الأوروعربية للصحافة

مقترح قانون بالبرلمان لتنظيم الإشهار العمومي بالمؤسسات الإعلامية ضمانا للشفافية واستبعادا للخلفيات السياسية

تقدم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب بمقترح قانون متعلق بتحديد كيفيات وشروط توزيع الإشهار العمومي على المؤسسات الصحافية الوطنية، لملء الفراغ التشريعي في هذا الباب، ولضمان الشفافية وتكافؤ الفرص واستبعاد الخلفيات السياسية.

وتوقفت المذكرة التقديمية للمقترح على كون سوق الإشهار يعرف احتكارا غير مسبوق من بعض المؤسسات الإعلامية العملاقة، مبرزة الدور الكبير للإشهار العمومي كأحد أهم الموارد المالية للمؤسسات الإعلامية من أجل الاستمرار على قيد الحياة.

وإذا كان لجوء الوزاراتُ والإدارات العمومية والمؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات الترابية ومؤسساتها إلى التعاقد، بطريقة أو بأخرى، بأغلفة مالية متفاوتة، مع مؤسسات إعلامية خصوصية، لنشر إعلانات وإشهارات لا يطرح أيَّ مشكلة من حيث المبدأ، فإنَّ تدبيره على أرض الواقع يطرح أكثر من تساؤل، حسب ذات المقترح.

وأبرزت المذكرة وجود عدة أسئلة تطرح حول المعايير والشروط الموضوعية والقانونية والمهنية، ومن حيث المساواة وتكافؤ فرص المؤسسات الإعلامية الوطنية في الولوج إلى طلبات الخدمة ذات الصلة، خاصة في ظل غياب إطار قانوني منظم للإشهار العمومي، الذي يُشكل مصدراً تمويليّاً مهمّاً لمواصلةِ الحياةِ بالنسبة لعددٍ من هذه المؤسسات الإعلامية، علما أن الأمر يتعلق بتدبير المال العمومي، ويخضع لقواعد المحاسبة العمومية.

وفي إطار شفافية إنفاق المال العام، واستبعادا لأية خلفيات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، فإنه من واجب الأشخاص الذاتيين الخاضعين للقانون العام والآمرين بالصرف، التقيد بقواعد الشفافية وبتكافؤ الفرص والمساواة أثناء توزيع الإعلانات الإشهارية العمومية ومختلف الإعلانات، وكذا أثناء إسناد عملية المواكبة الإعلامية للمؤسسات والمقاولات الصحفية الوطنية، بمناسبة متابعة الأنشطة العمومية الرسمية المُمَوَّلة من المال العام، تضيف المذكرة.

كما يشدد المقترح على ضرورة نشر وتعميم أسماء هذه المؤسسات والمقاولات التي يتم التعامل والتعاقد معها، وفق مبدأ وحدة وموضوعية شروط الانتقاء، وعدم احتكار وتغول مؤسسات صحفية وإعلامية على حساب أخرى.

وتنص المادة الثالثة من المقترح على أنه “تخضع عملية إسناد المواكبة الإعلامية وتوزيع الإشهار العمومي على الصحف الوطنية الورقية والإلكترونية، من طرف الإدارات العمومية والجماعات الترابية ومؤسساتها والمؤسسات العمومية من أجل النشر ومواكبة أنشطتها العمومية الرسمية للمبادئ التالية؛ احترام المقتضيات القانونية، من خلال التقيد بالنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل في مجال الصحافة والنشر. وإعمال معايير الموضوعية والحياد في عملية توزيع الإشهار العمومي من أجل النشر وإسناد المواكبة الإعلامية على المؤسسات الصحفية الوطنية الورقية والإلكترونية”.

كما تنص ذات المادة على “ضمان المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المؤسسات الصحفية الورقية والإلكترونية، ودون تمييز في عملية إسناد المواكبة الإعلامية وتوزيع الإشهار العمومي. والتزام المؤسسات الصحفية الورقية والإلكترونية المستفيدة، من الاستمرار في نشر محتويات الإشهار العمومي الممنوحة لها من طرف الإدارات العمومية والجماعات الترابية ومؤسساتها والمؤسسات العمومية والمواكبة الإعلامية لأنشطتها العمومية الرسمية، وفق معايير المهنية والتقيد بأخلاقيات المهنة”.

وتنص المادة الرابعة على أنه “يشترط للاستفادة من توزيع الإشهار العمومي وإسناد المواكبة الإعلامية للأنشطة العمومية الرسمية، أن تكون المؤسسة الصحفية المعنية، خاضعة للقانون المغربي وفي وضعية سليمة إزاء مدونة الصحافة والنشر والقوانين الجاري بها العمل”. على أن “تحدد شروط وكيفيات الاستفادة من توزيع الإشهار العمومي وإسناد المواكبة الإعلامية بنص تنظيمي وفق معايير موضوعية، مع احترام استقلالية المؤسسات الصحفية المعنية”، حسب المادة الخامسة.

وتؤكد المادة السادسة من ذات المقترح أنه “تُنْشَر وتُعَمَّم بشكل دوري أسماء المؤسسات والمقاولات الصحفية المستفيدة من توزيع الإعلانات الإشهارية ومن المواكبة الإعلامية للأنشطة العمومية الرسمية، وكذا حجم المبالغ المخصصة لكل عملية، على ألا يتجاوز هذا الأجل سنة واحدة كحد أقصى”.

كما يحدد مقترح القانون تخصيص “نسبة 50 % من الإعلانات الإشهارية العمومية أو المواكبة الإعلامية التي يتم الإعلان عنها من طرف الإدارات العمومية والجماعات الترابية ومؤسساتها والمؤسسات العمومية لتغطية ومتابعة أنشطتها العمومية الرسمية، للمؤسسات والمقاولات الصحفية الجهوية المتواجدة بتراب الجهة”.

كما يمنع ذات المقترح في مادته الثامنة على المؤسسة الصحفية تنظيم أو المساهمة في حملات وإعلانات إشهارية مغلفة في إطار إخباري أو تأخذ قالب جنس من الأجناس الصحفية، كما يمنع عليها القيام أو المشاركة في عمليات دعائية للتأثير المغرض في سلوك الجمهور.

وينص المقترح على حرمان المؤسسات والمقاولات الصحفية من الحصول على الإعلانات الإشهارية العمومية ومن إسناد المواكبة الإعلامية لها لمدة سنة كاملة، في حال صدور عقوبة في حق أحد صحافييها مرتبطة بالأخلاقيات، أو عقوبة تأديبية صادرة عن المجلس الوطني للصحافة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.