الأوروعربية للصحافة

امتحان المحاماة: فضيحة دولة..

يونس مسكين

 

كرة الثلج المتدحرجة بخصوص مباراة الأهلية لممارسة مهنة المحاماة النبيلة كبرت فوق ما يمكن اعتباره مجرد انحراف أو خلل أو قصور.
لا يتعلق الأمر فقط بشبهة استغلال نفوذ من طرف أشخاص معينين، وتواطؤ مجموعة من المسؤولين والنافذين لتحويل امتحان يفترض أن يكون نزالا شريفا بين أبناء المغاربة إلى غنيمة فئوية؛ بل نحن أمام شبهة تآمر على الأمة كلها، دولة وشعبا.
إننا أمام مؤشرات لتحويل مصالح الدولة وقوانينها وسلطاتها ومؤسساتها إلى أداة لتحصيل منافع فئوية بطرق فاسدة.
إننا أمام قرائن قوية عن احتمال تحويل معركة حقوقية شلت خلالها المحاكم أكثر من شهر، واضطر معها المواطنون إلى الطواف بين المسئولين والمكاتب بحثا عن حقوقهم، وتكبد فيها الآلاف من المحامين الصغار خسائر مادية كبيرة، من أجل حمل الحكومة على التراجع عن مقتضيات ضريبية في مشروع القانون المالي، بينما يشتبه وبقوة أن هناك من تواطأ خلف ظهر الجميع لتحصيل مكاسب غير مشروعة من خلال تسخير معركة حقوقية-مدنية رأى فيها كثيرون تمرينا مفيدا في تدبير الاختلاف والتفاوض حول المصالح المهنية والوصول إلى توافقات مشروعة.
الأمر يتجاوز بكثير مجرد حقوق فردية لألف أو ألفين أو 46 ألفا الذين اجتازوا الامتحان وهناك شبهات قوية عن تعرضهم للظلم، على أهمية وحيوية وشرعية هذه الحقوق الفردية، لكننا أمام أكبر من ذلك: مشروعية دولة بمؤسساتها وقوانينها واطمئنان مواطنيها لما تشرعه من قواعد وتنظمه من مباريات.
أنا شخصيا كمغربي يعنيني أن يتأكد كل من رسب في الامتحان من سلامة نتيجته، لكن يهمني أيضا، وربما أكثر، أن اتأكد أن كل من نجحوا يستحقون وتتوفر فيهم جميع شروط الأهلية القانونية والشروط الشكلية اللازمة لاجتياز المباراة أولا والنجاح فيها ثانيا.
الفضيحة أكبر من أي قرار سياسي بالاعفاء او المساءلة، وأكبر حتى من أية تحقيقات أو محاكمات عادية أمام القضاء العادي.
نحن أمام شبهة تشكيل تنظيم كبير استحوذ على الدولة بكل وسائلها وأدواتها، وتنظيم مباراة منتحلة أفضت إلى نتائج بات من المؤكد أنها فاسدة ومفسدة.
فاسدة للأسباب التي يعرفها الجميع، ومفسدة لانها تزيل ما تبقى من ثقة لدى المغاربة في الدولة، ومفسدة لأنها تطرد ما تبقى من أمن قانوني، وتجعلنا عراة أمام جميع أنواع الاخطار والتهديدات الداخلية والخارجية.
يمكن للمسؤولين والنافذين أن يلعبوا كل اوراقهم ويراوغوا مراوغاتهم، لكن المحكمة الشعبية قامت بدورها ورتبت حقيقتها وأصدرت حكمها، وتركت لمن يحتقر المغاربة ويزدريهم، أن يستصغر إعلامهم “البسيط” وهواتفهم الرخيصة ومقاهيهم الشعبية وفقرهم وعجزهم عن تدريس أبنائهم في كندا… ومن يُختبر الآن ويُمتحن هو الدولة. سوف نرى الآن مدى مناعتها وقوتها وحرصها على أسس شرعيتها ومشروعيتها.
أتساءل وبكل القلق والخوف الممكنين هل القضاء العادي نفسه مؤهل للنظر في هذه الفضيحة مع كل ما نسجته الأطراف المعنية بها من علاقات، ومصالح محتملة، مع المسؤولين القضائيين بمختلف أنواعهم؟؟!
إننا وبكل اختصار أمام فضيحة دولة!

#babak_sahbi_gate

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.