مصدر أمني: وكالة الأنباء الفرنسية تُراكم الأخبار الزائفة حول المغرب

أوضح مصدر أمني لهسبريس أن “الشرطة لم تعد تستغرب أو تتفاجأ من الأخبار المشوبة بعدم الدقة، والمعلومات المطبوعة بالابتعاد عن الحقيقة والواقع، التي تنشرها وكالة الأنباء الفرنسية ( AFP) كلّما تناولت موضوعا من المواضيع التي تتقاطع مع الشأن الأمني، أو التي يكون موضوعها تدخلات موظفي الأمن الوطني سواء بصفتهم الشخصية أو الوظيفية”.

وأرجع المصدر ذاته “عدم استغراب أو دهشة مصالح الأمن” إلى ما اعتبرها “إمعان وكالة الأنباء الفرنسية، وبشكل ممنهج، في نشر أخبار غير دقيقة، أو إعادة نشر أخبار مغلوطة، حول عمل الشرطة بالمغرب دون أن تركن إلى أول مرتكزات العمل الصحافي المهني، وهو الاتصال بالجهة الأمنية المعنية للتحقق من طبيعة الخبر، والتأكد من صحته ومصداقيته، واستطلاع الإجراءات المتخذة بشأنه في حال صحته، على الرغم من أن المديرية العامة للأمن الوطني تضع رهن إشارة وسائل الإعلام 21 بنية شرطية متخصصة في الإعلام الأمني، واحدة على المستوى المركزي، و20 على المستوى الولائي والجهوي، مهمتها الأساسية هي الاستجابة لطلبات المنابر الإعلامية وتسهيل مهمتها الصحافية”.

وأردف المصدر الأمني، في حديث إلى هسبريس، أن ” AFP أعادت نشر خبر زائف صادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، والتي نسبت فيه هذه الأخيرة، بشكل مريب وموسوم بخلفية غير واضحة، إلى ضابط أمن وعناصر للشرطة تعطيل عمل طاقم صحافي من قناة الأمازيغية وتعريضه للاعتداء الجسدي واللفظي، مع أن النقابة الوطنية للصحافة والطاقم الإعلامي المعني كان قد نشر منذ أكثر من 48 ساعة معطيات دقيقة وتفصيلية حول هذا الحادث، الذي لا علاقة لموظفي الشرطة بظروفه ولا بملابساته”.

أكثر من ذلك، يستطرد المصدر ذاته قائلا: “لقد تصرّفت وكالة الأنباء الفرنسية بشكل كبير في الخبر الزائف المنشور من طرف مراسلون بلا حدود، والذي يتحدث عن التورط الوهمي لموظفي الشرطة في الحادث، وانبرت تتحدث عن المطالبة بمعاقبة موظفي الشرطة عن أفعال لم يقترفوها، وكأنها (قاضي حكم) كوّن اقتناعه الصميم، واستجمع وسائل الإثبات ضد عناصر الشرطة، بيد أن الحقيقة والواقع هما خلاف ذلك”.

وشدّد المصدر الأمني على أن الخبر الزائف الذي نشرته منظمة مراسلون بلا حدود، وأعادت نشره وكالة الأنباء الفرنسية دون التحري حول صحته، بل وإخضاعه للأسف الشديد لما يشبه عملية توضيب مطبوعة بالإثارة، ينبغي أن لا ينظر إليه على ” أنه مجرد خطأ مهني أملته الحاجة للسبق الصحافي، لسبب بسيط مؤداه أن الواقعة الأصلية سُجلت منذ أكثر من يومين، وكانت فيها بلاغات وتصريحات للأطراف المعنية ترفع كل غموض أو إبهام”. كما أن هذا الخبر لا يمكن الالتفاف عليه وعلى تداعياته النفسية والمرفقية بقصاصة تصويبية أو تكميلية، لأنه “يمس بالاعتبار الشخصي لأكثر من 71 ألف شرطية وشرطي يقارعون المخاطر في زمن الوباء، هاجسهم الأوحد والوحيد هو خدمة الأمن الصحي للمواطنات والمواطنين”.

وتابع المصدر الأمني تصريحه: “إن إقحام عناصر الشرطة في أكثر من موقع في قصاصة وكالة الأنباء الفرنسية، وفي البيان الأصلي لمنظمة مراسلون بلا حدود، واتهامهم بوقائع غير صحيحة، قد يدفع إلى الارتياب والتوجس في خلفيات النشر بهذه الطريقة، كما يطرح أكثر من علامة استفهام حول ما إذا كان الأمر متعمدا ومقصودا؟ لأن البعض لا يزال يعتقد واهما أو متوهما بأن اتهام عناصر الشرطة أو تحميلها اتهامات كيدية قد يشكل (مسحوقا إعلاميا) يمكنه أن يضفي الإثارة حول الخبر ولو كان مغلوطا، وأنه يمكن أن ينساق ويزيغ بالرأي العام لتصديقه دون التحقق من صحته”.

وواصل المصدر الأمني تعليقه “إن منشأ هذا التوجس والاستفهام، المفتوح على عدة فرضيات وتكهنات، نابع من تواتر الأخبار غير الدقيقة، والمغلوطة أحيانا، التي نشرتها وكالة الأنباء الفرنسية مؤخرا في معرض معالجتها لقضايا تتعلق بانتظارات المغاربة من المرفق العام الشرطي. فقد جزمت الوكالة الفرنسية في وقت سابق بأن الأمن المغربي طوّر تطبيقا معلوماتيا (لاقتفاء وتتبع أثر المواطنين المغاربة)، في الوقت الذي كتبت فيه معظم الوكالات الأجنبية المعتمدة بالمغرب، وجل المنابر الإعلامية الوطنية، بأن الأمر يتعلق بتطبيق معلوماتي وطني خالص، غايته التطبيق السليم لحالة الطوارئ الصحية دونما خشية على المعطيات الشخصية للمواطنين”.

“نفس الوكالة الإخبارية الأجنبية هي من نشرت سابقا خبرا مغلوطا مفاده أن الشرطة المغربية تزدري فئات مجتمعية بسبب ميولاتها، وأنها تعتمد أسلوبا قاسيا في مواجهة أفرادها، قبل أن تظهر الحقيقة جلية وواضحة ولا مُراء فيها، وهي أن مصالح الأمن لم تتوصل نهائيا بأية شكاية أو وشاية من هذا القبيل، وأنها (أي الشرطة القضائية) هي من بادرت تلقائيا بإعلام النيابة العامة وفتح بحث تمهيدي في شأن حملات الاستهداف التي طالت تلك الفئات عبر المساس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات”، يستطرد المصدر ذاته تعليقه.

وختم المصدر الأمني تعقيبه على وكالة الأنباء الفرنسية بالقول: “نتمنى صادقين بأن تكون هذه الأخبار المغلوطة المتواترة هي مجرد أخطاء مهنية غير مقصودة، أو أنها نتاج الاعتماد على مصادر لم تكن بالوثوقية والموثوقية الكاملتين، لئلا نتصور بأننا أمام إمعان ممنهج في استهداف موظفين عموميين يتكبدون عناء صون الأمن العام، والتدبير الأمني لجائحة كوفيد-19، وهم فخورين بواجبهم هذا، ومعتزين بخدمة وطنهم ومواطناتهم ومواطنيهم؛ لكنهم لن يسمحوا أبدا لأي جهة أجنبية كيفما كانت بأن تمس باعتبارهم الشخصي، أو تنسب لهم انطباعاتها الراسخة، والتي قد تعصف في كثير من الأحيان بالمهنية المنشودة في العمل الصحافي”.