الأوروعربية للصحافة

“جون أفريك”: العجز المالي لـ”مازن” يبلغ 800 مليون درهم والغموض مازال يلف مصير مديرها مصطفى الباكوري

أكدت مجلة “جون أفريك” الفرنسية أن الغموض مازال يلف مصير مصطفى الباكوري مدير الوكالة المغربية للطاقة المستدامة، منذ منعه من السفر خارج المغرب والتحقيق معه من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

وقالت المجلة إنه منذ فتح تحقيق ضده بسبب سوء التدبير على رأس “مازن” (الوكالة المغربية للطاقة المستدامة)، ظل كبير موظفي الدولة في المجال الطاقة المتجددة بعيدًا عن الأنظار، ولم يذهب إلى مقر الوكالة إلا لإجراء أعمال روتينية.

وأشارت المجلة أن الملك محمد السادس عقد اجتماع عمل بشأن الطاقة في شهر نونبر 2022، بحضور المستشار الملكي فؤاد علي الهمة، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، ووزيرة الانتقال الطاقي ليلى بنعلي، والمدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء عبد الرحيم حافظي، وكان أكبر الغائبين عنه مصطفى بكوري.

وأضافت أنه سبق للباكوري أن شارك في اجتماعات مماثلة في القصر الملكي، لا سيما في عامي 2018 و 2020، لكن غيابه هذه المرة لم يكن مفاجئًا، خاصة بعد منعه من مغادرة من مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، أثناء محاولته السفر إلى دبي للمشاركة في مؤتمر دولي.

ولفتت إلى أن منعه من السفر يذكر بإقالته من رأس صندوق الإيداع والتدبير، عقب مشاركته في إحدى الندوات بجامعة الأخوين في إفران، قبل أن يعود للواجهة من جديد من خلال ترأسه ل “مازن”.

ونقلت المجلة عن رجل أعمال مقرب منه، أن الباكوري كان يتجنب وسائل الإعلام، والحضور في الفعاليات الاجتماعية، وحتى الحضور في جلسات جهة الدار البيضاء سطات التي كان يرأسها إلى غاية شتنبر 2021.

ولفتت إلى أنه بناء على مصادر مطلعة فإن وجود الباكوري حتى في مقر “مازن” هو نادر الحدوث، فبتاريخ 14 فبراير الجاري زار وفد فلمنكي كبير “مازن” وكان في استقباله نائبة المدير فاطمة حمدوش، ونفس المسؤولة هي التي استقبلت وفدا بلجيكيا قبل ثلاثة أشهر.

ونشرت “جون أفريك” أن الباكوري لم يكن يذهب إلى مكتبه في “مازن” لأنه طُلب منه عدم الذهاب إليه في البداية، لكن حاليا يأتي من وقت لآخر للتعامل مع بعض الشؤون الجارية، وفي الوقت الحالي يقتصر ظهوره على عدد قليل من المؤتمرات المنظمة عن طريق “الفيديو كونفرانس”، وكان آخرها، ندوة لبنك التنمية الإفريقي بموريتانيا، علما أن مسؤولين مماثلين للباكوري حضروا بشكل شخصي في نواكشوط للمشاركة في أشغال هذا المؤتمر.

وقبل أشهر عندما كان أعضاء  مجلس الإدارة ل”مازن” حاضرين في مصر لحضور أشغال قمة المناخ، كان الباكوري يشارك في مؤتمر هامشي عن طريق تقنية “الفيديو” حول مشروع Desert to Power

ويقول أحد معارفه الذي التقاه مؤخرًا في حفل زفاف: “إن الباكوري يتجنب الحديث عن وضعه، حتى مع المقربين منه”.

عجز بقيمة 800 مليون درهم

على ماذا نلوم هذا المسؤول الكبير؟ تعزو العديد من المصادر مشاكله إلى إدارة بعض مشاريع الطاقة الموكلة إلى “مازن”، ولا سيما في مجال الطاقة الشمسية، ففي رأي صدر في عام 2020 عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أشار هذا الأخير إلى عجز بنحو 800 مليون درهم (73 مليون يورو) سنويًا لمحطات نور لتوليد الكهرباء في ورزازات.

“ويرجع هذا العجز إلى الاختلاف بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع للمكتب الوطني للكهرباء والماء”، حسب تحليل المؤسسة الدستورية التي يرأسها الوزير السابق أحمد رضا شامي، الذي تحدث أيضا عن “الخيارات التكنولوجية المكلفة نسبيًا في المشاريع الأولى”.

وخلال جلسة عمل عقدت في 22 أكتوبر 2020، أشار الملك محمد السادس أيضًا إلى “عدد من التأخيرات في تنفيذ هذا المشروع الضخم”، وفقًا لبيان صحفي صادر عن الديوان الملكي في نهاية الاجتماع المخصص لاستراتيجية الطاقة المتجددة.

ومثل رئيسها تواجه “مازن” وضعية مماثلة على وجه الخصوص في عام 2021، مما أدى إلى انخفاض كبير في استثماراتها، وبحسب التقرير السنوي لوزارة المالية حول المؤسسات والمنشآت العامة، استثمرت “مازن” فقط 19 مليون درهم في ذلك العام من أصل 370 مليون درهم، أي بمعدل تنفيذ قدره 5.13٪ فقط.

وفي وقت من الأوقات، لم نعد نعرف ماذا نفعل بالوكالة، العديد من المشاريع كانت معلقة، والغموض المحيط بوضع بكوري لم يساعد “، هكذا يقول مسؤول كبير بها، لكن الشركة خرجت اليوم من سباتها، فبحلول نهاية يونيو 2022، كانت قد استثمرت 1.5 مليار درهم ، أي بنسبة إنجاز 38٪.

وحتى لو لم يعد بكوري مسؤولاً بالفعل، يؤكد ذات المسؤول أن وكالة  “مازن” تعمل بشكل طبيعي، حيث أجرت عدة طلبات عروض، ومبادلات مع شركاء ومستثمرين، ومشاريعها تمضي قدما، ويوجد على رأس إدارتها عدد من كبار المديرين التنفيذيين الشباب، بالإضافة إلى فاطمة حمدوش مسؤولة التخطيط الاستراتيجي، توجد المهندسة المتخرج من جامعة البوليتكنيك ياسمينة بن مسعود، وعلي الزروالي مدير التعاون والتنمية الدولية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.