الأوروعربية للصحافة

فاتورة البقاء على ظهر الحياة ترهق كاهل الأثرياء… وتنذر الفقراء بالموت جوعا… معيط يراهن على الغاز لعبور النكبة

كلما اشتدت الأزمة الاقتصادية وفي القلب منها شح الكثير من السلع الغذائية، فضلا عن الجنون الذي لحق بالأسعار كافة، تدرك حكومة الدكتور مصطفى مدبولي أنه لا مفر أمامها سوى مد الجسور مع الأغلبية والسعي نحو مخاطبة ودها، من خلال تسويق خطاب مفاده أن السلطة والشعب في “مركب واحد”، فإما النجاة معا أو الغرق معا.. غير أن مثل ذلك الخطاب لا يجد له آذانا صاغية بين الحشود الغفيرة من المواطنين، أولئك الذين يتملكهم يقين بأن الحكومة سبب رئيسي في المأساة التي لحقت بهم..

وفي صحف أمس الأربعاء 12 أكتوبر/تشرين الأول استفحلت الأزمة وحذر كتاب موالون للسلطة من خطورة اختفاء سلع أساسية واشتعال الأسعار بشكل يهدد بقاء الكثيرين على ظهر الحياة. وكشف الدكتور علي المصيلحي وزير التموين، عن أن هناك 3 جهات لها دور مباشر في إحكام الرقابة على الأسواق، ولا يمكن أن نغفل أي دور منها موضحا: “أولا مباحث التموين، وثانيا، الرقابة التموينية، وأخيرا جهاز حماية المستهلك، ونعمل على إعادة هيكلة منظومة التجارة الداخلية، وإقامة مناطق لوجستية ومراكز تجارية متخصصة، وأيضا وجود مخازن استراتيجية في الأسواق المنظمة”. وأشار إلى أنه لا يوجد نقص أو أزمات في السلع التموينية في المواسم والأعياد، بفضل توفير الدولة لكميات كبيرة في الأسواق ويشمل السلع كافة، بالإضافة إلى البنية الأساسية للتجارة الداخلية وتنظيم الأسواق، وزيادة المعروض، ثم إن الرقابة تسهم في ضبط الأسواق. وحذر وزير التموين من تخزين أي سلعة غذائية إلا في مخازن معتمدة من هيئة سلامة الغذاء، وإلا اعتبرت سلعة مجهولة المصدر وتتم مصادرتها فورا.. ومن التصريحات ذات الصلة بالشأن الاقتصادي: أوضح وزيرالمالية محمد معيط أن هناك عددا من القطاعات الحيوية حققت أداء جيدا، رغم ما يشهده الاقتصاد العالمى، من تحديات غير مسبوقة، حيث حققت قناة السويس أعلى عائد بنحو 7 مليارات دولار، كما سجل قطاع النفط فوائض بنحو 5 مليارات دولار، بينما تبلغ صادراتنا من الغاز الطبيعى شهريا 600 مليون دولار، ونستهدف زيادتها إلى مليار دولار في يناير/كانون الثاني المقبل، فضلا على ارتفاع الصادرات غير البترولية بنسبة 30% سنويا.

ومن التقارير الحكومية: عقد الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري اجتماعا مع سليمان أدامو وزير المياه النيجيري والوفد المرافق له، للتباحث حول سُبل تعزيز التعاون بين البلدين في مجال المياه.. وتم خلال اللقاء مناقشة التعاون بين البلدين في مجال المياه، واستكشاف إمكانات التعاون المستقبلية من خلال وضع اللمسات النهائية لبروتوكول التعاون بين البلدين في مجالات تشغيل وصيانة المنشآت المائية.. ومن أخبار المحاكم: أجلت محكمة جنح مستأنف بندر قنا، جلسة استئناف معيد في كلية الطب البيطري في جامعة جنوب الوادي، بعد اتهامه بالتسبب في قتل 60 فأرا، لإفساد تجارب زميلته، لجلسة 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

