الأوروعربية للصحافة

ردود فعل عربية ودولية مرحبة بالتقارب الإيراني السعودي.. وصمت في الرباط وغضب في إسرائيل

رحبت دول ومنظمات عربية وإسلامية، الجمعة، بالاتفاق السعودي الإيراني على استئناف العلاقات الدبلوماسية بعد انقطاعها منذ 2016 إثر خلافات، وفق بيانات رسمية منفصلة.

والجمعة، أعلنت السعودية وإيران استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وإعادة فتح السفارات في غضون شهرين، وذلك عقب مباحثات برعاية صينية في بكين، بحسب بيان مشترك للبلدان الثلاثة.

واشنطن: تهدئة التوتر بالشرق الأوسط

رحبت الولايات المتحدة، الجمعة، بالاتفاق السعودي الإيراني على استئناف العلاقات في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء حرب اليمن وتهدئة التوتر في الشرق الأوسط.

وفي وقت سابق الجمعة، أعلنت السعودية وإيران استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد انقطاعها منذ 2016 إثر خلافات، وإعادة فتح السفارات في غضون شهرين، وذلك عقب مباحثات برعاية صينية في بكين، بحسب بيان مشترك للبلدان الثلاثة.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي، في تصريح صحفي، إننا نرحب بالاتفاق الدبلوماسي بين السعودية وإيران في إطار الجهود الرامية لإنهاء الحرب في اليمن وتهدئة التوتر في الشرق الأوسط ، حسب وكالة بلومبيرغ.

وأضاف أن “بلاده على علم بالتقارير المتعلقة بإعادة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران”.

وأكد أن بلاده شجعت منذ فترة طويلة السعودية وإيران على الدخول في محادثات مباشرة في محاولة لتخفيف التوتر.

عواصم عربية ترحب بالاتفاق 

وقدم رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ترحيب بلاده بالاتفاق، وذلك خلال اتصالين هاتفيين مع وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والإيراني حسين أمير عبد اللهيان، وفق ما نقلته وكالة الأنباء القطرية.

وأعرب رئيس وزراء قطر، عن الأمل بأن “تساهم هذه الخطوة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتلبية تطلعات شعبي البلدين”.

ورحب العراق، أحد وسطاء تقريب وجهات النظر بين الرياض وطهران بالاتفاق، مؤكدا أنه “سيُعطي دفعة نوعية في تعاون دول المنطقة” واعتبر أنه “صفحة جديدة من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الجارين”، وفق بيان للخارجية العراقية.

وفي تغريدة عبر حسابه بتويتر، رحب بالاتفاق أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، مؤكدا أن “الإمارات مؤمنة بأهمية التواصل الإيجابي والحوار بين دول المنطقة”.

كما رحبت سلطنة عمان، إحدى بلدان الوساطة بين الرياض وطهران بالاتفاق، معربة عن أملها أن “تساهم تلك الخطوة في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة وتوطيد التعاون الإيجابي البناء”، وفق بيان لوزارة الخارجية.

وفي الجزائر عبر بين صادر عن وزارة الخارجية عن ارتياحها للأجواء الايجابية التي ميّزت المباحثات التي جرت بين البلدين الشقيقين برعاية جمهورية الصين الشعبية الصديقة.

وأضاف ذات البيان، إن هذا الاتفاق الهام سيمكّن البلدين والشعبين الشقيقين من تمتين علاقات التعاون والتضامن في إطار الالتزام بالمبادىء التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة وحل الخلافات عبر الحوار مما سيُسهِم في تعزيز السلم والأمن في المنطقة وفي العالم.

وأعلنت مصر في بيان لوزارة خارجيتها، أنها “تتابع باهتمام هذا الاتفاق”، معربة عن تطلعها لأن “يسهم الاتفاق فى تخفيف حدة التوتر في المنطقة، وأن يعزز من دعائم الاستقرار والحفاظ على مقدرات الأمن القومي العربي”.

أعربت وزارة الخارجية عن ترحيبها بالاتفاق، وعن أملها بأن يساهم في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة وبناء الثقة وتطوير علاقات الصداقة بين كلا الطرفين بما يصب في مصلحة دول المنطقة والعالم.

