“فقه التعامل مع كورونا” .. كتاب يجمع باحثين مغاربة حول الجائحة

مع توالي الأخبار القائلة إنّ أزمة “كورونا” ستظلّ بين ظهرانينا أمدا، يرى إصدار جديد النور رقميا، جامعا باحثين مغاربة بعنوان: “فقه التعامل مع كورونا”.

وساهم في هذا الكتاب الصّادر عن منشورات المنتقى، كتّاب وباحثون هم: سعيد شبار، وإدريس ابن الضاوية، وسعيد بيهي، وعبد المغيث بصير، وعبد القادر بطار، ويونس بوعلام، وكريج كنوسيدين، وإبراهيم كريدية، وبوشعيب شكير، ونسّقه خليل بن الشهبة وخليد اكدادر.

ونشر هذا الكتاب بوصفه العدد الأوّل من سلسلة توزّع أعدادها مجّانا عبر البريد الإلكتروني، ومواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، وعبر جميع الحوامل الإلكترونية المتاحة.

وكتب خليل بن الشهبة، منسّق الكتاب، أنّ هذا العمل يسعى إلى “تجسير العلاقة بين العلماء والمفكرين والخبراء وعموم الناس، من خلال تقريب الفكر الوسطي المعتدل في تفاعله مع محيطه دراسة، وفهما، وبيانا، وتفسيرا، وتوجيها”، ويقصد “تبليغ رؤى الراسخين في العلم من أجل بناء عالَم قوامه التعاون والتعايش”.

ويذكر بن شهبة أنّ كِلَي موضعي ذكر الرسوخ في العلم في القرآن، يفهم منه أن مفهوم العلماء لا يقتصر على المشتغلين بالعلوم الدينية، بل يدخل فيه المتبتّلون بالكلام في الدين، والمتبتلون بالكلام في الدّنيا، ليشمل المتخصّصين في العلوم الإنسانية بمختلف فروعها، والعلوم البحثية بجميع تخصّصاتها.

ويأمل الكاتب أن تكون لغة الكتاب وخطابه مبسّطَين لكونه موجّها إلى “أكبر قاسم مشترك بين الناس، وليس بالضّرورة خطابا أكاديميا يراعي تدقيقات المتخصّصين وتمحِيصات النّخب”.

ويقول بن الشهبة إنّ هذا الكتاب يصدر في ظروف “يعيش فيها العالَم فترة مفصلية بسبب جائحة “كورونا”، ولهذا ستكون مواضيع أعداد السلسلة في هذه الفترة حوله”، وتستحضر أنّ “العالَم بعد هذه المحنة سيتغيَّر، وستتغيَّر فيه السياسات القُطرية، والدولية، والسياسات الاقتصادية والتربوية والاجتماعية، التي لن يكون بلدنا في منأى عنها”.

ويرى الكاتب أنّ أولى الملامح المستقبلية لعالَم ما بعد كورونا، أنّ ساكنة كوكب الأرض تعيش في سفينة واحدة، “ما يستدعي خطابا إنسانيا وعالَميا قائما على قيم التعايش والتسامح والتّعاون والتّكافل”، وبالتالي فإنّ “نشر الكتاب في شكل إلكتروني، يتوافَق مع التحولات التي سيعرفها عالَمنا، ونحن قاب قوسين من المدن الذكية، وإنترنيت الأشياء، والذكاء الصناعي”، ولهذا “كان السعي إلى تكييف شكله ليكون متوافقا مع الهواتف الذكية، مع إصدار السلسلة لصيغ متعددة مستقبلا لتكون متاحة لجميع الأجهزة والتّطبيقات القارئة للكتب الإلكترونية، وكلّ وسيلة تيسّر تحقيق رسالته”.

ويتطرّق الكتاب إلى مواضيع تتبّع إلزام الفيروسِ الإنسانَ بإعادة النظر في كلّ حساباته وأولوياته، واستعادة مفهوم الإنسان والقيم الإنسانية، ويتحدّث عن فقه الابتلاء وما يقتضيه من حسن الاعتقاد والائتساء، وينفي تعارض تعاطي “الحَجر الصحي” مع الرّضا بالقضاء، ردّا على “جهالات الخارجين رغم الحجر الصحي بدعوى الالتجاء إلى الله”.

كما يقدّم هذا الكتاب توجيهات حول رفع الصوت بالذكر والدّعاء بنية رفع الجائحة، حتى لا يكون في ذلك إلقاء بالنفس إلى التهلكة، ويدعو إلى حسن الظنّ بالله في زمن الحَجر الصحي وقول لا لاستغلال مشاعر العامّة في زمن الطّوارئ الصّحيّة، ويذكّر ببركة الصلاة على النبي. كما يورد شهادات تاريخية عن “الطاعون الأسود” الذي قدم من بلاد الصين في القرن الرابع عشر، وانتشر زاحفا إلى بلدان الشرق والغرب.

وتتحدّث بعض مقالات هذا الكتاب الجديد عن رؤية رسول الله لما نحتاجه في مثل هذه الأزمات، واقتراحه “الحَجر” قبل ألف وثلاثمائة عام، وتشجيعه على الالتزام بممارسات النظافة، والسعي إلى التداوي والعلاج، وموازنته بين الإيمان والعَقل؛ فليست الصلاة وحدها ما يقي من العلاج، بل “اعقلها وتوكّل”، ولهذا شجّع رسول الله الناس على “الاسترشاد بدينهم، لكنّه تمنّى أن يتّخذوا إجراءات احترازية أساسية لاستقرار وسلامة ورفاهية الجميع”، وكان “يأمل أن يستخدم النّاس التّفكير السليم”.