حافة الجوع

شهدت أسواق الجملة التي يتابع تفاصيلها محمد أمين في “المصري اليوم” ارتفاعا في أسعار السلع الأساسية، مثل الأرز والزيت والسكر والدقيق، الأمر الذي أدى إلى اختفاء بعض السلع بشكل ممنهج لتعطيش السوق.. ووصف الأستاذ محمود العسقلاني رئيس مبادرة «مواطنون ضد الغلاء»، ما حدث بأن السلع ارتدت طاقية الإخفاء، وقال إن كبار التجار يحاولون توجيه ضربة للحكومة، لأنها قررت تحديد سقف لسعر الأرز بـ15 جنيها لا أكثر لمواجهة المنافسات الاحتكارية.. ولكن كبار التجار يبدو أنهم تمردوا على قرار الحكومة، وتم إخفاء الأرز وغيره من السلع. وفي الحقيقة، فإن الشارع ينتظر من ينتصر في المعركة.. السؤال: هل تنتصر الحكومة أم ينتصر كبار التجار؟ هل نبحث عن الأرز كمعدن نفيس؟ هل نواجه جشع التجار بالصمت؟ هل يتدخل جهاز حماية المستهلك لضبط السوق والعمل على تراجع الأسعار؟ تجار التجزئة يقولون إنهم يخجلون من المواطن الذي يحاسبهم على ارتفاع الأسعار، بينما هم لا ذنب لهم، وإنما القصة من الموردين الذين حددوا الأسعار بشكل فاق طاقة المستهلك. المأساة أن المواطن يتحمل كل الخلافات والمعارك بين الحكومة والتجار الكبار، ولا بد من الوصول إلى سعر عادل في متناول المواطن البسيط.. فلا يمكن التساهل مع التجار على حساب المستهلك، ولا يمكن أن يقوم المورد بتوريد السلع على حسابه.. هناك سعر عادل في النهاية لا بد من تحديده كسعر بيع، لكي يتم طرحه للجمهور دون إخفائه، ولا بد من أن تتحرك أجهزة الدولة في هذه الفترة لضبط السوق ومنع المنافسة والاحتكار.

حجة الحرب

أطلق محمود العسقلاني رئيس مبادرة «مواطنون ضد الغلاء صيحة مدوية حين قال: «الأرز مختفي يا حكومة عند معظم المحلات.. تقدروا تقولوا لابس طاقية الإخفاء».. وقال إنها حالة معاندة ومكايدة من التجار الكبار للأرز لمعاقبة الحكومة على قرارها بتحديد سقف لسعر بيع الأرز عند 15 جنيها، تطبيقا للمادة العاشرة من قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية. وهي صرخة من وجهة نظر محمد أمين مهذبة ومؤدبة تراعي الظروف العامة للتجار والظروف الخاصة للمستهلك.. ولكنها موجعة.. فلا يقف عند حد الصراخ فقط، ولكنه يطالب الحكومة بحملات مكبرة على الأسواق يشترك فيها مفتشو التموين ومباحث التموين لضبط المخازن التي تعمدت تعطيش السوق وضبط التجار المتجاوزين التسعيرة، الذين يبيعون بأعلى من التسعيرة.. فلا تعني حرية السوق أن تحدد السعر على كيفك. إن ما يحدث في السوق يجب ألا يعتمد على الدولة فقط والمفتشين والمباحث، ولكن لا بد من تحرك المواطن، فلا يصح أن يقف ليتفرج دون أدنى شعور بالمسؤولية. هذه المعركة يحسمها المواطن مع الحكومة، لأن الحكومة وحدها لا تحل كل المشكلات العامة.. والمواطن إما أن يمتنع عن الشراء بأزيد من التسعيرة، أو يبلغ الأجهزة الرقابية بمحاولات السرقة وتعطيش السوق. في اختصار، ساعتها سوف تنضبط الأسواق، وتظهر السلع المختفية كما كانت، ويرضى التجار بالأسعار المعلنة.. فالأرز موجود محليا ولا يتم استيراده من أوكرانيا.. حُجة الحرب هنا أكذوبة كبرى لا تنطلى علينا.

عدونا اللدود

ما الذي دفع بنا لتلك الأزمة التي نواجهها؟ عبد القادر شهيب في “فيتو”عنده التفاصيل: التضخم لدينا طبقا للتقديرات الرسمية ما زال مستمرا في الارتفاع، حيث سجل في الشهر الماضي معدلا بلغ 18% مقابل معدل بلغ 17% في شهر أغسطس/آب.. وحدث ذلك رغم أن أسعار النفط والغذاء سجلت بعض التراجع في الأسواق العالمية. ويمكن بالطبع إرجاع ذلك أساسا إلى الانخفاض الذي لا يتوقف في سعر الجنيه المصري مقوما بالعملات الأجنبيةَ خاصة الدولار الأمريكي.. ولكن قد لا يكفي ذلك لتفسير وتعليل استمرار معدل التضخم في الزيادة حتى الآن.. فهناك أيضا الطابع الاحتكاري المسيطر على السوق المصرية، الذي يجعل استجابة هذا السوق لما تشهده الأسواق العالمية لا يحدث إلا في اتجاه واحد فقط، هو اتجاه ارتفاع الأسعار وليس انخفاضها.. فما يرتفع سعره عندنا لا ينخفض إذا انخفض سعره في الأسواق العالمية. وتلك المشكلة الأساسية التي تواجهنا الآن، ونحن نسعى لكبح جماح التضخم والسيطرة عليه ثم تخفيضه فيما بعد.. ولعل ذلك يكون على جدول أعمال المؤتمر الاقتصادي الذي سوف يعقد هذا الشهر ويشارك فيه مع ممثلي الحكومة رجال أعمال وخبراء اقتصاد، حتى نتوصل إلى خطة عمل تصحح أوضاع السوق المصري وتنقذه من الممارسات الاحتكارية الصارخة التي تجعل الزيادة في الأسعار لدينا تتم بمعدلات أكبر من أسواق غيرنا من الدول. وخطة أخرى تعالج الفجوة التي نعاني منها في النقد الأجنبي التي بسببها تنخفض قيمة الجنيه وهو ما يسهم بدوره في إذكاء نيران التضخم أيضا لدينا، ولو اقتضى الأمر اتخاذ قرارات تقشفية على الجميع تقضي بوقف استيراد سلع يمكن الاستغناء عنها حاليا لتخفيض وارداتنا من الخارج. العدو الأبرز الذي يواجهنا بات “التضخم”.

