الأوروعربية للصحافة

قرار الاقتطاع من أجور الموظفين تحت مجهر القانون

 

يواصل قرار رئيس الحكومة اقتطاع مقابل ثلاثة أيام من أجور الموظفين، للمساهمة في الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا، إثارة الجدل في المغرب، وذلك بعد إعلان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل رفضها الاقتطاع الإجباري.

وأعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أنها تفاجأت بالمرسوم الصادر عن رئيس الحكومة، الذي قام بإقحام وتوظيف المركزيات النقابية في قرار تم اتخاذه بشكل أحادي، مؤكدة أنها لم توافق على ذلك أو تساهم في مناقشة هذا القرار.

من جهتها، أعلنت الجمعية المغربية لعلوم التمريض والتقنيات الصحية أنها تلقت باستياء وقلق بالغين اعتماد الحكومة خيار الاقتطاع من أجور الممرضين وتقنيي الصحة بغرض المساهمة في الصندوق الخاص بتدبير جائحة كوفيد-19، منبهة إلى أن الصندوق لم تصاحبه تعليمات ملكية للاقتطاع من المنبع، كما لم يتم تحديد ذلك في أحكام الفصل 40 من دستور المملكة.

وقالت الجمعية في رسالة إلى سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، إن الاقتطاع سيكون له انعكاسات جد سلبية ووخيمة على نفوس الممرضين وتقنيي الصحة الذين يواجهون كل يوم خطر الموت من أجل حماية الشعب المغربي والوطن على حد سواء.

طاهر كركري، أستاذ التعليم العالي بجامعة سيدي محمد بنعبد الله بفاس، يرى أن “منشور رئيس الحكومة القاضي بالاقتطاع من أجور الموظفين غير مؤسس قانونا”، معتبرا أن “الموظف أحد ركائز الدولة الضامن لاستمرارها، لذلك حصن المشرع حقوقه بنصوص قانونية آمرة، بما في ذلك راتبه الشهري”.

وفي رأي له حول النازلة التي أثارت جدلا في المغرب، توصلت هسبريس بنسخة منه، اعتبر الأستاذ الجامعي أنه “لا يحق لأي جهة كانت الاقتطاع من أجر الموظف، إلا بناء على نص قانوني غير قابل للتأويل أو حكم قضائي اكتسب قوة الشيء المقضي بها”، متسائلا: “هل يحق لرئيس الحكومة أن يصدر منشورا يقضي بالاقتطاع معتمدا فيه على الدستور ومضامين مرسوم واقتراح نقابة؟”.

وجوابا على هذا السؤال، يرى الباحث الجامعي أن الفصل 40 من الدستور “يتحدث عن الكوارث، لا على الجوائح”، مضيفا: “على أساس أن القانون يفرق ببن الكارثة والجائحة والقوة القاهرة والحادث الفجائي وحالة الطوارئ وحالة الحصار وحالة الاستثناء، ولكل حالة حكمها الخاص بها، لذلك وجب استبعاد فصل الدستور المذكور”.

من جهة ثانية، أبرز كركري أن المرسوم المتعلق بالفيروس التاجي يتحدث عن “الجائحة” وليس “الكارثة”، واعتبر أن “هذا في حد ذاته أيضا يبعد تطبيق فصل الدستور المذكور”، مضيفا أن “إحداث صندوق لتدبير الجائحة يتحدث عن كونه وُضع رهن إشارة المتطوعين بإرادتهم لضخ سيولة به غير محددة القدر، وهذا أيضا في حد ذاته يبعد حالة الإجبار المنصوص عليها في فصل الدستور المذكور”.

أما بالنسبة للنقابة التي استند إليها رئيس الحكومة لإصدار مرسوم الاقتطاع من الأجور، فيرى كركري أن الدستور أوجدها للدفاع عن حقوق الموظف وليس لاقتراح الاقتطاع من راتبه الشهري ضدا عن إرادته، مبرزا أن “اقتراحها الاقتطاع غير قانوني، وجب عدم الأخذ به”.