الأوروعربية للصحافة

في ظل غياب مسابح عمومية.. وفاة أطفال غرقا بطاطا يعيد ظاهرة “الغرق” للواجهة

دقت العديد من الفعاليات المدنية والسياسية، ناقوس الخطر بشأن تنامي حالات الغرق بعدد من جماعات إقليم طاطا، حيث نبهت إلى تنامي هذه الظاهرة بهذه المناطق، في وقت أصبحت هذه الآفة شبحا يخيم فوق رؤوس شبان وأطفال هذه الجماعات الترابية، وهو ما يستدعي التفكير الجدي والتدخل المستعجل لوقف هذا النزيف.

إلى ذلك، اعتبرت الفعاليات ذاتها في تصريحات متطابقة لـ“العمق”، أن مشهد الغرق أصبح يتكرر بشكل كبير تزامنا مع موجة الحرارة المفرطة التي تعرفها المنطقة كل سنة، وذلك في ظل إنعدام مسابح عمومية بهذا الإقليم الذي شهد العديد من المآسي التي راح ضحيتها أربع ضحايا في أقل من شهر بعد أن كانوا يبحثون عن ملاذات للسباحة.

وفي هذا الصدد، قال زين الدين بواح، رئيس الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة فرع طاطا، إنه“ من المؤسف جدا أن نسمع بعدد من حالات الغرق سواء تلك التي عرفتها كل من منطقة “الشلال العتيق” أو “المزار”، أو تلك التي تشهدها من حين إلى آخر  مجموعة من الصهاريج المعدة للأغراض الفلاحية بالمنطقة آخرها غرق شاب بمنطقة سمنات، على مستوى الجماعة الترابية تكموت التي تبعد بحوالي 45 كيلومترا عن إقليم طاطا”.

وأضاف بواح ضمن تصريح لجريدة “العمق”، أن “ما أثار في نفوسهم موجة من الإستغراب هو عدم تفاعل المسؤولين مع مثل هذه المآسي، وذلك بالرغم أن هذه الظاهرة تتكرر سنويا، وهو ما يطرح إمكانية إنشاء مسابح جماعية بأثمنة رمزية تراعي القدرة الشرائية للمواطنين، مع العمل على فتح المسابح المغلقة كمسبح بلدية طاطا، وذلك من أجل التغلب على هذه الظاهرة”.

وأوضح المتحدث ذاته، أن وفاة ثلاثة أشخاص غرقا في أماكن غير آمنة وغير محروسة في أقل من أسبوع، هو مصاب جلل، سبق لعدد من الأحزاب السياسية أن تفاعلت معه عبر بمراسلة عامل الإقليم، كما عملت أحزاب أخرى على توجيه أسئلة كتابية إلى قبة البرلمان بخصوص هذا الموضوع، في وقت طرحت فيه فكرة إنشاء مسابح بجنبات الواد العتيق، إلا أن المشروع لم يخرج بعد لحيز الوجود.

ولفت بواح إلى أن الشبكة الامازيغية من أجل المواطنة المعروفة اختصارا ب “أزطا”، بصدد إعداد عارضة من أجل وضعها لدى مصالح جماعة تسينت، وجماعة طاطا، قصد نقل هذا المشكل إلى مفكرة السياسيين لمناقشته والبحث عن الحلول الممكنة من قبيل انشاء ثكنة الوقاية المدنية، والتعاقد مع سباحين موسمين، وذلك بهدف حراسة الأماكن الخطرة مثل الواد العتيق بجماعة تسينت، ثم منطقة المزار بتاكجكالت ببلدية طاطا، علاوة على منطقة أموند بجماعة أقا.

وختم الفاعل المدني نفسه، تصريحه بالقول، أن”منع الأشخاص من التوجه الى السباحة، يعد أمرا صعبا، في وقت نعتبر نحن هذه الأماكن كمتتبعين للشأن المحلي أنها نقط سوداء وجب العمل على تأهيليها أو على الأقل توفير الحراسة بها خلال أوقات السباحة، في حين بدأت عملية التأهيل في الواد العتيق، من اللازم عدم الاهتمام بها من حيث البنية التحتية وإنما من من حيث الموارد البشرية”.

من جهته، قال أحمد ادأحمد، فاعل سياسي وجمعوي بإقليم طاطا، إن “الشلال العتيق هو المتنفس الوحيد الطبيعي الموهوب من الواهب الرحيم للجماعة العتيدة تسينت، وقبلة للسياح من داخل الوطن وخارجه، ومعلمة سياحية تميز الجماعة والإقليم والجهة”.

وأضاف ادأحمد، في تصريح لجريدة “العمق، أنه “بالرغم من هذه الإمكانيات السياحية التي تتوفر عليها هذه المنطقة الرائعة التي تجود بمقومات المتعة والترفيه والترويح والاستجمام، فإنها تترك آلاما غائرة وذكريات غير سارة عند غرق شباب في ريعان شبابهم، آخرهم الشاب حاطوشي رحمة الله عليه”.

وأردف ادأحمد أن “مرتادي الشلال وباقي المسابح الطبيعية من الواجب عليهم أخذ الحيطة والحذر أثناء السباحة وتفادي الأماكن والممارسات الخطيرة وتجنب الطيش والمغامرة”، متسائلا: “هل أصبحت الأرواح رخيصة لدينا كمواطنين ولدى المسؤولين عندما نسمع بغرق شاب هنا أوهناك؟ وهل الضرورة تقتضي أن يكون الغريق قريبا منا حتى نستشعر الخطورة ونحس بما يحس به الضحايا؟”.