وفي البحرين أعربت وزارة الخارجية عن عن تقدير مملكة البحرين لمبادرة جمهورية الصين الشعبية باستضافة ورعاية المباحثات السعودية الإيرانية، استكمالاً للجهود الدبلوماسية العراقية والعُمانية، آملة أن يشكل هذا الاتفاق خطوة إيجابية على طريق حل الخلافات وإنهاء النزاعات الإقليمية كافة بالحوار والطرق الدبلوماسية.

من جهتها رحّب الأردن بالبيان الثلاثي الصادر عن السعودية وإيران والصين، بشأن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، مثمنا دور سلطنة عمان و جمهورية العراق في التوصل لهذا الاتفاق.

وأعربت وزارة الخارجية الأردنية عن أملها بأن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وبما يحفظ سيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها الداخلية وبما يخدم المصالح المشتركة.

وفي لبنان قال وزير الخارجية، عبدالله بوحبيب إن الاتفاق بين السعودية وإيران، سيترك أثره الإيجابي على مجمل العلاقات الإقليمية في المرحلة المقبلة، معربا عن الأمل بأن تساهم هذه الخطوة في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتوطيد التعاون الايجابي البناء الذي سيعود حتما على دول المنطقة وشعوبها والعالم بالمنفعة.

وفي سياق متصل، هنأت الخارجية التركية، إيران والسعودية “على هذه الخطوة المهمة التي اتخذها البلدان بما ينسجم مع مسارات الليونة والتطبيع التي تسود منطقة الشرق الأوسط منذ فترة”.

وأعربت عن ثقتها بأن التقدم في العلاقات بين البلدين سيسهم بشكل كبير في أمن المنطقة واستقرارها وازدهارها.

الأمم المتحدة: علاقات ضرورية لاستقرار الخليج

رحبت الأمم المتحدة، الجمعة، بالاتفاق السعودي الإيراني على استئناف العلاقات، قائلة إن “علاقات حسن الجوار بين إيران والسعودية ضرورية لاستقرار منطقة الخليج”.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن “علاقات حسن الجوار بين إيران والسعودية ضرورية لاستقرار منطقة الخليج”، حسب وكالة “أسوشيتد برس”.

وأضاف دوجاريك، في مؤتمر صحفي: “نرحب بالتقارب السعودي الإيراني، ونشكر الصين على دورها”.

إشادات بالاتفاق السعودي الإيراني

وعلى مستوى المنظمات العربية والإسلامية، رحبت منظمة التعاون الإسلامي، في بيان، بالاتفاق السعودي الإيراني، معربة عن أملها أن “تساهم هذه الخطوة في تعزيز ركائز السلم والأمن والاستقرار في المنطقة”.

وأشادت المنظمة، بدور “العراق وسلطنة عمان والصين في استضافة جولات الحوار وإتمام الاتفاق السعودي الإيراني”.

ورحب مجلس التعاون الخليجي، في بيان، بالاتفاق معربا عن أمله أن “يسهم في تعزيز الأمن والسلام في المنطقة ودعم استقرارها”.

وفي خطاب متلفز وصف أمين عام جماعة “حزب الله” اللبناني حسن نصر الله، الجمعة، الاتفاق السعودي ـ الإيراني بأنه “تطور مهم ولو سار في مساره الطبيعي من الممكن أن يفتح آفاقا في كل المنطقة ومن ضمنها لبنان”.

الرباط.. الصمت الكبير

وفي المغرب، الذي يتهم إيران بدعم جبهة “بوليساريو” التي تطالب بإستقلال إقليم الصحراء عن المغرب، يسود صمت كبير حتى الآن، ونشرت وكالة الأنباء الرسمية المغربية خبرا مقتضبا عن الاتفاق استنادا إلى بيان الخارجية السعودية.

واكتفت الوكالة الرسمية المغربي، في تغطيتها لردود الفعل الدولية على هذا الاتفاق، بما جاء في بيان وزارة الخارجية المصرية المتحفظ والذي قال إن القاهرة “تتابع باهتمام الاتفاق الذي تم الإعلان عنه باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإيرانية”.

