الإعلام الاتحادي: المدرسة والدرس والامتحان…

الكاتب : الاتحاد الاشتراكي – بتاريخ : 21/04/2020

يعيش الإعلام الوطني، بكل مكوناته ومنابره وقطاعاته، تجربة امتحان حقيقية في الظروف التي تعيشها البشرية عامة وبلادنا خاصة. وامتحانات هذه الفترة متعددة، ومتراكبة، فيها المهني والاخلاقي والمادي والتقني، حيث صار من الواضح للعيان تراجع مداخيلها بشكل يكاد يكون قطعيا، وتعثرت قنوات التوزيع، وتم اللجوء إلى التوزيع الإلكتروني المجاني، في الوقت الذي بقيت تكاليف الكتلة الأجرية وما يرافقها من تكاليف اجتماعية مكتسبة على حاله. وهو أمر يطرح سؤال بقاء المقاولات الإعلامية، ويجعل من استمرارها عنوانا من العناوين الكبرى، التي يواجهها القطاع في بلادنا، وفي العالم أيضا. وإذا كان المهنيون والهيئات المدنية التمثيلية والمؤسسات المسؤولة والموجودة لمعالجة الإشكال مع الجهات التي يهمها الأمر تتابع الوضع وتناقشه لكي تقترح، ولا شك، وصفات التفاعل الإيجابي المنتج مع هذا الشرط الاستثنائي، فإننا في الإعلام الاتحادي نؤكد ما يلي:


أولا: لقد أكد الكاتب الأول الرئيس المدير العام للمؤسسات الإعلامية الحزبية، بما لا يدع مجالا للبس أو الخلط،أن أولوية الحقوق المكتسبة للعاملين في مؤسساتنا، ثابت لا محيد عنه، و لا مجال فيه لحساب الربح والخسارات الاقتصادوية. وأن المؤسسات الاتحادية ، إذ تعي طبيعة الظرف وتقدره، فإنها تضع في الحسبان، في المبتدأ والخبر ظروف العاملين والمعيش الكريم لعائلاتهم وتأمين ارزاقهم ..


ثانيا: لقد كرس هذا الموقف النبيل تاريخا بكامله للمؤسسة الإعلامية الاتحادية، في كونها مؤسسة رسالة وموقف ومدرسة، تجاوزت، في مسارها، ظروفا أشد خطورة، وجبهات أكثر ضراوة من الظرف الحالي غير المسبوق بدوره، بشهامة وثبات وبروح التفاؤل التي تطبع المناضلين التقدميين، ومجموع القوى الوطنية، التي أصرت على أن تعلن نفس موقف الاتحاد وقيادته.


ثالثا: لم يكن أبدا من وراء تأسيس منابر الاتحاد، مراهنة على مشاريع فردية، أو تجارب مقاولاتية مرتبطة بالنجاح الفردي أو الكسب المادي أو توازنات النموط الاقتصادي للمقاولة الإعلامية، بل كان دور هذه المنابر هو توفير الشرط الإنساني والمادي، قدر المستطاع، لأداء الرسالة التي من أجلها وجدت هذه المنابر.


ونذكر هنا – بالمناسبة – أن الاعلام الوطني المرتبط بالقوى السياسية الوطنية، قد عانى في أحيان غير قليلة من الهجوم عليه من داخل الجسم الإعلامي نفسه، حيث كانت بعض جهات التحرير، لا ترى استمرارها ونمو مداخيلها المالية وغير المالية، إلا كمقدمة لكي تنفي أدوارا تاريخية للإعلام الوطني والتقدمي، في إطارمهمة كبيرة لتبخيس وهدم الموقف الوطني الديمقراطي التقدمي وحشره في الزوايا الضيقة، عبر تأليب الرأي العام ضده. وهي معركة لم تكن تقل إيلاما عن معارك أخرى..


رابعا: إن تاريخ الإعلام الاتحادي يثبت – بالملموس – أن القضية تسبق النموذج الاقتصادي، وأن المشروع الاتحادي مرتبط ارتباطا كبيرا بالوطن والمواطنين وبمطالبهم المشروعة والعادلة، من الوحدة والديمقراطية والتقدم والعدالة والحقوق المتعارف عليها كونيا. وقد أدى الاتحاديات والاتحاديون، من أجل استمرار الصحافة الاتحادية الثمن غاليا، وسقط في ساحة الشرف الإعلامي قادة وأطر كثيرون وتوبع عشرات الصحافيين والمسؤولين، وما بدلوا تبديلا..


إن التذكير بهذه المحطات، وهو الإطار الأنسب لمناقشة قرارت المؤسسة الإعلامية الاتحادية في سياق الثوابت والإطار المبدئي المرجعي الذي لم ولن يتغيرحتى في أشد الظروف حلكة وإيلاما.


إننا نقدر ظروف بلادنا، كما نستشعر قوة لضغط المادي والمعنوي الذي تعيشه مكونات الحقل الإعلامي، كما ندرك تمام الإدراك أن الشروط تتغير وتخلق الظرفية الحالية شروطا أخرى، تتطلب إعمال الفكر والارادة والطموح، والإبداع من أجل أن تستمر الصحافة الوطنية،لاسيما الورقية منها عنوانا للمشروعية والتعددية الفكرية والسياسية التي تخترق المجتمع وتؤطر إنتاجه الفكري وااللامادي. وندرك أنه لا بد من معالجة عميقة للاشكال بما يسمح ،من الخروج من هذه المحنة بقوة أكبر. ويتيح تطور الأداء، مع الاستفادة من الثورات الرقمية والتواصلية التي بلغها العالم..


وهي مناسبة لكي نحيي كل جنود هذه المهمة النبيلة، في كل الظروف، بالأساس في ظروف الشدة والضيق ونحيي الصحافيين والصحافيات، والمراسلات والمراسلين، الإداريين والإداريات والعاملين والعاملات، والتقنيات والتقنيين في المونطاج وفي التوضيب وفي التتبع التقني والإلكتروني وفي الإشراف… على كل مجهوداتهم من أجل استمرار هذا الصرح الإعلامي التاريخي المتجدد.
«الاتحاد الاشتراكي»