيا التي اعتبرت أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء هي “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل هذا النزاع”.

وترى خديجة محسن فينان، الأستاذة بجامعة باريس 1، أن رفض المغرب تلقي المساعدات الفرنسية مع قبولها من دول مثل إسبانيا، كان بمثابة “رغبة في إرسال رسالة”، هي نفسها التي عبر عنها الملك محمد السادس في خطابه عام 2022، عندما قال إن الصحراء ستكون المنظار الذي سيحكم العلاقات الدولية للمغرب.

وأضافت”مع الزلزال وجد المغرب الفرصة سانحة ليظهر لفرنسا أنها ليست دولة صديقة، وأنها ليست أولوية: وإسبانيا في المقدمة”.

وبالنسبة للكاتب الفرنسي المغربي الطاهر بن جلون، كان المغرب يود من فرنسا، مثل الدول الأخرى، “أن تدرك أن خطته  بشأن الصحراء هي الأكثر جدية وواقعية، لكن ماكرون لن يعترف بذلك لأن الضغوط من الجزائر هائلة”.

الخلاف الثاني بين البلدين يرتبط بماكرون نفسه، الذي أمضى جزءا كبيرا من ولايته في محاولة “إعادة تأسيس” العلاقة مع الجزائر، التي لا تزال مسمومة بسبب الحرب الطويلة التي أدت إلى الاستقلال في عام 1962، لكن الجزائر هي الداعم الأول لجبهة “البوليساريو”.

فرنسا والجزائر والمغرب.. لغز محير

وبحسب المؤرخ فيرمورين، المغرب يطلب من فرنسا أن تختاره، ” إنهم يحملون ماكرون مسؤولية أنه كان ساذجًا مع الجزائر، والآن بعد أن شعر المغرب بدعم إسرائيل والولايات المتحدة وإسبانيا، لم يعد بحاجة إلى التحالف التاريخي مع فرنسا كثيرا”.

أما الخلاف الثالث فهو التجسس عبر تطبيق بيغاسوس، بالنسبة للصحفي بروكسي، الذي كان أيضاً هدفاً للتجسس بهذه الطريقة، هذه هي القضية الأساسية: فرنسا تعتبره عملا عدائيا يصعب قبوله يأتي من صديق مفترض، يضاف إلىه التخفيض المؤقت لتأشيرات المواطنين المغاربة للسفر إلى فرنسا في عام 2021 – وقد تم تطبيقه أيضًا على تونس والجزائر – وفضيحة الرشاوى المزعومة من قبل المغرب وقطر لأعضاء البرلمان الأوروبي.

يقول بن جلون: “الأزمة بين فرنسا والمغرب ليست بين دولتين، بل بين رئيسي الدولتين” ويلوم ماكرون: «لقد ارتكب أخطاء وأخطاء» منها  خطابه المباشر للمغاربة وليس الملك، على الرغم من قوله  “أن الأمر متروك لجلالة الملك وحكومة المغرب، بشكل سيادي، لتنظيم المساعدات الدولية”.

مصالحة بعيدة

أعلنت وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا، الجمعة، في مقابلة مع قناة LCI، أن محمد السادس دعا ماكرون لزيارة المغرب. ولم يتم تحديد الموعد بعد، وفي نهاية هذا الأسبوع، قال مصدر حكومي مغربي لوكالة المغرب العربي للأنباء إن الزيارة “ليست على جدول الأعمال أو مقررة”.

وتنتشر في المغرب وفرنسا فكرة مفادها أنه إلى أن يغادر ماكرون في نهاية ولايته عام 2027، لن تعود العلاقات إلى طبيعتها بين البلدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.