الفراعنة اكتشفوا الوحش

هل أصبح الانتصار على السرطان وشيكا؟ أجاب بالإيجاب خالد الشامي في “الشروق”: بردية إبريس، أشهر بردية طبية من مصر القديمة، عمرها حوالى 3350 سنة. تحوي البردية 110 صفحات تصف علاجا لأمراض كثيرة، ووصفات لمنع الحمل، ومعادلات للتنبؤ بميعاد الولادة، وطرق فتح الخراريج وتجبير الكسور المختلفة، وأشياء أخرى كثيرة في الوقاية والعلاج من الأمراض. والمثير أن البردية تصف مرض السرطان وصفا دقيقا، وتحت عنوان العلاج توجد جملة واحدة: «لا تفعل شيئا، لا يوجد علاج». بعد أكثر من 35 قرنا من ظهور هذه البردية أصبح العالم على مشارف الانتصار على السرطان. وتعريف الانتصار على مرض السرطان ليس المقصود به أن يختفي السرطان بلا عودة بتناول بعض العقاقير ـ قد يحدث هذا في مرحلة لاحقة ـ لكن تحول السرطان إلى مرض مزمن كالسكري وارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين، أي مرض يمكن السيطرة عليه ومنعه من قتل المريض أو إعطاب وظائف أحد أعضائه، قد أصبح مسألة وقت، عقد من الزمان أو عقدين على أكثر تقدير. وهذا ليس ضربا بالغيب ولا تكهنا. هناك ثلاثة اختراقات علمية غير مسبوقة في حجم إنجازاتها ضد السرطان وحبلى بالمزيد من الانتصارات التي ستجعل السرطان في يوم ليس ببعيد مرضا غير مميت. الاختراق الأول هو في النجاح (بعد محاولات بدأت منذ نهايات القرن التاسع عشر) في تحفيز جهاز المناعة وإطلاق طاقاته في التعرف على الخلايا السرطانية أيا كان مكانها ومن ثم قتلها (فاز جيمس أليسون بجائزة نوبل عام 2018 عن هذا الاكتشاف). النجاح الأول بدأ في عام 2010 مع نوع فتاك من سرطان الجلد الذي لا يستجيب عادة للعلاج الإشعاعى أو الكيميائي. يتناول المريض عقارا أو عقارين تقوم بفك لجام الخلايا الليمفاوية، الأكثر تعقيدا والأعلى قدرة بين خلايا الجهاز المناعي، بقتل الخلايا السرطانية في أماكن نشأتها وأيضا في مكامن انتشارها كالمخ مثلا. ومن سرطان الجلد توالت التجارب السريرية التي أثبتت فعالية الجهاز المناعي في مقاومة سرطانات عديدة.

