الأوروعربية للصحافة

محمد الصباغ… جبران المغرب

في جنان (المعهد الحر) نشأ محمد الصباغ، يعصركروم العلم، ويرشف رحيق المعرفة، وفي رحابه يتذوق طعم اللغة التي أحبها، وتوج بها رؤوس أقلامه. وهناك خفق قلبه لأول مرة، وهو يرنو إلى راية البلاد، فيرتفع صوته فوق أصوات الزملاء، وهو يردد نشيد:« يا لواء خافقا فوق النجود ». المهدي الورديغي (كاتب مغربي).

• ولد سنة 1929، ونشأ في كنف أسرة عالمة، والده الفقيه محمد الصباغ، كان متشبعا بثقافة دينية، وشكل أول معلم لابنه، حيث أشرف على تعليمه القرآن الكريم، ولقنه مجموعة من الدروس الأولية في الدين وأحكام الشريعة الإسلامية.
• في سنة 1935، وعمره 6 سنوات، أدخله أبوه مدرسة البنين الإبتدائية الحرة، التي أسستها الجمعية الإسلامية بتطوان، ثم التحق بالمعهد الحر، وهاتان المدرستان كانتا في زمنهما تمثلان مع المدرسة الأهلية : الحداثة، التطور والثورة

• أصدر محمد الصباغ، خلال فترة دراسته في مدرسة البنين الإبتدائية، صحبة بعض التلاميذ المتميزين، مجلة حائطية إسمها «الثبات»، وفي المعهد الحر أشرف على تحرير مجلة حائطية ثانية بإسم «قبس المعهد». وهذا يؤكد اهتماماته الصحافية في تلك السن المبكرة.

• نشر أول مقالة مطبوعة له في جريدة الريف، وبعدها نشر كتاباته في مجلات تلك الفترة: «الصباح»، «النهار»، «رسالة المغرب». وهذه الأخيرة كانت تصدر من الرباط. ثم وجدت نصوصه الأدبية طريقها إلى النشر في صحف ومجلات تونسية ولبنانية، مثل « :الأديب» و«البيرق » و«العرفان».

• في سنة 1957، أي بعد سنة واحدة من استقلال المغرب (1956)، حصل على دبلوم الدراسات المكتبية من العاصمة الإسبانية مدريد. حيث عمق اطلاعه على الثقافة الإيبيرية، وتعرف على الأدباء الإسبان الكبار.

• أصدر العديد من الدواوين الشعرية، والمجموعات القصصية. منها: «العبير الملتهب (1953) ، «شجرة النار» (1954) ،«اللهاث الجريح» (1955)، «أنا والقمر» (1956) ، « فوارة الظمأ» (1961) ، وترجمت أعماله الإبداعية إلى العديد من لغات العالم. ضمنها اللغة الإسبانية.

• فازت مجموعته القصصية» نقطة نظام «بجائزة الدولة في الآداب»، باعتبار أنها شكلت كتابة متميزة في فن القصة بالمغرب (1970) .

• إلى جانب إسهامه في تطوير الكتابة الصحافية، فقد كان من الرواد الأوائل الذين بادروا إلى تأسيس إتحاد كتاب المغرب.

• يعتقد الكثيرون أنه كان واحدا من الطلبة الذين أرسلتهم الحركة الوطنية للدراسة في المشرق العربي بحكم العلاقات الوطيدة التي ربطته بأسماء أدبية وازنة من مصر ولبنان (ميخائيل نعيمة، بشارة الخوري، بولس سلامة، إيليا أبو ماضي، سعيد عقل، رشيد معلوف..)، لكن هذا الاعتقاد لا أساس له من الصحة، رغم أن محمد الصباغ هو المثقف التطواني الأكثر ارتباطا بالمشرق العربي.

• نشر إنتاجاته الأدبية المتنوعة في صحف ومجلات المهجر، مثل: «البيان» بنيويورك، و«العصبة الأندلسية» في ساوباولو، و«المواهب» بالأرجنتين، وجمعته مراسلات طويلة مع أدباء المهجر، وثقها في بعض كتبه.

• متمكن من الكتابة باللغتين العربية والإسبانية معا، وديوانه شجرة «النار» الصادر سنة 1954 ، كتبه باللغة الإسبانية مباشرة.

• آخر إبداعاته في المجال الأدبي، سيرته الذاتية «الطفولة الستون» وهي في جزءين، يستعرض فيهما أبرز المحطات الحياتية والأدبية في مساره الإنساني.

• كتب عنه الشاعر أحمد هاشم الريسوني:” لاشك في أن لغة القرآن وأساليبه البلاغية المجازية المتسامقة، وبناءه القصصي المحكم، كل هذا أثر أيما تأثير في نفسية أديبنا، وأصبح متمثلا مفتونا بجماليات التصوير القرآني وبإشراقاته الأسلوبية الخلاقة”.

نقلا عن كتاب رجال من تطوان

للمؤلفان: محمد البشير المسري -حسن بيريش

منشورات جمعية تطاون أسمير

(بريس تطوان)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.