ولكن في نفس اليوم، نشرت الوكالة الرسمية المغربية ثلاثة قصاصات على علاقة بالموضوع، الأولى عن بيان صادر عن لجنة وزارية عربية معنية بإيران تجدد تضامنها مع المغرب، في اجتماع لها بالقاهرة، في مواجهة التدخلات الإيرانية في شؤونه الداخلية. والثانية لتحذيرات خبير أمريكي، نشر مقالا بصحيفة اسبانية يحذر من “مناورات النظام الإيراني الذي يقوم بتواطؤ وتمويل من الجزائر بتزويد ميليشيات البوليساريو بطائرات مسيرة، تشكل تهديدا مباشرا للمغرب”. والثالثة عبارة عن تلخص لمقال رأي نشر بجريدة “الاتحاد الاشتراكي” يعتبر صاحبه أن “إيران وجنوب إفريقيا توزعتا أدوار الوصيفين الديبلوماسي والعسكري للجزائر في ما يتعلق بالبوليساريو”.

إسرائيل.. ارتباك وانتقاد لنتنياهو

وفي إسرائيل لم يصدر أي رد رسمي من الحكومة الإسرائيلية حتى الآن على استئناف العلاقات بين طهران والرياض، فيما وصف زعيم المعارضة الإسرائيلية يئير لبيد إعادة العلاقات بين طهران والرياض، بأنها “فشل ذريع وخطير للسياسة الخارجية للحكومة الإسرائيلية”.

وأضاف لبيد: “إنه انهيار للجدار الدفاعي الإقليمي الذي بدأنا ببنائه ضد إيران. وهذا ما يحدث عندما تكون مشغولاً طوال اليوم بمشروع قانون مجنون بدلاً من الاهتمام بإيران”.

أما رئيس الوزراء اليميني السابق نفتالي بينت، فقد وصف الاتفاق بأنه “نصر سياسي لإيران” و”ضربة قاضية لجهود بناء تحالف إقليمي ضد إيران” و”فشل ذريع لحكومة نتنياهو”.

اتفاق فاجأ الجميع.. والفضل يعود للدبلوماسية الصينية

وجاء الاتفاق عقب استضافة بكين في “الفترة من 6 ـ 10 مارس الجاري مباحثات بين وفدي السعودية وإيران، برئاسة مساعد بن محمد العيبان مستشار الأمن الوطني السعودي، وعلي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران”، بحسب بيان مشترك للسعودية وإيران والصين.

وتأتي استضافة بكين للمباحثات السعودية الإيرانية “استجابة لمبادرة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، بدعم الصين لتطوير علاقات حسن الجوار بين السعودية وإيران بالاتفاق مع قيادتي المملكة والجمهورية الإيرانية ورغبة منهما في حل الخلافات”، وفق البيان المشترك.

واستضافت بغداد منذ 2021 مباحثات بين إيران والسعودية، لإنهاء القطيعة الممتدة منذ عام 2016، والتوصل إلى تفاهمات بشأن الخلافات القائمة بينهما في عدة ملفات، أبرزها الحرب باليمن والبرنامج النووي.

ولأول مرة، وفق البيان الثلاثي، يعلن الجانبان الإيراني والسعودي عن وساطة سلطنة عمان التي تجمعها علاقات قوية بالبلدين.

وفي يناير 2016، قطعت السعودية علاقاتها مع إيران، إثر اعتداءات تعرضت لها سفارة الرياض في طهران وقنصليتها بمدينة مشهد (شرق)، احتجاجا على إعدام المملكة رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر، لإدانته بتهم منها “الإرهاب”.

أهم نقاط الاتفاق

◊ الموافقة على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما وإعادة فتح سفارتيهما وممثلياتهما خلال مدة أقصاها شهران.

◊ ويتضمن تأكيدهما على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.اتفقا أن يعقد وزيرا الخارجية في البلدين اجتماعاً لتفعيل ذلك وترتيب تبادل السفراء ومناقشة سبل تعزيز العلاقات بينهما.

◊ اتفقا على تفعيل اتفاقية التعاون الأمني بينهما،الموقعة في 2001 والاتفاقية العامة للتعاون في مجال الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتقنية والعلوم والثقافة والرياضة والشباب، الموقعة في عام 1998.

◊ أعربت كل من الدول الثلاث عن حرصها على بذل كافة الجهود لتعزيز السلم والأمن الإقليمي والدولي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.