قهره وارد

الآن والكلام ما زال لخالد الشامي يعد العلاج الكيميائي خط العلاج الأول ضد سرطانات الرئة والكلية والرأس والرقبة والمثانة والكبد وبعض سرطانات الجهاز الهضمي وغيرها الكثير. وعلى الرغم من أن هذا العلاج ذا الأعراض الجانبية التي لا تقارن بالعلاج الجراحي أو الإشعاعي أو الكيمائي ـ نجح في تجربة حديثة نشرت في شهر يوليو/تموز من هذا العام في شفاء 12 مريضا بسرطان المستقيم. العلاج المعتمد لسرطان المستقيم في عام 2022 يتطلب جرعات ضخمة من الأشعة متزامنة مع علاج كيمائي تعقبه بأسابيع جراحة استئصال جذري للمستقيم والأنسجة المحيطة به. ومع كل هذا فنسبة الشفاء لا تتجاوز 50%. العلاج المناعي (عقار واحد يعطى كل ثلاثة أسابيع) أدى لشفاء جميع المرضى دون استثناء، ولم يتمكن القائمون على هذه الدراسة من العثور على خلية سرطانية واحدة حتى بعد انتهاء عام كامل على إتمام العلاج. وعلى الرغم من أن هذه الدراسة المفصلية لا يمكن تعميم نتائجها إلا أنها تثبت «صحة المفهوم»، مفهوم أن العلاج المناعي وحده تحت ظروف معينة وفي مرضى منتقين بعناية وفقا للخصائص المناعية لسرطاناتهم، يمكن شفاؤهم تماما بتعبئة جهازهم المناعي وإرساله للمعركة. الاختراق الثاني: هو ما يسمى بالعلاج الموجه، وقد بدأ مع نوع من سرطان الدم (اللوكيميا النخاعية المزمنة). هذا المرض كان الشفاء الوحيد منه هو بإجراء عملية زرع نخاع عظام تتراوح نسبة نجاحها لنحو 60% فقط للمرضى صغار السن نسبيا، ممن يمكن إيجاد متبرع ملائم لهم. لكن استخدام عقار يستطيع شل مسار كيميائي داخل الخلية السرطانية يؤدي لقتلها ودخول اللوكيميا في مرحلة خمول لسنوات عديدة قد تصل لعمر الإنسان غير المصاب بهذا المرض. العلاج الموجه الآن يقضي على عدد كبير من السرطانات الليمفاوية ويغير المشهد العلاجي في سرطان الرئة وبعض سرطانات الجهاز الهضمي وسرطان الثدي. الاختراق الثالث: هو في القدرة المتنامية على فك الشيفرة البيولوجية (الجينية) للخلايا السرطانية في زمن قياسي (يومين أو ثلاثة أيام) وتحديد الطفرات الجينية المسؤولة عن تغيير شكل وسلوك ومصير الخلية العادية إلى خلية سرطانية.

أقرب للحلم

“الاكتفاء الذاتي من الإنتاج الداجني (كتاكيت، ولحوم، وبيض مائدة)، لم يكن جديدا على منظومة مصرية، قبل نحو عام ونصف العام فقط، قبل أن يضرب هذه الصناعة «نحس» كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، وقرار السيد طارق عامر محافظ البنك المركزي السابق، بإلغاء مستندات التحصيل في منظومة الواردات من الخارج”.. ويسجّل التاريخ القريب الذي عاينه عن قرب محمود البرغوثي في “الوطن” أن مصر أنتجت وصدّرت من فائض إنتاجها الكثير من معظم الحاصلات الزراعية، ما عدا القليل منها، مثل: القمح، الذرة، الفول، العدس، والمحاصيل الزيتية، والأخيرة كان القطن يتكفل بسداد حصة كبيرة منها. كانت مصر تنتج 12 مليون قنطار من القطن، أي نحو 76 ألف طن «زهر»، كانت تُستَخرج منها نحو 41.5 ألف طن من البذور، تتحول بعد العصر إلى نحو 12500 طن زيت، ونحو 29 ألف طن كسبة علف، في الوقت الذي كانت فيه هذه المخرجات الجانبية تسد نسبة جيدة من زيت الطعام، ونسبة مُرْضية للمربين من علف مواشي التسمين والحليب، حيث كان عدد السكان يساوي نصف التعداد الحالي تقريبا. أما الآن، ومع الأزمة العالمية التي جمّدت عجلات اقتصاد معظم الدول، فإن الإنتاجية الفعلية من صناعة الدواجن، لم تحقق أكثر من 60% من لحوم التسمين، ومثلها أو أقل من بيض المائدة، بعد أن أحجم معظم المربين عن دخول دورات جديدة في المجالين، خوفا من عدم توافر الأعلاف، وارتفاع التكاليف، وزيادة نسبة النفوق بسبب غياب معظم الأدوية واللقاحات البيطرية.