ودعا المتحدث المسؤولين بمختلف دراجتهم إلى التفاعل مع هذه الأحداث بشكل جدي، وذلك عبر “القيام بواجب المراقبة وتوفير خدمات الأمن والإنقاذ في الوقت المناسب عند الضرورة توفير وحدات قارة أو متنقلة للوقاية المدنية بجميع مناطق السباحة على الأقل خلال فصل الصيف”.

محمد مصطفى بيري، رئيس فيدرالية جمعيات جماعة تسينت، اعتبر أن هذه الواقعة “تعد فاجعة وكارثة تضعنا أمام مسؤولية جماعية، بإعتبارنا فاعلين أو مدبرين للشأن المحلي في الحفاظ على أرواح مصطافي هذا الشلال والشلالات المجاورة، وعدم البقاء مكتوفي الأيدي في التعامل مع هذه الظاهرة، خصوصا وأن الأمر يتكرر منذ سنوات”، مؤكدا أن“الناس يربطون قديما هذه الظاهرة بالأرواح الشريرة التي يعتقدون أنها تسكن هذا الشلال”.

وأضاف بيري ضمن تصريح لـ“العمق”، أن “هذه الحوادث ليس وليدة اليوم، وإنما موجودة منذ القدم، بسبب توفر المنطقة على عدد من الوديان الدائمة الجريان، إضافة إلى تقصير المسؤولين وبعض الآباء والأمهات وأولياء الأمور، وهو ما يدفعنا إلى التفكير في طرق ووسائل كالتعاقد مع أناس مكونين في هذا المجال، والبحث عن إطار قانوني يوفر مجالا للاشتغال معهم، وذلك قصد الحد من هذه الفواجع المتتالية أو أننا سنمسمع مجددا أن روحا أو أرواحا ازهقت بسبب السباحة”.

ولفت إلى أن“الأسر ذات الدخل المحدود تجد صعوبة في السفر، لذلك فهي مجبرة على قضاء الصيف بهذه المنطقة التي تعرف درجة حرارة مرتفعة جدا، وهو ما يفرض على القائمين على الشأن المحلي أن يضمنوا لهذه الفئة الحد الأدنى من المناطق التي ستمكنهم من الترويح عن أنفسهم، إسوة بجميع الفئات المجتمعية في باقي المناطق الأخرى”.

وأبرز بيري أن “المنطقة تزخر بمؤهلات طبيعية، وأن استثمارها بشكل أمثل سيمكن من توفير أماكن ومناطق يتم فيه الترويح عن النفس، ومحاولة الخروج من هذا الوضع والروتين اليومي الذي تعيشه الساكنة خلال فصل الصيف، وبالتالي الاستثمار في هذه المناطق، على أن يتم التسريع بتأهيل الشلال العتيق، ودعم المبادرات الفردية، وتنظيمها في إطار مؤسساتي، لتكوين مشاريع سياحية قادرة على استقطاب أكبر عدد من الزائرين”.

وسجل المتحدث أنهم“وجهووا نداءات في مختلف المناسبات، وقاموا بمراسلة المسؤولين بهدف الانتباه إلى هذه الظاهرة التي تتكرر كل سنة، إلا أنه مع الأسف الشديد لا أحد يتحرك من أجل حلحلة هذا الوضع الذي نعيش فيه، لذلك أصبح لزاما عدم التعامل مع هذه الأحداث بسياسة الأذان الصماء، وتظافر جهود الجميع كل من موقعه، من أجل الترافع الجدي مع هذه الظاهرة، قصد إيجاد حلول آنية للحد أو القضاء بشكل نهائي على هذه المعضلة”.

وختم بيري تصريحه بالقول، أن“هذا الأمر يستدعي اليوم أكثر من أي يوم مضى، الحد من هذه الظاهرة، لأنه أمر مؤسف أنه كل سنة تزهق أرواح أطفال صغار، ومن طبيعة الحال شئنا أم أبينا، فإننا نتحمل جزءا من المسؤولية في هذا الوضع، سواء كنا فاعلين جمعويين أو مدنيين أو كذلك مدبرين للشأن المحلي، الذي يظهر جليا أن الأمر لا يعنيهم البتة”.

في سياق ذي صلة، طالبت نعيمة الفتحاوي، عضوة المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، دجنبر الماضي، ببناء مركز الوقاية المدنية بمركز جماعة تسينت بإقليم طاطا، وذلك في سؤال كتابي موجه لوزير الداخلية، عبدالوافي لفتيت.

وسجلت البرلمانية في سؤالها، أن “الشلال العتيق بجماعة تسينت بإقليم طاطا يكتسهي أهمية بالغة باعتباره وجهة سياحية جذابة للسياح الأجانب والمغاربة، ومتنفسا لأبناء الجماعة والإقليم خصوصا خلال فصل الصيف”.

وأشارت الفتحاوي، أن“هذا المكان يعرف غرق العديد من الأطفال والشبان في ريعان شبابهم بسبب غياب المراقبة ونظرا لكون الجماعة منطقة واحاتية بامتياز، كما أنها تعرف حرائق متكررة خصوصا خلال فصل الصيف”.

وساءلت النائبة البرلمانية، وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت عن “الإجراءات التي سيتخذها لبناء مركز الوقاية المدنية بجماعة تسينت لتأمين سلامة الزوار والرواد من داخل الجماعة ومن مختلف المناطق داخل الوطن وخارجه وحماية أرواحهم وكذا لتفادي الخسائر المادية والبشرية الناجمة عن الحرائق في الواحات؟”.

إقرأ المزيد : https://al3omk.com/856396.html