الأوروعربية للصحافة

ساكنة الجبال لا تنتظر “الزيت والدقيق” بل تطالب بالتنمية وبحقوقها الأساسية

أكد الائتلاف المدني من أجل الجبل أن ساكنة الجبال المغربية ليست في حاجة للمساعدات الموسمية المتمثلة في الزيت والدقيق وغيرها من المواد، التي يتم إلقاؤها عليها بعد أن تحاصرها الثلوج، بل تطالب بحقها في التنمية وبالتمتع بأبسط الحقوق على غرار كل المغاربة.

وقال الائتلاف خلال ندوة نظمها اليوم الثلاثاء بالرباط، إن سكان الجبال يشعرون بأنهم مواطنون من درجة ثانية، وللاستفادة من أبسط الحقوق كالصحة، يجدون أنفسهم مضطرين للتنقل إلى المدن، وهو ما يتطلب اليوم رفع التهميش الذي يطال هذه المناطق.

محمد الديش رئيس الائتلاف قدم خلال كلمته معطيات تعكس الظروف المزرية التي تعيشها ساكنة الجبال، حيث تتفشى الأمية بأكثر من 55 في المئة، وتفوق معدلات الفقر والهشاشة والبطالة والهدر المدرسي وضعف التطبيب المعدل الوطني بكثير.

وأبرز الديش أن التدخلات التي تتم لفائدة ساكنة الجبال، تكون عبارة عن ردود فعل بعد حصول مشكل، كما هو الشأن بعدما حاصرت الثلوج هذه المناطق في الأيام السابقة، في الوقت الذي ينبغي الخروج من الحلول الترقيعية ووضع سياسة عمومية متكاملة وأفقية للنهوض بالجبل.

وبخصوص التدخلات الأخيرة لفك العزلة، أكد الديش أنها إجراءات ترقيعية غير كافية، ولا تمس جوهر المشكل، وتتخللها الكثير من النواقص، فدواوير كانت معزولة، لم يتم الوصول إليها إلا بعد مدة طويلة بسبب ضعف الوسائل المستخدمة، وهذا الضعف هو الذي حال دون الوصول إلى عائلات من الرحل، ظلت عالقة لعشرة أيام، ولم يتم تحريك المروحية إلا بعد صدور نداء استغاثة.

وانتقد كون التدخلات الموسمية تكون بعد ضجة إعلامية، في غياب لأي حس استباقي، وسياسة منصفة وعادلة للجبال، وحتى صندوق الكوارث لا ينص على أي تعويض لهذه الفئة رغم الخسائر التي تتكبدها.

وفي ذات الصدد، تطرق المتحدث إلى مشكل رعاية النساء الحوامل بدور الأمومة، والتي تعتريها عدة إشكالات، انطلاقا من ظروف هذه الدور وصولا إلى النقص في الأطباء، علما أن قانونها يمنع على القابلات تحت طائلة العقوبات أن تتدخل لتوليد امرأة حامل في غياب الطبيب.

وأوضح الديش، أن الجبل لا يتوفر سوى على 4 أطباء لكل 10 آلاف مواطن، حيث يتم تدوير طبيب واحد على الدواوير؛ إذ كلما احتج “دوار” يرسلون له طبيبا من “دوار” آخر إلى أن تبدأ الاحتجاجات في “دوار” ثالث، فيتم إرسال الطبيب له لتهدئته، وهكذا دواليك.

وتعاني المناطق الجبلية وساكنتها رغم ما لهذه المناطق من مؤهلات وثروات معدنية ومائية وغابوية وثقافية، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع نسب الهجرة، وارتفاع معدلات الفقر.

ومن جهته، شدد الحسين مسحت، عضو السكرتارية الوطنية للائتلاف المدني من أجل الجبل على ضرورة تحمل الجميع لمسؤوليته فيما تعيشه المناطق الجبلية من الحكومة ومجالس الجهات والعمالات والجماعات والقطاع الخاص، وتكثيف الجهود للحد من التفاوتات المجالية.

وأشار إلى أنه في الوقت الذي وصلت فيه المطالب في بعض المدن إلى تعميم شبكة “الويفي” في المناطق الخضراء، لا تزال ساكنة الجبل تحتج على غياب قنطرة أو طبيب أو غيرها من المطالب المرتبطة بالحقوق الأساسية، ما يعكس حجم التفاوتات المجالية، رغم أن المواطنين المغاربة سواسية في الحقوق والواجبات.

وشدد مسحت على ضرورة إقرار سياسة أفقية للنهوض بهذه المناطق، وإقرار قانون الجبل ومراجعة بعض القوانين ذات الصلة، كتلك المرتبطة بأراضي الجموع وغيرها.

وأعلن المتحدث أن الائتلاف سيقدم ملتمسا لإقرار قانون خاص بالجبل، وسيقدم مذكرة للحكومة التي لم تحرك ساكنا خلال سنة 2022 التي كانت سنة دولية للجبال، مع غياب أي تدبير مرتبط بالجبال في قانون المالية الذي جاءت به، وفي كل إسهاماتها التشريعية.

واعتبر الائتلاف أن ما يقوم به هو محاولة لتحسيس الحكومة بهذه الأوضاع، رغم أن لديها كل المعطيات ذات الصلة، والمفروض أن تكون سباقة لتخفيف معاناة ساكنة الجبل، بدل التغاضي عما تتعرض له المناطق من استنزاف للثروات والموارد واجتثاث للغابات.

وخلص الائتلاف إلى التنبيه إلى أن كل الحكومات لم يكن لديها توجه حقيقي لإنصاف المناطق الجبلية، وإنصاف ساكنة كل ذنبها أنها تشبثت بأرضها، وحذر من أن المناطق الجبلية تعبت من الصبر، وبدأت تخرج للاحتجاج، ما يقتضي اليوم وقف التهرب من المسؤولية، وأن تقوم كل جهة بعملها، وهو ما يفرض اليوم إقرار قانون خاص بالجبل لتحديد كل المسؤوليات.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.