استقال صاحبه

الغريب في هذا المجال، الذي يهتم به محمود البرغوثي أن يصرح رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، بأن الاكتفاء الذاتي من الدواجن وبيض المائدة ما زال محققا، في وقت تختفي فيه بذرة الصويا التي أوقفت عجلات مصانع الأعلاف، وجمّدت بطاريات وعنابر إنتاج بيض المائدة، وبالتالي منعت إدخال قطعان تسمين أو بيّاض جديدة. تصريح رئيس اتحاد منتجي الدواجن استند إليه وزير التموين في إعلانه عن الاحتياطي المصري من السلع الاستراتيجية، ليأتي في خانة الدواجن أيضا، تطمينا بالاكتفاء الذاتي من الدواجن الحية، وخزينا من الدواجن المجمّدة يكفي 7 أشهر، في الوقت الذي غادر فيه مجال التسمين أكثر من 40% من صغار المربين (الذين يمثلون 70% من حجم هذه الصناعة). ظل رئيس الاتحاد لسنوات طويلة، يعلن عن آماله في ارتفاع معدل استهلاك المصريين من لحوم الدواجن (13 كيلوغراما للفرد سنويا)، مقابل 20 كيلوغراما في جنوب افريقيا، و40 كيلوغراما في دول الخليج، و60 كيلوغراما في أمريكا، لكن اليوم، يحدونا جميعا الأمل في أن تنفّذ الجهات الحكومية توجيهات رئيس الجمهورية بجعل مدخلات صناعة الأغذية والأدوية أولوية قصوى في ملف الاعتمادات المستندية الدولارية، للإفراج عن الخامات المحتجزة في الموانئ. وفي باب الطموحات، بإمكان صناعة الدواجن المصرية العودة إلى الاكتفاء الذاتي والتصدير، شرط إخراجها من عنق الزجاجة الذي دخلته جبرا، بفعل قرار طارق عامر، الذي ألغى مستندات التحصيل منذ منتصف فبراير/شباط 2022، وهو قرار لم تظهر له فوائد حتى الآن، أكثر من تكدّس الواردات في الموانئ، بقرار استقال صاحبه، وأصبح من الضروري شطبه، اتساقا مع شعار «تحيا مصر».

تعلموا من كاسترو

تعليقا على ما كتبه فاروق جويدة في “الأهرام” بعنوان العمل بلا مقابل في المدارس تلقى الكاتب رسالة تحمل تجربة مهمة كشف عنها السفير نبيل العرابي: تحضرني تجربة قام بها فيدل كاسترو أوائل سنوات حكمه في كوبا، وهي على تطرفها يمكن الاستفادة منها بتطويرها للقضاء على الأمية في مصر.. قرر كاسترو إغلاق الجامعات لمدة عامين وتكليف الطلبة بمحو أمية مجموعة من الأميين بمقابل رمزي أو مساعدة تعليمية، فقضى على الأمية تماما في كوبا.. يمكن الاستعانة بالفكرة في مصر بتكليف الطلبة الجامعيين بالقيام بهذه التجربة خلال الإجازات الطويلة الممتدة لفترة شهور في القرى لتغيير الحالة الاجتماعية في الريف المصري، بتوجيه من المسؤولين التعليميين.. ولا شك في أن قضية الأمية واحدة من أخطر المشكلات التي يعانيها الإنسان المصري، فقد انعكست آثارها السيئة على كل شيء سلوكا وعملا.. وفي تقديري أن التجربة التي ذكرها السفير العرابي في كوبا تستحق الدراسة، خاصة تشجيع شباب الجامعات على التطوع.. وقد يكون إغلاق الجامعات قرارا صعبا، ولكنه يمكن أن يتم في الإجازات الطويلة ولا مانع من صرف مكافآت مالية مناسبة لمن يرغبون في القيام بهذه المهمة تطوعا.. إن مشكلة الأمية لها توابع كثيرة، خاصة أن كل التجارب التي تمت في مصر لم تحقق نتائجها، ويكفي أن ثلث سكان مصر لا يقرأون ولا يكتبون.. ولكن يبقى أن نضع خطة لإعداد كتائب من المدرسين في جميع التخصصات، لأن التعليم يجب أن يكون في صدارة اهتمامات الدولة أما حكاية التطوع بلا مقابل فلا يعقل أن يكون ذلك هو الحل، ويجب أن يكون التقدير المالي في مقدمة البحث عن حلول جادة لأزمة المدرسين.. إن التعليم من أولويات مصر الكبرى لأنه يعني المستقبل وكل دول العالم تضع قضية التعليم في أهم اهتماماتها.. التطوع المجاني والعمل بلا مقابل قضية من الصعب تنفيذها.

