الأوروعربية للصحافة

دراسة تكشف أهمية الأسرة والدين في حياة الشباب المغربي.. والبطالة أكبر هاجس لهم

كشفت دراسة لمعهد بروميثيوس أن غالبيــة الشــباب المغربي يؤكدون على أهمية الأسرة والدين في حياتهم اليومية، وبدرجة أقل الصداقات والعلاقات الاجتماعية، في الوقت الذي تظل فيه البطالة أكبر هاجس لهم.

وسجلت دراسة بروميثيوس بخصوص آراء الشباب المغربي حول أمن الإنسان وما يهدده من مخاطر أن الأسرة بالنسبة ل 96% تبقى الحاضنة الواقية الأساسية من مخاطر عدم الاستقرار النفسي والاقتصادي، ثم يليها الدين بنسبة 72%، متبوعا بالصداقات والعلاقات الاجتماعية ب48%.

وعلى الرغــم مــن أهميــة منزلــة الديــن فــي الحيــاة الاجتماعية، إلا أن ذلــك فــي رأي الشــباب المغربــي يبقى شــأنا خاصــا يلــزم الأفـراد، ويناســب التديــن المعتــدل الــذي اعتــاد عليــه المجتمــع المغربــي منــذ قــرون.

ومن الجانــب الاقتصــادي، كشــفت الدراســة أن الشــعور بعــدم الأمــان والهشاشــة الاقتصادية متلازمــان، ويؤثــران بدرجــة كبيــرة علــى اســتقلالية الشــباب، إذ يــزداد الخــوف لــديهم بضعــف الاســتقرار المهنــي والاستقلالية الماليــة وهشاشــة الوضعيــة الأســرية.

وقد عبر 60 في المئة من الشباب عــن عــدم رضاهــم عــن وضعيتهــم الماليــة والأسرية الحاليــة، كمــا عبــروا عــن أنــه، بغــض النظــر عــن ســياق الأمــة الاقتصاديــة، فهــم يستشــرفون المســتقبل بقلــق متزايــد بخصــوص مــا ســتؤول إليــه أوضاعــه فــي ظــل تبعــات كوفيــد 19 ونــدرة فــرص الشــغل واســتحالة اســتقلالهم المــادي عــن أســرهم.

ورغم أن الدراسة أبرزت أن مصــادر التوجــس مــن المســتقبل تختلــف وتتنــوع، لكــن المشــترك بينهــا يبقــى أنهــا ســياقية تخــص الحيــاة الاجتماعيــة للشــباب باعتبارهــم أفــرادا يعيشــون داخــل مجتمعــات محليــة محــدودة الآفــاق الاقتصاديــة وفــرص العمــل القــار.

ومن أكثر ما يؤرق الشباب المغربي (70%) هاجس البطالة وقلة الشغل، لذلك فجلهم يأمل من الحكومة تحسين الواقع الاقتصادي.

وعلاقة بالوباء، فقد أوضــح الشباب أن الحجــر الصحــي قــد أثــر -ســلبا- علــى أوضــاعهم، ســواء مــن الناحيــة النفســية أم الأسرية أم الاجتماعيــة، كما أقر نصفهم أنهــم شــعروا بأعــراض المــرض، ولــم يلجــؤوا إلــى استشــارة الطبيــب أو إجــراء اختبــار بهــذا الشــأن، ناهيك عن كون 40 في المئة منهم أثر الحجر عليهم نفسيا.

وأكد 40٪ من الشباب أن بيئتهــم الأســرية قــد تضــررت بدرجــات متفاوتــة مــن تبعــات الأزمــة الصحيــة، فبالنســبة لهــؤلاء، فقــد تســببت الأزمــة لبعضهــم فــي خســارة أســرهم لمــوارد العيــش، وتوتــر العلاقــات بيــن أفرادهــا، واضطــراب مســاراتهم الدراســية، والتضييــق علــى حرياتهــم الفرديــة.

ورغم أن الدراسة أبرزت أن الشباب عموما يشعرون بالأمان في الفضاءات العمومية، إلا أن 30% منهم صرحوا بأنــهم ســبق وأن تعرضــوا للعنــف بســبب الاحتجــاج أو فــض قــرار أو معاملــة ســلطوية حاطــة بالكرامــة أو احتــال للرصيــف العمومــي.

وبخصوص الاهتمامات السياســية، ف86% من العينة عبــرت عــن عــدم رضاهــا عــن أداء الساســة وأحزابهــم، كمــا أكــدت مــا خلصــت إليــه الدراســات الســابقة مــن عــدم اكتــراث الشــباب المغربــي بالاخــراط فــي الأحــزاب بســبب ضعــف ديمقراطيتهــا الداخليــة، والفوقيــة المتفشــية فــي تنظيماتهــا وفســاد حكامتهــا وعــدم وجــود فــرص لتجديــد نخبهــا نتيجــة وجــود شــبكات عائليــة وزبونيــة تحــد مــن طمــوح الترقــي داخلهــا، لكن ذلك لم يمنع 60% من الشباب من التسجيل في اللوائح الانتخابية.

وحوالي ثلثي هذه النسبة صوتت، واستند أغلب المصوتيــن فــي اختياراتهــم علــى الثقــة فــي شــخص المترشــح بعيــدا عــن أي التــزام حزبــي أو إيديولوجــي، بناء على عوامــل الجــوار والقــرب العائلــي والانتمــاء القبلــي.

وبالرغــم مــن تعاظــم حجــم مطالب الشباب الاجتماعيــة والاقتصاديــة والسياســية، إلا أن الشــباب يبــدى ارتياحــا نســبيا، ويشــعر بالأمــان، كمــا يستشــعر مســؤولية الحفــاظ علــى اســتقرار البلــد أمــام المخاطــر التــي تهــدد اســتقراره.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.