حواء المقاتلة

اللافت للانتباه في احتفالات كلية الشرطة هذا العام، الذي حضره عبدالمحسن سلامة الكاتب في “الأهرام”، بزوغ عصر الطالبات المقاتلات القادرات على تنفيذ كل المهام مِثلهن في ذلك مثل الطلاب الذكور. الطالبات كن نجمات الحفل، حيث قدمن عروضا قتالية، ومهارية على أعلى مستوى، وشاركن في عروض الكاراتيه، والكونغ فو، والقفز من الأبراج المرتفعة. شاهد الحضور الطالبات بجوار الطلاب وهن يستخدمن الحبال في اقتحام الأوكار الإرهابية، وينفذن عمليات الإخلاء، وإنقاذ المصابين. أما المفاجأة فكانت في اشتراك الطالبات في عروض تجاوز الحواجز المشتعلة، والقفز من السيارات المتحركة، وكذلك كن بارعات في رياضة “الباركور”. من الواضح أن التدريب، والتأهيل كان موحدا للطلاب، والطالبات، والمثير للإعجاب هو قدرة الطالبات على اقتحام هذا المجال، والتفوق فيه. كنا نشاهد ضابطات الشرطة في أقسام الجوازات، أو المطارات، أو أقسام العلاقات الإنسانية، لكن الجديد هو اقتحام الطالبات كل التخصصات، خاصة ما يتعلق ببرامج الحراسات الخاصة، وهي من أقوى البرامج في العمل الشرطي. كل يوم هناك تطور، والجريمة أيضا تتطور، ومن المهم أن يواكب خريجو أكاديمية الشرطة كل تلك التطورات لحظة بلحظة، وهو ما أكده اللواء هاني أبوالمكارم رئيس أكاديمية الشرطة، حينما أشار إلى مواكبة التحول الرقمي، وإدخال مفهوم التخصص الوظيفي، من خلال الشراكات الدولية للوصول إلى أحدث المستويات العالمية في كل المجالات. رجال الشرطة إلى جوار أشقائهم في القوات المسلحة هم العيون الساهرة على حماية مصر، وشعبها من كل أشكال الغدر، والخيانة في الداخل والخارج على السواء، وهم قادرون على تحمل الأمانة، والمسؤولية في كل وقت، وحين.

حدث أخيرا

نتائج “نوبل” للآداب اثارت اهتمام الكثيرين من بينهم الدكتور أحمد يوسف في “الشروق”: في عام 2008 عندما فاز الكاتب الفرنسي الكبير جان ماري لوكلزيو في الآداب كانت الكاتبة آني إرنو تصدر روايتها الشهيرة “السنون” les années التي غطت أضواء وضجيح نوبل لوكلزيو عليها ليكتشفها الفرنسيون بعد سنوات ككاتبة رواية فريدة من نوعها وصاحبة روايات فازت بجوائز رفيعة أشهرها رينودو عام 1984 وهي جائزة تعتبر سلما لنوبل في الآداب. إلا أنه يبدو أن آني إرنو كان لا بد من أن تنتظر نحو 38 عاما للوصول لنوبل، والواقع أن بين التاريخين حدث زلزال في حياة آني إرنو. ففي عام 1981 كانت آني في الواحدة والأربعين من عمرها عندما جاء زوجها ليخبرها بعد 17 سنة زواج أنه سيطلقها، سقطت آني إرنو ولم تجد أمامها من منقذ سوى أبيها. شعرت بأن الدنيا كانت ستنتهي وأن الحياة لم تعد تستحق أن نعيشها لولا الأب.. هنا كتبت رواية السيرة الذاتية “المكانة” عام 1983عن مكانة الأب في العالم والحياة. كان نجاح الرواية ساحقا، رغم نقد النقاد بأنها لا تنظر إلى تجربتها وتهجر تجارب العالم، وبينها ذات أسلوب مسطح plat ليس فيه ديكورات الكتابة الأدبية من محسنات وصور تحفل بها الفرنسية، وكان ردها أنها تكتب عن الأب بلغة الأب، لا بلغة فولتير وفيكتور هوغو. وكانت ترى أن نقد نقاد صالونات باريس نابع من أنها من إقليم النورماندي حيث البحارة والصيادون، وأن أباها الذي هو بطل رواياتها كان يمتلك مقهى وكان بعضهم يسميها “بنت القهوجي”. وفي روايات “الخزائن الخاوية” و”العار” و”الاحتلال” كانت آني تلتفت إما إلى نفسها، وإما إلى أبيها، وإما إلى الفقراء. وكان المراقبون للحياة الأدبية يرون أن مشكلة آني إرنو مع نقاد باريس أنها كانت يسارية النزعة، بل من عشاق السياسي الفرنسي ومرشح الرئاسة السابق جان لوك ميلانشون، وأن كلمات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الليلة في خطاب تهنئة صادر من الإليزية يلخص بدقة حياة وأدب آني إرنو:” إنها صوت الضعفاء والمنسيين في الأرض”.

مفاجآت مقبلة

لعلها سابقة نادرة الحدوث على حد رأي الدكتورة منار الشوربجي في “المصري اليوم” أن نسمع من صندوق النقد الدولي عبارات شديدة اللهجة تنتقد علنا السياسة الاقتصادية في دولة كبرى. وقد اعترف النائب السابق لمدير الصندوق بأن مثل تلك التصريحات غير مسبوقة، بالفعل، بالنسبة للسبع الكبار. والحكاية أنه فور إعلان رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة، ليز تراس، خطتها المالية «المصغرة»، التي تضمنت خفضا ضريبيا يخص الشرائح الأعلى وزيادة في الإنفاق الحكومي، أطلق صندوق النقد الإشارات الحمر، ودقّ علنا كل أجراس الإنذار، مؤكدا أن تلك الخطة من شأنها أن «تفاقم عدم المساواة الاقتصادية وتؤدي لارتفاع الأسعار»، بل دعا الحكومة البريطانية قبل نشر الخطة التفصيلية في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل «لإعادة النظر» فيما تخطط له «خصوصا الضرائب التي تتعلق بالشرائح الأعلى» والأطرف من التحذير كان مضمونه، إذ لم نسمع أن صندوق النقد كان يوما معنيا باتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء، ولا حرَّك ساكنا عند ارتفاع الأسعار في الدول النامية، وخطة رئيسة الوزراء البريطانية أدت فور إعلانها لتهاوي سعر الجنيه الإسترليني، ولقيام البنك المركزي البريطاني بالتدخل لشراء سندات الديون الحكومية، ثم أنذر حكومة تراس بأنه سيُضطر لرفع سعر الفائدة إذا ما استمر الانخفاض في قيمة الإسترليني، محذرا من أنه لن يقف «مكتوف الأيدي» وسيضطر لإحداث تغيير جوهري «في السياسة النقدية لحماية الجنيه». ليس ذلك فقط، بل قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض إن «رد الفعل السلبي من جانب السوق لم يكن مفاجئا»، بل أعطى محاضرة للبريطانيين عن «ضرورة التركيز على الانضباط والترشيد المالي».

عواقبها وخيمة

الحقيقة التي انتهت عندها الدكتورة منار الشوربجي: أنه لا مفاجأة في أن تلك السياسات البائسة تستدعي دقَّ كل النواقيس، وإنما المفاجأة أن تلك النواقيس دقّتها هذه المرة أطراف ساهمت في السابق في الترويج لتلك السياسات البائسة نفسها، فما فعلته ليز تراس هو في الحقيقة إعادة إنتاج للنيوليبرالية ذاتها التي بدأتها مارغريت ثاتشر في بريطانيا، ورونالد ريغان في الولايات المتحدة. والفكرة التي تروج لها تلك الأيديولوجيا هي باختصار أنك إذا خفضت الضرائب على الشرائح الأعلى في المجتمع فإن المستفيد ليس أولئك الأثرياء وحدهم. فعوائد تلك الخطوة «ستتدحرج» لتعم باقي المجتمع في صورة رخاء شامل، باعتبار أن خفض ضرائب تلك الفئة سيكون حافزا لها على المزيد من الإبداع والاستثمار، ما يخلق وظائف أكثر ويرفع مستوى الإنتاجية. لكن الدراسات العلمية الرصينة التي أُجريت خلال العقود الماضية أجمعت على أن تلك الفكرة جيدة على الورق، ولكن المسح الواقعي لنتائجها يُثبت أن شيئا لا يتدحرج، وأن تأثيرها الرئيسي هو أن يزداد الأثرياء ثراء والفقراء فقرا. والحقيقة أن صندوق النقد الدولي علا صوته بالنقد هذه المرة، لأن اقتصادا كبيرا مثل الاقتصاد البريطاني لو ألمت به أزمة أكبر من تلك التي يعانيها اليوم فستكون عواقبها وخيمة، ليس فقط داخل بريطانيا وإنما حول العالم الذي يعاني أصلا بعد جائحة كورونا ثم الحرب الأوكرانية. وبينما عمت المظاهرات الشوارع احتجاجا على ارتفاع الأسعار، ازدادت الضغوط على الحكومة، فاعترفت رئيسة الوزراء بأن «أخطاء ارتُكبت» عند كتابة الميزانية، لكنها أضافت أن «كل العملات» حول العالم تعاني، بل تمسكت بالخفض الضريبي، خصوصا بالنسبة للأثرياء، قائلة إنه كان ينبغي لحكومتها أن «تمهد الأرض» قبل الإعلان عن ذلك الخفض الضريبي. باختصار اعتبرت أن المشكلة ليست في الرسالة ذاتها وإنما في طريقة توصيلها لكن الضغوط الشديدة أدت لإحراجها حين اضطر وزير ماليتها إلى الإعلان عن التراجع عن الخطة مصحوبا «بالتواضع وعميق الأسف».

نصيحة لإثيوبيا

الخبر الذي أذيع أول الأسبوع عن سد روفيجي التنزاني، الذي يوشك العمل فيه أن ينتهي، لا بد من أنه يحمل «رسالة» من نوع ما إلى إثيوبيا قرر أن يلقي الضوء على أهميتها في “الوفد” سليمان جودة: السد يقام على نهر روفيجي في تنزانيا، والهدف من ورائه توليد طاقة الكهرباء التي يحتاجها الأشقاء التنزانيون، ويتولى عملية إنشائه تحالف شركات مصري يضم شركة المقاولون العرب مع شركات مصرية أخرى غيرها، ومن المعروف أن تنزانيا واحدة من 11 دولة تمثل معا ما يسمى بدول حوض نهر النيل.. وعندما تبادر مصر إلى مد يد العون في إنشاء سد تنزاني كبير مثل سد روفيجي، فهذا معناه أنها تنظر إلى الأنهار التي تجري في دول القارة باعتبارها مجالا للتعاون بين دول النهر، لا مجال للصراع، أو للنزاعات، أو للحروب، التي لا تخدم بالتأكيد حق الشعوب في الحياه وليس على الحكومة الإثيوبية إلا أن تستخلص الدرس من الموضوع في مجمله، وليس عليها سوى أن تنتبه إلى أن القاهرة بادرت إلى المساعدة في بناء هذا السد، ليس فقط على سبيل الرغبة في إرسال «رسائل» محددة إلى إثيوبيا أو إلى غيرها من دول الحوض، ولكنها تفعل ما تفعله في سد روفيجي وفي سواه، على سبيل أن هذا نهج طبيعي لها في علاقتها مع دول القارة السمراء كلها وليس أدل على ذلك إلا سد «واو» الذي تقيمه دولة جنوب السودان، وتساعدها فيه مصر أيضا، كما تساعد تنزانيا في سدها الكبير.. وإذا كانت تنزانيا دولة من دول حوض النهر، فجنوب السودان كذلك دولة من دول هذا الحوض، وليست الدولتان والسدان فيهما سوى مثال حي على سياسة اليد الممدودة من جانب مصر كل الأمل أن تقرأ إثيوبيا حكاية السد التنزاني بالطريقة الصحيحة، وأن تتصرف في ملف سد النهضة الذي تقيمه على النيل الأزرق بناء على هذه القراءة، وأن تدرك أن إنجاز سد روفيجي بسواعد مصرية، إنما هو دليل عملي على أن القاهرة لا تزال تعوّل على أن تكون الحكمة السياسية حاضرة من الجانب الإثيوبي، لأنه بالنسبة للمصريين مسألة حياة.

موسم مختلف

نتحول نحو عالم الرياضة في صحبة عمر الأيوبي في “اليوم السابع” حيث حالة من اللغط تخيم على الأندية: انتهى الميركاتو الصيفي بإغلاق باب القيد للموسم الجديد وانتهت الانتقالات بعد جدل كبير في كل الأندية، الميركاتو الصيفي هذا الموسم مختلف لحد ما في بعض مظاهره التي أبرزها ارتفاع أسعار اللاعبين بشكل كبير، سواء في قيمة الانتقال أو رواتب العقود السنوية للاعبين، حيث ارتفع متوسط قيمة الانتقالات للاعبين في أندية القمة إلى 10ملايين جنيه، بينما العقد السنوي متوسطه 9 ملايين جنيه في الموسم يتقاضاها اللاعب من متوسطي الشهرة والنجومية، بينما فرق وسط الدوري الأسعار في الانتقالات وصلت إلى 5 ملايين جنيه لضم اللاعب الواحد بخلاف عقود السنوية للاعب الواحد، وصل متوسطها 3 ملايين جنيه للاعب في الموسم، ما يجعلنا نذهب إلى أن الفريق الواحد ميزانية تعاقداته وعقوده السنوية تتجاوز الـ100مليون جنيه لفرق الوسط، بينما القمة مثل الأهلي والزمالك وبيراميدز ربما تتجاوز الـ250 مليون جنيه. بالطبع الأرقام ضخمة في ضم 215 صفقة إجمايى الانتقالات، خاصة أن المردود الفني أقل كثيرا من المدفوع، والآمال كبيرة في ارتفاع المستوى هذا الموسم، خاصة مع ظاهرة كثرة الاعتماد على اللاعبين الأجانب، سواء أفارقة أو أوروبيين والتي وضحت كثيرا في صفقات الأهلي والزمالك وبيراميدز والمصري، ورغم أن الأجانب ذو حدين وتقلل فرص المواهب المصرية لكن نجاح الامر في كبرى الدوريات الأوروبية يجعل ضم الأجانب مزاياه أكبر من مشاكله. نوعية اللاعبين وسياسة الاستقرار الفني بضم عدد قليل من اللاعبين نفذتها فرق الأهلي وبيراميدز وفيوتشر معلنة الثقة في الموجودين، ودعم الثغرات فقط شعار سيظهر مردوده قوي خلال مشواره هذه الفرق التي طموحاتها كبيرة.

 

حسام عبد البصير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.